الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 قليلون هم المسرحيون العرب الذين يشتغلون على مشروع مسرحي واحد ويبقون على اجتهاداتهم من اجل الوصول الى تشظياتها القسوى، واللبناني رفيق احمد علي واحد من هؤلاء، واحد من الذين حملوا الصخرة السيزيفية وصعدوا بها نحو الجبل، لهذا وفي كل مرة تشاهده على خشبة المسرح يعزف منفردا لا تشعر بهذا الانفراد، لانه يأتي حاملا تلك القفة الثقيلة المحملة بتاريخ همومه وسير ناسه واصدقائه وجيرانه وجملة عذابات انسانية.. يفتح القفة في كل ليلة عرضاً ويمارس طقسه الحكواتي ببراعة وشاعرية وصوت يتغلغل في الضلوع.. هذا الممثل العربي الذي يشيخ ويهرم في اللحظة المسرحية مليون مرة.. قدم بالامس على خشبة مسرح معهد الفنون المسرحية بالشارقة رائعته «زواريب» بعزف «صولو» صفق له بحرارة الجمهور التي اشعلها حضور الجسد، وحضور الدلالات والاشارات العميقة وسط سينوغرافيا مسرحية مؤسسة من اكسسوارات بسيطة، هي برميل زبالة واكياس النايلون التي حملتها دلالات النص أسرار وأمراض واوجاع وطبقية ناس الحارة وسكان المدينة «من زبالتكن بعرفكن» مكنسة وخمسة بانوهات هي المدينة بين ماضيها وحاضرها، بين بيوت الفقراء والبيوت التي شبت هكذا بدون مسوغات طبيعية. نقلنا رفيق الى حارته اللبنانية، الى ناسه واهله واسرته، ابنه الذي تنكر له وقذف به الى اقرب برميل زبالة، السياسي في الحارة وحارس الحارة، وام محمود وام عبدالرحمن وسوزي، والمرقص، ومكتب المدير والزمان القديم النقي، والزمان الجديد «المتعفن»، والطفل الذي سيعضه ليل المدينة الراقص ويموت في حضن جده المنبوذ. الحديث عن مسرح مونودرامات المسرحي اللبناني رفيق احمد علي يشدك دائما الى جذور هذا الانسان العربي الاصيل، ويسحبك الى مساحة المسرحي العربي الذي يصهل وحيدا في فضاءات المسرح الجاد، المسرح النادر اليوم وسط مستنقع الفن الرخيص.. يقول في احدى مقابلاته: «كانت لدي الرغبة في الشهرة والصورة لكني أتيت من منطقة تعاني الكثير وبيروت كانت مكسورة الخاطر فالتقينا حزينين، فلم يتسن لي لحسن الحظ ان اصنع الفنان الصورة والذي لديه حب الظهور، فكنت كلما حاولت ان اصنع مسرحا تقتحمني مأساتي ومعاناتي كشخص ينتمي الى جماعة معينة وبيئة معينة». جاء عرض مسرحية «زواريب» تأليف ممدوح عدوان واخراج روجيه عساف ضمن فعاليات ايام الثقافة اللبنانية في الشارقة والتي اختتمت فعالياتها امس في متحف الشارقة للفنون. كتب مرعي الحليان: