الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 لا نعتقد ان احداً من متتبعي دنيا الافلام وعالمها الساحر لا يعرف الفريد جيمس باتشينو هذا الممثل الرائع صاحب الاداء الفذ والذي يمتلك كل مقومات الفنان الناجح، ولد الفريد في مدينة نيويورك عام 1940 وبالتحديد في يوم 25 من شهر ابريل غير ان والديه سالفاتور وروزي تطلقا بعد سنتين من ولادته فتنقل ليعيش مع والدته روزي وجديه لامه، وكانت والدته تأخذه معها ليحضر المسرحيات المحلية وفي اليوم التالي كان الفريد يقوم بتمثيل الادوار التي رأها في العروض المسرحية امام جده وجدته ومن هنا بدأ يمثل في مسرح المدرسة وقد كان في سن السابعة واظهر قدرات كبيرة من حيث الوقوف الصحيح على خشبة المسرح، وعندما بلغ الرابعة عشرة انتقل الى المدرسة الثانوية في نيويورك وبسبب درجاته المتدنية في جميع المواد ما عدا الانجليزية خرج من المدرسة ولم يستطع ان يكمل دراسته، ولذلك اضطر للعمل الشاق إلى ان جاءته الفرصة بعد عدة سنوات واشترك بالتمثيل في مسرحية اسمها «basement-stage» ومن هذه المسرحية استطاع ان يجمع بعض الاموال التي مكنته من دخول مدرسة الفنون، وفي نفس الوقت استطاع ان يمثل في الكثير من المسرحيات التي لاقت النجاح الكبير واهلته الأدوار الصعبة التي كان يجسدها لان يفوز بجائزة «توني» عن دوره الجميل في مسرحية «هل يلبس النمر ربطة عنق؟». بين عامي 1969 وعام 1971 دخل الفريد الى عالم السينما غير انه لم يحقق النجاح المرجو، غير ان عام 1972 كان يحمل معه مفاجآت مفرحة ويعتبر نقطة تحول في حياة الفريد، ففي هذا العام اشترك آل باتشينو في الفيلم الذي لا يزال يذكر حتى ايامنا هذه، ذلك الفيلم الذي يتحدث عن عصابات المافيا والعلاقات السرية وطريقة تعامل اعضاء العصابات مع بعضهم البعض، انه فيلم «العراب» أو «The Godfather»، وفي هذا الفيلم ابدع جيمس في الاداء ولذلك تم ترشيحه لجائزة الاوسكار عن هذا الدور ورشح أيضاً لجائزة جلدن جلاب، وبهذا الفيلم انطلق هذا الممثل الى عالم النجومية، وبالمناسبة قام الفريد بتمثيل ثلاثة اجزاء من فيلم «العراب» في اعوام مختلفة وهي بالترتيب 72، 74، 90 وبعد ترشيحه لجائزة الاوسكار عن دوره في هذا الفيلم جاءت المفاجأة الثانية عندما تم ترشيحه مرة اخرى في عام 1973 عن دوره في فيلم «Serpico» وهذا الفيلم هو عن قصة حقيقية لشرطي متخف يرفض ان يقبل الرشوة وايضاً في عام 1974 رشح للاوسكار عن دوره في الجزء الثاني من فيلم «العراب» وفي السنة التي تلتها اي عام 1975 رشح للجائزة ايضاً ولكن هذه المرة عن دوره في فيلم «Aftemoon Dog Day»، واذا كانت هذه هي البدايات في مسيرة الفريد فما بالنا بالنهايات أو ما استتبع ذلك من نجاح، فبعد هذه الافلام الكثيرة والمرات العديدة للترشيح ليس لجائزة الاوسكار فقط ولكن لجوائز اخرى مختلفة توالت الافلام الرائعة ومن هذه الافلام والتي رشح للاوسكار ايضاً عن دوره فيها يأتي فيلم «And Justice For all» وفيلم «Scarface» عام 1983 وفيلم «Dick Tracy» عام 90، وفيلمه الرائع الذي انتج عام 95 «Heat»، اما فيلم عطر امرأة وهو الفيلم الوحيد الذي حصل فيه على جائزة الاوسكار عن أفضل ممثل، وهو فيلم في قمة الروعة ويحكي قصة رجل اعمى يريد ان يعيش حياته وقد عاشها بالفعل. في النهاية آل باتشينو غالباً كان يمثل ادوار الشخصيات البغيضة وكان يتقنها خصوصاً عندما يحاول ان يظهر دواخل هذه الشخصيات وان لديها مشاعر وعواطف، وهو يعرف كيف يحول الانسان إلى وحش، والوحش إلى إنسان، وهو الممثل الذي يجعلك تصرخ من شدة الغضب ويأسر عواطفك في نفس الوقت.