السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 التنوع سمة من سمات المعرض الفني الارمني المعاصر الذي نظم مؤخراً ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي الارمني بالمجمع الثقافي بابوظبي. وتنوع الاساليب طبيعي باعتبار ان عدد الفنانين المشاركين قد وصل الى اربعة عشر فناناً، وهذا ما يمنح المتجول شعوراً بانه يستعرض عدداً من المدارس الفنية. رغم تنوع الاساليب لكننا نلاحظ بصفة عامة ارتباط الفنان الارمني بالطبيعة التي عبر عنها كل منهم بأسلوبه الخاص، وتراوح هذا ما بين الانطباعية والواقعية علماً بأن هذه الطبيعة لم تخلُ احياناً من ممارسات الناس اليومية وعلاقتهم معها مثل اللوحة التي تمثل سيدة تحمل طبقاً بيديها ويحيطها المشهد الطبيعي في كل جانب حيث اعتمد الفنان في هذا المشهد على الالوان الحارة التي تشع بالدفء مثل الاحمر والبرتقالي بدرجاته المختلفة. ولم يمنع هذا فنانا آخر من رسم الطبيعة بألوان باردة مثل الازرق والاصفر والاخضر. ان ما قدم في المعرض يدلنا باستمرار ان الفنان حر عند التنقل من موضوع الى آخر لهذا نجد بجانب الطبيعة الحية مشاهد للطبيعة الصامتة من ازهار الى فاكهة واوانٍ. وما اختلف هنا هو اسلوب معالجة الموضوع ورؤية وتجربة الفنان الخاصة. ومن جمال الطبيعة الى تجسيد الازياء الارمينية في لوحات كثيرة وهذا ما جعل من الفلكلور الارمني محطاً لانظار المشاهد، وتداعياً في تاريخهم الذي انعكس على اسلوبهم الواقعي الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمشكلة الوجود الارمني وتوزعهم في معظم دول العالم. وهذا يجعل من الواقعية تجسيداً كبيراً لمفهوم الانتماء كما يشكل توثيقاً للحياة والتقاليد اليومية الارمينية وليس خروجاً عنها، وتحرر الفنان من الواقع احياناً يأتي لصالح الرموز التي تجسد الكبرياء والتحدي عندما استخدم الحصان الهائج بأوضاع مختلفة استفزت حتى النحاتين منهم ليشكلوا هذا الرمز باوضاع عديدة تعبر بشكل غير مباشر عن حقبة قديمة في تاريخ ارمينيا. لقد اطلق الفنانون الارمن الحرية لتكويناتهم والوانهم على مساحات متوسطة الحجم وهي ميزة اشترك بها الجميع اذ يفتقد المعرض الى اللوحة الكبيرة وينطبق هذا على المنحوتات الصغيرة المعروضة. ومن الملفت ايضاً ان الفنانين استخدموا الواناً مختلفة كالالوان الزيتية والمائية والباستيل، ولذلك ظهرت تقنيات اللون في اعمال كثيرة، مثل اللوحات المنفذة بالالوان المائية.