الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 في ثاني تجاربه المسرحية أصر الكاتب أسامة أنور عكاشة على أن يتولى المخرج محمد عمر إخراج عرضه الجديد في عز الضهر بعد النجاح الكبير الذي حققه في تجربته الأولى الناس اللي في الثالث التي قدمت على خشبة المسرح القومي على مدى موسمين متتاليين، وهي من تأليف عكاشة أيضا. وتقوم ببطولة المسرحية الجديدة الفنانة سميحة أيوب التي قالت لـ «البيان» أن كتابات أسامة أنور عكاشة للمسرح تعيدها إلى زمن المسرح الجميل، عندما مثلت عروضا كتبها كبار مؤلفي المسرح في الستينيات من أمثال سعد الدين وهبة ونعمان عاشور ومحمود دياب وألفريد فرج ويوسف أدريس وتوفيق الحكيم وميخائيل رومان وعلي سالم ثم جاء من بعدها جيل آخر قدم أعمالا جيدة جدا مثل د. سمير سرحان ود. فوزي فهمي والشاعر فاروق جويدة وغيرهم حيث ظل المسرح القومي المصري منارة للعروض الجادة رغم ما تعرضت له الحركة المسرحية من ظروف صعبة أثرت على التقنيات الفنية في هذا المجال لسنوات طويلة نتيجة للتغيرات في المناخ السياسي والثقافي انعكست آثارها على المسرح باعتباره أبا لجميع الفنون إلى أن عاد الانتشار مرة أخرى بعروض قوية وجادة وضعت المسرح المصري مرة أخرى في دائرة الضوء . ـ في البداية سألت سميحة أيوب عن تفاصيل دورها في مسرحية في عز الضهر ؟ ـ قالت وهي تتصفح النص المسرحي الذي بين أيديها ان الشخصية التي تمثلها لها ملامح مختلفة عن أية شخصيات أخرى مثلتها من قبل في المسرح فهي تقدم دور الحاجة زينة وهي سيدة تحوم حول شخصيتها الشبهات فهي تمتلك شققا تقوم بتأجيرها لممارسة الاعمال المنافية للآداب ويكشف البناء الدرامي للعرض عن أسباب انحراف هذه السيدة واضطرارها للعمل في هذه المهنة السيئة وكيف تنقلب الأحداث رأسا على عقب بسببها داخل أحد مصايف مدينة الاسكندرية الشهيرة! وتضيف سميحة أيوب أن الدور نال إعجابها لأنه يقدمها في إطار جديد مختلف عن كل أدوارها المسرحية السابقة وتتوقع له نجاحا كبيرا يعادل نفس النجاح الذي حققته في شخصية سوسو التي كانت قد مثلتها في مسرحية سكة السلامة من تأليف الراحل سعد الدين وهبة في العصر الذهبي للمسرح المصري. ـ وماذا عن بقية شخصيات العرض الأخرى ؟ ـ فاروق الفيشاوي يمثل شخصية شاب مثقف اسمه صاصا تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ويخوض امتحانات القبول بالسلك السياسي للعمل في وزارة الخارجية ويجتازها بنجاح كبير ولكنه في النهاية يصاب بأزمة نفسية حيث يتم الاستغناء عنه لتواضع مستواه الاجتماعي فتتولد بداخله عقدة من تجاه كل البشر ويرفض التعامل مع المجتمع الذي ظلمه لأسباب ليس له علاقة بها ويقع فريسة للإدمان ويصبح إنسانا في حالة اللاوعي يعيش على هامش الحياة بعد أن فقد هويته . ويمثل الفنان عمر الحريري الذي يعود بعد سنوات طويلة إلى بيته في المسرح القومي دور الصول عرفه الذي فر هاربا مع فلول الجيش المصري من سيناء في نكسة 1967 وعاد إلى بلدته الاسكندرية يعاني من حالة القهر التي سيطرت عليه وجعلته يهرب مع غيره من الجنود ويظل ضميره يحاكمه على إهماله وتقصيره في الحرب وعدم تمسكه بأرضه دفاعا عنها حتى ولو أدى الأمر إلى استشهاده فالموت على أرض المعركة من وجهة نظره أشرف من الموت المعنوي الذي اصابه بين أهله وناسه بعد عودته إليهم هاربا من مواجهة العدو في صحراء سيناء وفي العرض تقدم رانيا فريد شوقي شخصية لولا التي تستأجر إحدى شقق الحاجة زينه لتقيم بها تحت ستار إنها تعمل بالسياحة وتضطرها ظروفها للإقامة في الاسكندرية بعيدا عن أهلها في القاهرة وهي في واقع الأمر كاذبة حيث تمارس الرذيلة داخل هذه الشقة للإنفاق على أسرتها! ومن أهم شخصيات المسرحية أيضا دور داليا الفتاة المثقفة بنت الطبقة المتوسطة والتي تمثل دورها حلا شيحة والتي ترفض أسلوب والدتها نجوان - نهال عنبر ـ التي أرغمت زوجها سامي مغاوري على السفر إلى الخارج للعمل من أجل تحقيق كسب مادي يحقق لها الحياة مع الناس اللي فوق مما ترتب عليه تفكك الكيان العائلي وضياع مستقبل شقيقها الأصغر الطفل الذي تركه والده في سن صغير يحتاج فيه إلى الرعاية وأهملت الام تربيته حيث تحققت الثروة ولكن ضاع في مقابلها الابن! ـلماذا حرص الكاتب أسامة أنور عكاشة على أن تكون الاسكندرية هي مسرح أحداث عرضه الجديد في عز الضهر؟ ـ موضوع العرض يدور بالكامل في المصيف وقد قصد أسامة أنور عكاشة أن يجمع كل نجوم تلك الحدوتة في مكان واحد من خلال حادث غرق بعض الاطفال في البحر حيث يتخذ من هذا نقطة الغوص داخل كل شخصية تعرض أحد الأطفال لمحنة الغرق فتتحول المواجهات إلى محاكمات تكشف المستور داخل كل شخصية من شخصيات المسرحية التي ترفع لأقنعة المزيفة عن كل الوجوه في عز الضهر! ـ بعيدا عن المسرح أين سميحة أيوب من السينما ولك فيها أدوار لا تنسى؟ ـ تركت السينما وهربت من أدوارها السطحية واتجهت إلى بيتي في المسرح حيث صنعت تاريخي وأصبحت علامة من علامات عروض المسرح القومي وتوجت تاريخي به بتعييني مديرا له حيث شهدت تلك الفترة ظهور عدة عروض ناجحة كانت حديث الناس في ذلك الوقت ثم جعلت من التليفزيون رئة أخرى أتنفس من خلالها هواء الفن الذي أعشقه كممثلة ونجحت في أن أقدم من خلال الفيديو سلسلة من الأدوار المتميزة التي جعلت اسم سميحة أيوب يحتل صدارة معظم المسلسلات منذ الستينيات وحتى الآن وهذا يكفيني جدا . رجاء وأميرة! ـ ولكن في آخر أدوارك رجاء في حلقات أميرة في عابدين لم تكن سميحة أيوب في أحسن حالاتها الفنية .. ما تعليقك على هذه المقولة؟ ـ شخصية عمة الأولاد رجاء في حلقات أميرة في عابدين مثلتها مجاملة لصديقتي سميرة أحمد وطبيعة الشخصية ومراحل تطورها تجعل الأداء نمطيا ليس فيه غير سكة أداء واحدة وهو دور يقل كثيرا عن إمكاناتي الفنية ولكنه ليس سيئا وأعتبره دورا عاديا ولم يستغل كل إمكاناتي كما ينبغي وأديت المطلوب مني في حدود الورق الموجود معي وبالتالي فإن إتهامي بأنني لم أكن في أحسن حالتي الفنية اتهام ظالم أرفضه لأن لكل شخصية ظروفها والدليل على صدق كلامي هذا انني قدمت دورا شديدا لصعوبة في مسلسل أخر اسمه نور القمر إخراج سامي محمد علي مع عزت العلايلي ونيهال عنبر ورياض الخولي ومجموعة كبيرة من النجوم قاله عنه كل من شاهده خلال شهر رمضان الماضي على شاشة قناة الدراما المصرية أنه دور جوائز بمعنى انني استحق عنه الحصول على عدة جوائز في الأداء .. إذن المسألة نسبية تختلف ما بين طبيعة عمل وآخر ولا ذنب لممثل أو للفنان الذي يقدم عملين فيهما اختلاف وتباين في مستوى الأداء . ـ وماذا يشغلك خلال الفترة المقبلة غير عرض في عز الضهر؟ ـ أفكر بجدية في إعادة عرض مسرحيات زوجي الكاتب الراحل سعد الدين وهبه في الموسم المقبل فمن حق الاجيال الجديدة أن تتعرف عليها وأيضا هناك أعمال لم يتم تصويرها لشاشة التليفزيون بنظام الألوان ولكنها موجودة داخل المكتبة على شرائط أبيض وأسود، وكذلك فإن هناك بعض العروض التي كان سعد قد انتهى من كتابتها ولكنها لم تخرج إلى النور وأتمنى أن أتمكن من عرضها من خلال موسم مسرحي يحمل اسم تراثه الغالي فسعد الدين وهبة بالنسبة لي لم يمت حتى الآن وهو سيظل في وجداني أعز الرجال وأغلاهم على الإطلاق . القاهرة ـ مكتب «البيان»: