الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 أمام جمهور امتلأت به القاعة الكبرى بفندق ماريوت في دبي شدا المطرب التونسي لطفي بوشناق امس الاول باجمل ما تجود به حنجرته الذهبية من مواويل وادوار وموشحات ومااختزناه جميعا من التراث الغنائي الاصيل لبلاد الأندلس. الامسية الجميلة دعت اليها ورعتها السفارة التونسية لدى الدولة بالاشتراك مع الديوان الوطني للسياحة بمناسبة تدشين الخط الجوي المباشر بين تونس ودبي، وحضرها حشد من الدبلوماسيين والاعلاميين وابناء الجاليات العربية في الدولة. على مدى ساعتين، لم يكل صاحب الحنجرة الصداحة، من الانشاد شعرا وغناء، واطرب الحضور بأقصى مساحات الصوت التي امتزجت فيها قدراته الصوتية الهائلة مع طبقاته الخفيفة الزاخرة بالشجن والحنو. وبمواكبة فرقته الموسيقية المحترفة عزفاً وكورالاً، انطلق بوشناق في عوالم موسيقية متنوعة لكنها حرصت على الاصالة في الحانها وكلماتها. وبين الاندلسيات التي طالما استمتعت بها مسامع العرب من مشرقهم الى مغربهم، و«المالوف» الذي يحمل التراث الغنائي الشعبي في تونس، حمل بوشناق الجمهور الى اجواء من الطرب والسلطنة باتت نادرة الا مع «صفوة» قليلة من حراس التراث الغنائي وحماته، فانبعثت من حناجر الجمهور الآهات مترافقة مع حماسة لافتة. وقدم بوشناق «لاموني اللي غاروا مني» مستعيداً قديم الغناء التونسي ثم انتقل الى عذب الشعر النبطي مع «ليلى» من اشعار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تفاعل معها الجمهور فأعاد غناءها مرتين. وظل صوت بوشناق يصدح فغنى «ياغصن نقى» و «احن شوقا» و انشد مواويل عدة على اللازمة الموسيقية لاغنية «الاطلال» التي لحنها الموسيقار رياض السنباطي لكوكب الشرق أم كلثوم ولما اعلن الليل انتصافه، توقف بوشناق عن الكلام المباح معلنا ختام الغناء ومحييا جمهوره الذي بادله التحية تصفيقا متواصلا امتنانا على لحظات الانس والفرح. حقا .. إن السياحة ثقافة وإبداع أيضا، هذا ما ارادت قوله الامسية التونسية الرائعة التي احتضنتها دبي كتب اسماعيل حيدر: