الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 رحل الفنان التشكيلي الكبير مصطفى الحلاج إثر حريق نشب في منزله بالعاصمة السورية دمشق يوم الاثنين المنصرم. وعلمت «البيان» ان الحريق اندلع في المنزل بسبب انفجار المدفأة واحتواء البيت على الكثير من الأوراق والمواد الفنية القابلة للاشتعال. خمسون عاماً أو تزيد هي عمر التجربة التشكيلية للحلاج، كانت فلسطين فيها الهاجس الأوحد والمعنى الذي تكرس في تفاصيل كل لوحاته. ولعل أهم ما أبدعه هو «جدارية الحلاج» التي قال عنها منذ أشهر: «انها لن تنتهي إلا بنهاية حياتي». وها هو الموت والنار قد التهما كل شيء ووضعا فصول المشهد الأخير من مأساة الحلاج وخلفا سواداً ورماداً هو آخر ما تبقى من فنان كبير اسمه مصطفى الحلاج. ولد الحلاج في منطقة سلمة قضاء يافا عام1938، درس النحت في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة واتم دراسته في مراسم الدراسات العليا في الاقصر عام1964 ونال العديد من الجوائز العربية والعالمية، كما شارك في لجان تحكيم عدة مهرجانات تشكيلية ومسرحية وسينمائية. كرمته دمشق التي أحبها وأحبته بداية العام الحالي لجهوده الفنية ونضاله الدؤوب حيث قال في أحد حواراته الأخيرة عن هذا النضال: «إن النضال أغنية وحدوتة، وحديث الاجداد عن الارض والقرية عبر زخارف أثواب الأمهات والأخوات، عبر اللهجة التي تعرفك ببلدة من يحدثك، فلسطين ولدنا فيها..وسنعود إليها..وشلال الدم المتدفق يشهد على ذلك ..وسنعود الى أمنا الخالدة الأرض».