الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 كلما كبر في العمر يزداد تألقاً وشباباً، انه الفنان القدير حسين فهمي الذي لايزال متربعاً على عرش النجومية في تاريخ السينما المصرية، حيث اصبح هرماً رابعاً بما قدمه على مدى اكثر من 40 عاماً في السينما والمسرح والتلفزيون، ومازال يعطي بكل حب ووفاء حتى الآن، وقد تكلل هذا النجاح اولاً باختياره رئيساً لمهرجان القاهرة الدولي السينمائي لمدة اربع سنوات قدم الكثير والكثير لنجاح هذا المهرجان، ومؤخراً عين سفيراً للامم المتحدة للنوايا الحسنة لمنطقة الشرق الاوسط والدول العربية الخاصة بالتنمية. الفنان حسين فهمي زار دبي مؤخراً للمشاركة في حفل ختام مهرجان شهر العطاء الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع الهلال الاحمر ومنظمة اليونيسيف، وقد حظي خلال وجوده بالدولة باهتمام اعلامي كبير.. التقيناه خلال الزيارة، وتحدث معنا في العديد من الامور المهمة التي تتعلق بالسينما والمسرح والتلفزيون، وتطرق الحديث الى العمل الخيري الذي يقوم به، بالاضافة الى حديثه عن الجيل الجديد من الشباب في السينما والتلفزيون، وايضاً دار حديثنا حول اعماله الجديدة ولماذا ابتعد نهائياً عن السينما، والمسرح.. وكان لابد لنا من معرفة السبب الرئيسي لزيارته الامارات ودبي بالتحديد، حيث قال عن الزيارة: ـ انا هنا في دبي بصفتي سفيراً للنوايا الحسنة للامم المتحدة لمنطقة الشرق الاوسط والدول العربية الخاصة بالتنمية حيث ان منظمة اليونيسكو مهتمة بشهر العطاء الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع الهلال الاحمر ومنظمة اليونيسيف، وبالتالي حضوري جزء من مهامي في المنطقة العربية لحضور النشاطات الانسانية والخيرية الخاصة بالامم المتحدة، وكنت آمل ان اتواجد من بداية انطلاق شهر العطاء ولكن ارتباطات العمل منعتني من الحضور، وحرصت على التواجد خلال حفل الختام الذي كان بالفعل رائعاً، اما وجودي كفنان وانسان يعمل دائماً لصالح الانسانية والبشرية في كل مكان في الوطن العربي، ولدي انشطة انسانية وخيرية خاصة بالاطفال قبل ان اكون سفيراً للامم المتحدة، وخاصة فئة المعاقين ذهنياً والايتام. ـ هل عقدت اي لقاءات خاصة بمنظمة اليونيسكو خلال وجودك بدبي وما الذي اسفرت عنه اللقاءات؟ ـ لقد انتهزنا فرصة وجود المنسق العام لمنظمة اليونيسكو وتباحثنا في العديد من الموضوعات المهمة وتم اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. ـ انتشرت مؤخراً ظاهرة تعيين العديد من سفراء النوايا الحسنة من فنانين ورياضيين، ما هي المعايير التي من خلالها يتم اختيار سفير النوايا الحسنة؟ ـ لقد حرصت منظمة الامم المتحدة على اختيار المشاهير وليس فقط النجوم مثل الرياضيين والمطربين، فالمنظمة تقوم بوضع المرشح تحت دائرة المراقبة والأضواء لمتابعة المرشح سواء كان فناناً أم رياضياً، فعندما يكلف النجم بعد اختياره سفيراً للنوايا الحسنة بحل مشكلة في بلد ما تحول هذه المشكلة الى قضية عامة ويهتم بها المسئولون في هذه الدولة، ومن سفراء النوايا الحسنة المشهورين، لاعب كرة القدم الاسطوري البرازيلي رونالدو، والممثل الشهير مايكل دوجلاس، وغيرهما الكثير من الفنانين. الامبراطور ـ نعود الى المجال الفني، ماذا في جعبة حسين فهمي الآن؟ ـ بدأت مؤخراً تصوير المسلسل التلفزيوني الجديد الذي يحمل عنوان «الامبراطور» حيث اجسد في هذا المسلسل دورين، الاب وهو فلاح مصري نابع من الارض الطيبة، ودور الابن، الذي اصبح من كبار رجال الاعمال في الدولة واصبح يمتلك امبراطورية تجارية كبيرة، وتمر هذه الامبراطورية بظروف عصيبة، فيبدأ في استعادة الذاكرة مع الوالد، فيستمد الابن من الاب والام التي تجسد دورها الفنانة «الهام شاهين» ويسترد امبراطوريته مرة اخرى... ـ لوحظ في الاعوام الاخيرة عدم وجود حسين فهمي بالمجال الفني، حيث اختفى عن الساحة؟ ـ من وجهة نظري عندما يكبر اسم الفنان لابد ان يقلل من اعماله، لان الاختيار يكون صعباً، لا تتخيل كمية النصوص الموجودة لدي حيث انني اعتذر عن معظمها وعدم قبول البعض الآخر، لان المسئولية اصبحت اكبر من الماضي، والمشاهد ينتظر من الفنان الكثير ليراه في احسن شكل واحسن صورة، ولو اسأت الاختيار في عمل من الاعمال فلن يغفر لك المشاهد وانا الآن ابحث عن تشكيلة لاقدمها منها الكوميدي، والتراجيدي والجاد، ولا احاول ان اكرر نفسي، وهذا ما يجعلني اعتذر عن الكثير من الاعمال، وبالتالي يؤدي هذا الى عدم ظهوري كثيراً على الشاشة. ـ لقد مر حسين فهمي بالعديد من المحطات الفنية التي يعتبرها نقلة في حياته، فما هي تلك المحطات؟ ـ بلا شك هناك العديد من المحطات التي اعتبرها نقلة نوعية في مشواري الفني، من هذه المحطات فيلم «خلي بالك من زوزو» مع سعاد حسني في بداية مشواري الفني، «انتبهوا ايها السادة» كان نقلة لمرحلة جديدة واخرى في حياتي، وفيلم «الشياطين» مع حسام الدين مصطفى، فيلم «العار» ، «اللعب مع الكبار»، اما في المسرح كانت مسرحية «اهلا يا بكوات» التي كانت نقلة نوعية كبيرة في مجال المسرح، وفي التلفزيون كانت هناك مجموعة من المسلسلات منها «كلمات» وجسدت فيه دور رجل كبير في السن وقع في حب صديقة ابنته حيث تنتهي قصة الحب الى زواج. ـ هل تخاف من الفشل؟ ـ دائماً الفشل دافع قوي الى النجاح، والنجاح لابد ان يجعلك تحافظ عليه لتبقى في القمة. تيك أواي ـ لقد اهتم حسين فهمي في المرحلة الاخيرة بالتلفزيون، فأين السينما في حياتك؟ ـ السينما في مصر تمر حاليا بظروف صعبة، منها اختلاف اذواق الجمهور، حتى اسلوب الكتابة ايضاً اختلف، وايضاً التمثيل، والنوعيات التي كنا نقدمها اختفت تماماً وهذا شيء مؤسف، لان السينما المصرية كان لها بريق لامع، وتقدم تشكيلة متنوعة من الاعمال مثل الافلام الاستعراضية والافلام الغنائية والافلام الجادة، والتراجدي، والكوميدي، ولكن اليوم نجد هناك نوعاً واحداً من الافلام، وعدداً قليلاً من الفنانين الذين يقدمون هذا النوع فقط، وهذا اكبر خطأ مما يجعلنا محصورين في نوع واحد من الاعمال.. معظم افلام هذا الزمان مجموعة من القفشات والنكات، ولا يوجد فيلم واحد من الافلام الجادة. ـ وما السبب الرئيسي من وجهة نظرك لهذا التدهور؟ ـ السبب الرئيسي هو التلفزيون الذي سيطر وبشكل كبير على المشاهدين حيث بدأ يقدم اعمالاً جادة وجيدة وتصل البيوت دون عناء، بالاضافة الى ان التلفزيون اتاح لنا كفنانين تقديم الاعمال المتميزة فتحول كبار نجوم السينما الى العمل بالتلفزيون، ناهيك عن ذلك عدم وجود الوقت الكافي لدخول السينما، ومشاهدة الافلام اصبحت قاصرة على نوع معين من المشاهدين حيث يقوم المنتج بانتاج افلام خاصة به، تسمى افلا الـ «تيك أواي». ـ اشتركت في دور قصير جداً في فيلم «مافيا» ولكنه كان متميزاً، فماذا عن هذا الدور؟ ـ بالفعل لقد شاركت في دور صغير جداً لا يتعدى المشهد الواحد في فيلم «مافيا» بطولة احمد السقا ومنى زكي، ولكنه ترك اثراً كبيراً لدى المشاهدين لان الكلام الذي كان موجوداً في هذا المشهد مهم للغاية، كلام عن الانتماء وحب الوطن، والارتباط بالارض، والمكان، وقد استغرق هذا المشهد على الشاشة فقط ثلاث دقائق، لكنه يقوم بتغيير مجرى حياة بطل الفيلم. ـ ما رأيك في الجيل الجديد من الشباب في السينما؟ ـ الجيل الجديد في السينما هو الجيل نفسه الذي تشاهده في الحياة، وهذا جزء من تركيبة المجتمع لا يمكن الفصل بينهما، اما جيلنا فكان يمثل العصر الذهبي في السينما المصرية. ـ وماذا عن الجيل الجديد في التلفزيون؟ ـ الجيل الجديد في التلفزيون ملتزم ومتميز ولقد شاهدت العديد من اعمالهم واعجبت بها. ـ كيف ترى الاعمال الدرامية الكثيرة التي قدمت خلال شهر رمضان هذا العام؟ ـ معظم المسلسلات التي قدمت في شهر رمضان لم تكن موفقة، وقد لاحظت ان العديد من المسلسلات كانت تصور ونحن في رمضان، فهذا لا يساعد على الاجادة بل يجعلها دون المستوى لان المخرجين والفنانين يريدون الانتهاء منها بأي ثمن وبأسرع وقت ولكني من خلال انطباع المشاهدين وجدت انهم غير راضين عن مسلسل «العطار والسبع بنات» وترك اثراً سيئاً لدى المشاهدين. ـ هل ندمت بعد ان استقلت من مهرجان القاهرة السينمائي؟ ـ بالعكس كنت سعيداً جداً، حيث عملت لمدة اربع سنوات بشكل جيد، وبذلت من خلاله جهداً كبيراً، ولكن كانت هناك اسباب وراء استقالتي من رئاسة المهرجان، منها عدم دعم وزارة الثقافة للمهرجان، بالاضافة الى قلة الامكانيات الموجودة للمهرجان، حيث ان الدعم كان من رجال الاعمال، ولكن كمهرجان دولي لابد من دعم الدولة، بجانب دعم رجال الاعمال، ولكن خلال اربع سنوات لم يحدث ما اريده، لذا تقدمت باستقالتي من رئاسة مهرجان القاهرة الدولي للسينما. ـ خلال وجودك في رئاسة مهرجان السينما بالتأكيد اضاف اليك شخصياً العديد من الامور، فما هي؟ ـ بالفعل لقد اضاف عملي في مهرجان السينما الكثير والكثير اهمها سقوط الكثير من الاقنعة الزائفة ومعرفة الناس على حقيقتها، بالاضافة الى استقطاب عدد كبير من نجوم السينما العالميين الى القاهرة. ناهيك عن ذلك تعريف السينما المصرية للعالم الخارجي وتعريف السينما العالمية داخل مصر. ـ هل يعتبر مهرجان القاهرة الدولي للسينما اضافة للسينما العربية عامة والمصرية خاصة؟ ـ مهرجان السينما مجال للتعارف بين المنتجين والموزعين والفنانين بعضهم بعضاً، ولكن ليس له تأثير على صناعة السينما، لانه يعتبر كسوق لتسويق الاعمال الفنية، بالاضافة الى ان المهرجان يتم من خلاله دعاية للافلام المشاركة في المسابقة. ـ في اول عام من توليك مهرجان القاهرة الدولي السينمائي كنت اول من قام بتكريم العديد من الفنانين امثال الراحلة سعاد حسني، هل كان ذلك مفروضاً عليك ام انه نابع من دواخلك كزميل لهم؟ ـ خلال فترة وجودي في مهرجان القاهرة الدولي السينمائي قمت بتكريم ثلاثة من الفنانين لم يتم تكريمهم من قبل وهم سعاد حسني ولم تستطع الحضور لمرضها الشديد ولكنها ارسلت رسالة مسجلة وحرصت على ان يسمعها الجميع، وحسن الامام، وعز الدين ذو الفقار هذا في العام الاول لفترة رئاستي للمهرجان، وفي العام الثاني كرمت الفنان القدير احمد مظهر ومريم فخر الدين، وعاطف سالم. ـ أنت معروف بمعاملتك الرقيقة للعنصر النسائي في اعمالك، من من الفنانات التي تسعى للعمل امامها؟ ـ لقد مثلت امام الكثير من العناصر النسائية سواء في الاعمال القديمة أو الاعمال الجديدة، من الجيل الجديد سعدت بالعمل امام حلا شيحة، رانيا يوسف وغيرهما من الفنانات. ـ هل ترى فارقاً بين العمل السينمائي في السابق والحالي؟ ـ بالتأكيد هناك فارق فالجيل الجديد كان اسعد حظاً منا من خلال التكنولوجيا والتقنية الحديثة التي تستعمل الان سواء في السينما او التلفزيون، اما العمل السينمائي في السابق فكان الكفاح طويلاً في سبيل انجاح العمل، ولا احد يفكر في الثراء، وبالمناسبة كان عندي انا والفنان عادل امام سيارة صغيرة جداً تسمى «رمسيس» وبالرغم من ذلك كنا نحب عملنا جداً. ـ ما العمل الذي ندمت عليه بعد تنفيذه؟ ـ هناك عملان في السينما ندمت على ادائهما، بالرغم من بذلي الجهد الكبير لانجاحهما ولكني فشلت، ولكن العمل جماعي، لابد ان يساعد الجميع في نجاح اي عمل. ـ خلال وجودك بدبي ولقائك مع اكثر من فنان من سفراء النوايا الحسنة من الدول العربية، الم يتم الحديث عن عمل مشترك للمستقبل؟ ـ الاعمال المشتركة دائماً ما تكون ناجحة، ولقد حاولنا كثيراً، ولكن الحوار مازال قائماً لانتاج اعمال مشتركة وارجو ان يتم ذلك في اسرع وقت ممكن، وسيكون في مجال التلفزيون وليس في السينما. أنا والمرأة ـ ما هو الدور الذي تلعبه المرأة في حياة حسين فهمي؟ ـ انا ضعيف جداً امام المرأة، وامي كانت القدوة في حياتي، وهي المرأة الاولى التي احببتها ولكنها ليست الاخيرة، بالاضافة الى انني لدي ابنتان، لذا تلعب المرأة دوراً مهماً في حياتي. ـ كلمة اخيرة لجيل الشباب؟ ـ الشباب هو المستقبل، ومع العصر الحالي السريع لا يوجد مجال للهزل، لابد ان يأخذ الشباب الحياة بجدية، لان الشباب هو مستقبل هذه الامة، لانه الامل، فارجو منه الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة، والفكر المتقدم، والبعد عن الخرافات والغيبيات التي تقودنا الى الضياع. ـ ما هي الخطوة المقبلة لحسين فهمي؟ ـ استكمال مسلسل الامبراطور، بالاضافة الى قراءة بعض النصوص الجديدة، واعتذرت اخيراً عن المسرح بسبب ضيق الوقت. حوار: فهمي عبد العزيز