الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 من الممثلات اللواتي حفرن اسمهن على جدارية المسرح الأردني عبر تاريخ من العطاء والتضحية يتجاوز الستة وعشرين عاماً قدمت من خلالها أربعة وأربعين عملاً مسرحياً، بدأت مسيرتها الأكاديمية مع العلوم السياسية لكنها أثر تخرجها من الجامعة الأردنية عام 1979 أثرت ان تختط لنفسها نهجاً آخر وهكذا انطلقت في مشوارها الفني الطويل فمن مسرحية «الملوك يدخلون القرية» و«اضبطوا الساعات» ومن ثم مسرحية «المهرج» ومروراً بـ «الكوميديا السوداء» ومن ثم المطاف الأخير في (مكبث) إلى أعمال تلفزيونية أهمها مسلسل «جدار الشوك» و«أمل لا ينتهي» وفيلم سينمائي يحمل عنوان «هاربة الى النور». ـ كيف تقيمين تجربتك الفنية ؟ما غايتك من المسرح... وماذا يريد المسرح منك بالمقابل؟ ـ قدمت (44)عملاً مسرحياً خلال ما يزيد على ربع القرن. وما أريد قوله هو ان مجرد إلقاء نظرة فاحصة لتلك الأعمال يستنتج المتفحص أنني لم أعمل في المسرح التجاري. أسعى لتقديم العمل الجاد. لا أقصد به المسرح التراجيدي فقط بل المسرح الكوميدي. كل ما قدمته من أعمال تنتمي الى ما أؤمن به وما أنتمي إليه فأنا مثلت في أعمال كتاب عرب من الطراز الأول أمثال محمود دياب علي سالم وممدوح عدوان، ومحمد الماغوط وفاروق محمد وكذلك أسهمت في أعمال كتبها مبدعون غير عرب أمثال بريخت جان جينيه وشكسبير. أبحث شخصياً عن المسرح الذي يخاطب عقول الناس. المسرح الذي يهتم بقضايا الإنسان وهمومه، هو المسرح الذي يساعد على هدم القيم البالية. أبحث عن مسرح يبدأ نصه الحقيقي اثر خروج الجمهور من صالة العرض مباشرة. .بالمقابل. ما يريده المسرح مني هو ان أتعلم كل يوم حرفاً من حروفه وأن أواصل القناعة بأنه مدرسة للقداسة والتربية والأخلاق. الخشبة المسرحية تتمتع بآلية فورية ترفض مباشرة كل الموهومين وتمد يدها لكل موهوب حقيقي. ـ هل يعاني المسرحيون العرب من أزمة تعايش مع بعضهم مما يفسر ظاهرة الغربة أو الاغتراب التي يحياها الفنان؟ ـ في أعوام الثمانينيات. كانت هناك أزمة تعايش، بسبب قلة المشاركات العربية ولكن بدئاً بحقبة التسعينيات اختلف الأمر اختلافاً كلياً.. أستطيع القول ان المسرحيين العرب أوجدوا لهم فرصاً لمعرفة بعضهم بعضاً عن طريق المهرجانات واللقاءات المستمرة كمسرحيين. من المؤكد أننا نلتقي روحياً أما موضوع الغربة أو الاغتراب فلها مسبباتها الكثيرة ومنها ماله سمات فردية ومن أسباب وجود فئات تضيق الخناق على المبدعين العرب في محاولة لقتل إبداعهم وإخماد جذوة الفن في دواخلهم.هذا هو ما يشعرنا بالغربة. ـ متى يكون في استطاعة الممثل ان يرتقي سلم الإبداع في العروض المسرحية ؟ ـ هناك أبجديات لنضع ترقيماً لها: أولاً : ماذا يريد الممثل ان يقدمه من خلال النص؟ ثانياً: الالتزام وأعني به حضور الممثل لكافة البروفات بلا استثناء والالتزام يعني ان تكون مشاكساً وطيعاً في آن واحد للمخرج وكذلك للشخصية التي بصدد تقديمها وأقصد بالمشاركة إيجاد الحافز الذهني الذي يضيف للعمل أبعاداً جديدة. ثالثاً: احترام الدور. فالممثل الذي يريد ان يصل لأعلى درجات الإبداع ينبغي عليه ان يتقمص لحظة الدور المناط به ومن هنا تراني شديدة الحرص على ان أتمرن خارج البروفة. .في البيت أو على خشبة المسرح قبل البدء بساعة أو أكثر حتى أعد نفسي لذلك فعلى الممثل ان يحافظ على الشخصية كي لا تفر من إطار مخيلته وكي تبقى تتفاعل معه. عندما أقول بأنني أشاكس النص أعني أنني يجب ان أوفر قدراً من الصدمة والاندهاش ويبقى الوعي أمراً جوهرياً مثله مثل الإخلاص وحب العمل وهي من الدوافع الرئيسية لتألق الممثل. ـ كيف تنظرين الى زميلاتك من الممثلات الأردنيات والعربيات ؟ ـ هناك أسماء أحترمها كثيراً في المسرح العربي سواء من جيل الرواد أو من جيلي. لا أستطيع ان أرى ممثلات جيلي بمعزل عن الممثلات القديرات أمثال سناء جميل، سميحة أيوب،محسنة توفيق، نضال الأشقر، منى واصف. عندما أتطلع الى جيلي، هنا في الأردن كنت أتمنى للممثلة (نادرة عمران) تحديداً ان تبقى في الساحة الأردنية لتشكل لي ولغيري أكثر من حافز ولكن للأسف غيابها ألغى هذا الحافز. عموماً أنا عندما اعمل أتطلع الى ممثلات في المسرح العربي أرى من كم تونس «جليلة بكار» ومن المغرب «رجاء بن عمار» و«فاطمة سعيد «ومن العراق «شذى سالم» و«هناء محمد» و«آسيا كمال». ـ لماذا لم يشمل اختيارك ممثلات وصلن لأعلى درجات النجومية ؟ ـ النجومية ليست هي المعيار الوحيد ومع ذلك فإن معظم ما انتقيته من أسماء لا يفتقد للنجومية خذ «سميحة ايوب» مثلاً ثم يجب ألا ينسى المرء ان الجيل الجديد والتلفزيون سرقا الكثير من المسرح. أما الجيل الجديد الذي يأتي الى المسرح فهو يقوم باستخدامه كجسر للوصول الى النجومية الفارغة والرخاء المادي. الأسماء التي ذكرتها يشار لها بالبنان أينما حلت الشهرة السريعة والمبهرجة هي مثل الفقاعات ويبقى المسرح ابا الفنون وعندما يتم تكريم أي ممثل مسرحي يكرم على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، الأمر سيان! عمان ـ «البيان»: