الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 الفنان محمد عبد الجواد احد الفنانين القلائل الذين يحافظون على مستوى ادوارهم الفنية بدون تنازلات هو من النوعية التى تقدم شخصيات من روح ودم وابرز مثال لذلك النجاح الكبير الذى حققه فى رمضان هذا العام من خلال تجسيدة لشخصية عبد الرحيم ابن الشيخ محمد متولي الشعراوى بمسلسل «امام الدعاه» مع الفنان حسن يوسف. ونسأله: قدمت شخصية عبد الرحيم في مسلسل «امام الدعاه» وهو لايزال حيا فكيف تقمصت هذه الشخصية وهل قابلت عبد الرحيم الحقيقي ؟ ـ للأسف الشديد لم اجلس مع عبد الرحيم ابن الشيخ محمد متولى الشعراوى فاكيد لو كنت جلست معه كنت ساقدم الشخصية بشكل مختلف لكن خيوط الشخصية كما قدمتها كانت على اساس السيناريو ومن خلال التفاصيل التى استقبلتها من الفنان حسن يوسف والذى ضمتنى جلسات عديدة به وكان قريب الصلة من الشيخ الشعراوى ومن ابنة عبد الرحيم كما جلست وعرفت تفاصيل اخرى كثيرة من السيناريست وانا احمد الله على نجاحى فى هذه الشخصية فقد اديتها بشكل جعل الكثير من المشاهدين يتصلون بى ويهنأونى ومنهم من قال لى انهم احبوا عبد الرحيم من خلال تقديمى له برغم اختلافهم معه وعرفت ان هؤلاء الناس قريبون من بلد الامام «دقادوس». ـ هل قابلت الشيخ الشعراوى فى حياته؟ ـ الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى قابلتة مرة واحدة فى حياتى وذلك بمدينة الاقصر فى جنوب مصر وكان يقوم برحلة استشفاء بأسوان وكنت هناك وسلمت عليه لانني كنت من المعجبين باحاديثة الدينية كل يوم جمعة على شاشة التليفزيون والتى كان يقدم من خلالها خواطره حول القرآن الكريم ويفسر اياته بشكل مبسط وعصرى وعميق فى نفس الوقت وهذه الدروس ساهمت فى تثقيف الآلاف والملايين فى كل أنحاء الوطن العربى وجعلتهم يطلعون على القرآن الكريم بشكل أكثر وضوحا. ـ وما رأيك فى تجسيد حسن يوسف لشخصية الشيخ محمد متولى الشعراوى ؟ ـ أنا أشعر أنه كان لا يصلح لتقديم هذا الدور سوى حسن يوسف.. فهو فنان له أدائه الخاص كما أنه تشرب شخصية الامام من خلال اقترابه منه لفترة طويلة وصداقته به، اعجبنى ان حسن يوسف لم يقلد الشيخ الشعراوى تقليدا اعمى ولم يهتم بالشكل وانما اهتم بمضمون وروح شخصية الامام وقدمه باسلوبه الخاص الذين نعرفه به، وانا قد بكيت فى الحلقة الأخيرة من المسلسل لاننى شعرت بقيمة الشيخ الشعراوى وحزنت على فراقه. ـ وما رأيك فى الانتقادات التى وجهت لمسلسل «امير الدعاه» ومنها انه «فبرك» بعض الشخصيات وعدد من الاحداث والمواقف التى لم تحدث بالفعل؟ ـ نحن لم نقدم توثيق او فيلم تسجيلى عن حياة الشيخ الشعراوى وانما قدمنا مسلسل درامى عن حياته، والدراما معروف ان لها متطلبات، هم اعترضوا على شخصية «بدرية» التى جسدتها باقتدار الفنانة سوسن بدر ولم يفهموا إن بدرية هذه رمز لثلاث اواربع شخصيات حقيقية كانت موجودة بالفعل فى حياة الامام، ايضا اعترضوا على شخصية الشيخ «زغلول» التى جسدها الفنان حمدى احمد لكنهم لم يفهموا انها ايضا رمز لكل انسان حاقد من اعداء النجاح وهذه الشخصيات ظهرت كثيرا فى حياة الامام، وهناك فى رأيى اشياء لم ينتبهوا اليها منها اسماء عدد من المقربين من الشيخ لم ترد كما هى بالحقيقة مراعاة للأصول والأخلاقيات منها اسم زوجتة فالاسم بالمسلسل ليس اسمها الحقيقى.. وهكذا فان اى عمل او شخصية او قصة واقعية عندما تقدم كمسلسل فلابد ان تقدم فى قالب درامى جيد يحكمه المنطق والتسلسل فالدراما لها قواعد وأصول.. وإذا قدمت حياة الامام فى فيلم سينمائى ستختلف ايضا طريقة التناول لان السينما لها قواعدها المختلفة تماما.. ومثلا عندما قدمنا فيلم «الطريق الى ايلات» فجرنا ثلاث قطع بحرية وتم ضغطهم بمشاهد واحدة لان متفرج السينما غير مشاهد الشاشة الصغيرة الذى يجلس مسترخي بالمنزل ويريد ان يعرف كل شئ ويرى كل التفاصيل وانا انزعجت جدا مما كتبه البعض عن المسلسل لأنهم كتبوا بدون عقل أو منطق وعاملوا المسلسل على انه فيلم وثائقى. ـ لكن بالنسبة لك هل قدمت شخصية عبد الرحيم كما هي في الواقع ؟ ـ عبد الرحيم ابن الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى فى المسلسل ليس هو عبد الرحيم الحقيقى 100% هو فيه «رائحة» عبد الرحيم رغم انه حي وهو كان شديد الالتصاق بوالده وبعض الناس فى بلده لم يحبونه ولكن بالمسلسل احبوه وهذا الكلام اقوله بعد استقبالي لعدد كبير من المكالمات الهاتفية منهم مع احترامي له لانني ليست بينة وبيني اية صلة شخصية.. وقد قدمت هذه الشخصية بناء على خبرتى في مسلسل «كوكب الشرق» ام كلثوم مع المخرجة انعام محمد على عندما قدمت شخصية احمد بدرخان وكان على بدرخان بعد عرض المسلسل سعيدا جدا بأدائي لهذه الشخصية رغم اننى قدمته بمغالطة لان احمد بدرخان كان فى الحقيقة «الدغ» وانا قدمته بدون اللدغة ورغم ذلك صدقنى الناس حتى من عايشوه وفى رأيى ان الصدق فى الاداء هو اهم شئ عند تقديم الشخصيات التاريخية. ـ وما الذى يشغلك فنيا فى الوقت الحالي؟ ـ انتهيت من تصوير دوري فى مسلسل «طرح البحر» من تأليف على عبد القوى الغلبان واخراج وحيد الشناوي وبطولة رشوان توفيق ورياض الخولى وهادى الجيار ورانيا فريد شوقى وسناء جميل، والمسلسل تأريخ لمصر منذ عام 1906 وأجسد شخصية احد المصريين الشرفاء الذين يتم شنقهم فى حادث دنشواى، كما أصور حاليا شخصية أحد الوزراء المخلصين فى المسلسل التاريخي «سيف الدولة الحمداني» من تأليف الراحل عبد السلام أمين وإخراج ممدوح مراد. ـ ما هى أسباب ابتعادك عن السينما؟ ـ السينما قدمت بها أعمال قليلة حققت لى شهرة منها دوري فى فيلم «الصاغة» مع فيفى عبده، ودوري في «الطريق إلى ايلات». لكن السينما بشكل عام تعيش الآن فى أزمة وفى رأيى أنها عليها السلام والأيام القدمة ستكون أسوأ أيام فى تاريخ السينما. ـ انت متشائم لهذا الحد؟ ـ انها الحقيقة، حيث لا يوجد إهتمام بالفيلم وصناعته، ويمكن لأي شخص يملك «الفلوس» أن يقوم بإنتاج يفرض فيه أسماء بعينها لأداء أدوار بطولة، لذلك أنا صريح في كلامي عندما أقول أن السينما المصرية عليها السلام. القاهرة ـ محمد سليمان: