السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 من البديهي ان تنحصر قصة فيلم سانتا كلوز في رسالة موجهة للاطفال بحلول اعياد الميلاد وان تشتمل هذه الرسالة على مجموعة من القيم والاخلاقيات ، التي يجب الالتزام بها حتى يكونوا مؤهلين لكي ينالوا هدايا بابا نويل، والفيلم منذ البداية يضعنا في عالمين مختلفين تماماً من حيث الاماكن والملامح، ففي مكان ما لا تنطبق عليه مواصفات كوكب الارض تعيش مجموعة من الاقزام ـ الاطفال بمعية بابا نويل شكلا ومضمونا تحت تأثير قوة السحر التي تجعل من انسان عادي مثل «سكوت كليفن» يبدو في صورة بابا نويل، وبالتالي فإن شخصية كليفن في عالمنا مرسومة بدقة تتوافق مع طيبة شخصية اخرى ارادها الفيلم، حيث يعيش مع ابنه شارلي وابنته الصغيرة ويتمتع بسمعة طيبة وسط محيطة، غير انه يتغيب لفترات طويلة ليتابع صنع الالعاب مع الاقزام لتقديمها للاطفال في اعياد الميلاد، وحين يتم اخباره بان مفعول السحر سينتهي ان لم يتزوج يتمسك به الاقزام ويحلون مشكلة تواجده في مكانين في نفس الوقت بان يستنسخوا منه نسخة بواسطة جهاز حديث، وفي الوقت الذي يعود فيه سكوت لاختيار زوجة يفاجأ بان ابنه شارلي يسبب بعض المشاكل في مدرسته الامر الذي يقرب الابن من ابيه حين يشرح له مهام عمله ومبررات غيابه ـ وحين تنشأ علاقة حب بين سكوت وكارول مديرة المدرسة يكون الشبيه لشخصيته يدبر لحالة من الفوضى بين الاقزام ويرى ان بعض الاطفال لا يستحقون هدايا بابا نويل ويجب ان يعاقبوا بالعمل في جمع الفحم، وباقتراب عيد الميلاد يستطيع سكوت العودة والقضاء على النسخة المدمرة واستكمال صنع هدايا الميلاد ومن ثم الزواج من كارول. قلنا ان الفيلم موجه للاطفال ومن هنا فإن بساطة الفكرة قد تكون مناسبة ومقنعة لطفل ينتظر تحقيق احلامه بامتلاك لعبة ما ولذلك يتوجب عليه الاصغاء لنصائح الكبار والابتعاد قدر الامكان عن اثارة المتاعب او العبث بالممتلكات العامة، ومع ذلك فإن الكبار ايضا يجدون انفسهم في مساحات كبيرة من احداث الفيلم حين يتم مغازلة الذكريات الطفولية عند كل واحد وتذكيره بالهدية التي كان يفضلها، فهذه ايضا رسالة لان ينظر كل منا إلى داخله ليعود طفلاً ولو لفترة قصيرة هي لحظات العيد، وكون ان قصة الفيلم اعتمدت على البساطة فإن لغة سينمائية بسيطة ايضاً تزامنت وتوافقت مع سير الاحداث ولو انها حاولت في بعض المشاهد ان تعطي متعة اكثر وصورة خيالية تتمثل في انتقال سكوت من وإلى القطب الشمالي على عربة تجرها مجموعة من الغزلان عبر الفضاء وعلى طريق متخيل جسدته المؤثرات الصوتية بتوافق مع ما يحدث على ارض الواقع. الفيلم مناسب لان يشاهده الجميع وهو من بطولة تيم آلن واليزبيث منشن، اريك لويد ومن اخراج مايكل لمبك. عزالدين الأسواني