الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 نجح المخرج محمد خان في اخراج الفنانة سناء يونس من عزلتها والتي كادت بسببها أن تتخذ قرارا باعتزالها للعمل الفني للمرة الثانية حيث ابتعدت عن الأضواء طوال الفترة الماضية نتيجة لعدم عثورها على الدور الجيد الذي تعود به للمسرح أو التليفزيون حيث أعطت لهما أحلى سنوات عمرها. وتقول سناء يونس أنها اختارت الاعتزال حفاظا على تاريخها الفني من الانهيار حيث رفضت عشرات الأعمال التليفزيونية بعد أن وجدت معظم ما يعرض عليها سطحي وتافه لا يتناسب مع تاريخها وطبيعتها كإنسانة تتخذ من العمل الفني رسالة ولا تعتبره مجرد أكل عيش ووسيلة للاسترزاق فقط، ومن هنا كان قرارها أن تحترم نفسها وتبتعد بها عن الاسفاف فجلست في منزلها تعيد ترتيب أوراق حياتها من جديد حتى فوجئت بدعوة من ليبيا لتكريمها في مهرجان مسرح الطفل العربي الذي أقيم هناك منذ عدة أسابيع فذهبت بصحبة الفنانين عمر الحريري والسيد راضي وهما سبق لهما العمل في المسرح الليبي لعدة سنوات طويلة. وتضيف: عقب عودتي من ليبيا وجدت دعوى أخرى تنتظرني من الأردن فاتجهت الى عمان التي أقامت لي تكريما كبيرا تقديرا لتاريخي الفني وعطائي في المسرح والتليفزيون وهناك طالبوا مني العمل معهم في مسلسلات جديدة لكنني أعتذرت لاحساسي بعدم رغبتي في مواجهة الأضواء مرة أخرى فقد كان الاكتئاب مسيطرا علي رغم كل هذا التقدير الذي وجدته في ليبيا والأردن لكنني في حقيقة الأمر كنت قد قررت الاعتزال واسدال الستار عن حياتي الفنية بعد هذا التكريم العربي الذي شعرت من خلاله إنني لا أزال أعيش في قلوب الناس. وتقول: سناء يونس إنها عندما وصلت الى القاهرة وجدت في انتظارها دعوة من المركز الكاثوليكي لتكريمها مع مجموعة كبيرة من الفنانين عن مشوارها كفنانة ملتزمة بقيم وعادات المجتمع. وكان من بين المدعوين في الحفل المخرج محمد خان الذي انتحى بها جانباً وقدم لي مفاجأة لم اكن اتوقعها تكن وتتوقعها قلبت حياتي رأسا على عقب! ـ وما هي هذه المفاجأة؟ ـ أبلغني محمد خان أنه يبحث عني منذ شهرين بعد أن اختارني للاشتراك في بطولة فيلمه الجديد كليفتي مع محمود حميدة والوجه الجديد باسم السمرة فقلت له إنني اتخذت قرارا بالاعتزال فرفض أن أستمر في هذا الحديث وأنصرف بعد أن تم الاتفاق بيننا على موعد للحديث في الجوانب المختلفة للفيلم الذي يعود به محمد خان لمناقشة العديد من الموضوعات الاجتماعية التي تشغل به والتي كان قد ابتعد عنها لفترة بسبب انشغاله بفيلم السادات مع أحمد زكي. وفي الموعد المحدد التقيت مع محمد خان ووجدته يقول لي أنت في فيلم كليفتي تمثلين شخصية الأم والعمل يتناول قصة حياة شاب يعيش حياته متسكعا في شوارع القاهرة ليس له عمل ثابت وإنما يجمع رزقه بكل الطرق وتقوده الصدفة للتعرف على فتاة تعمل بائعة لتذاكر زيارة المرضى في أحد المستشفيات حيث تحدث بينهما مغامرات مثيرة! ولن أسرد بقية أحداث الفيلم حتى لا يفقد الجمهور متعة متابعته ومشاهدته عند عرضه ولكنني أؤكد أن هذا العمل يقدم صورة صادقة لبعض مشاكلنا الاجتماعية الخطيرة في القاهرة وكعادته دائما محمد خان يسارع بدق ناقوس الخطر من خلال لغته السينمائية التي تغوص في أعماق النفس البشرية لتشخيص الداء وتترك للمسئول مهمة تحديد الدواء لاصلاح ما يراه من أخطاء. ـ منذ متى وأنت بعيدة عن السينما؟ ـ أنا في الأصل لست ممثلة سينمائية رغم أنني صاحبة أدوار كثيرة مميزة أخذت عنها العديد من الجوائز وربما هذا هو السبب في أن المخرج الكبير يوسف شاهين أسند لي دور أم الشهيد في فيلمه الأخير 11 سبتمبر مع نور الشريف وأحمد سليم وماهر عصام حيث طرح وجهة نظره مع مجموعة أخرى من كبار مخرجي السينما في العالم حول الأحداث الحقيقية التي تعرضت لها اميركا يوم 11 سبتمبر في العام الماضي حيث تحولت من بعدها الى صب غضبها على العالم العربي والمسلمين في جميع أنحاء العالم. وكان دوري في هذا الفيلم هو آخر علاقتي بالسينما رغم أن يوسف شاهين قال لي يا سناء لا تختفي هناك شغل جديد سوف يجمعنا معا خلال الفترة القادمة. ـ هل رشحك للاشتراك مع نور الشريف ويسرا ونيللي كريم في أحدث أفلامه «الغضب»؟ ـ لم يصلني ترشيحه حتى الآن لأن أهم شئ عند يوسف شاهين هو أن يكون لك دور في السيناريو وربما يكون ليس لي دور في فيلم الغضب وبالتالي لن أعمل معه فهذا في علم الغيب. ـ ولماذا ابتعدت عن المسرح؟ ـ المسرح هو الذي باع سناء يونس فمنذ آخر مسرحياتي الأرنب الأسود مع أمينة رزق لم يأت عرض يناسب قيمتي الفنية فقررت أن اقدم على خشبة مسرح الطليعة عرض مونودراما اسمه عديلة آخر ما كتبته الراحلة نهاد جاد من اخراج محسن حلمي ثم فوجئت بهاني مطاوع رئيس البيت الفني للمسرح يتصل بي ويبلغني بأنه غير موافق على أجري في هذا العرض وطلب مني ضرورة تخفيض الأجر فقلت له آسفة يا أستاذ وقررت تأجيل العرض بعد أن كنت قد بدأت بروفاته حتى لا أهين نفسي وأعمل بأجر ممثلة ناشئة! ـ وماذا فعلت بعد تأجل عرض عديلة؟ ـ عدت الى بيتي في حالة حزن شديد وتمسكت بقرار اعتزالي اكثر من أي وقت مضى رغم أنني تلقيت بعد عدة أيام اتصالا من ليبيا للاشتراك في بطولة عرض مسرحي هناك ولكنني اعتذرت بسبب سيطرة حالة الاكتئاب علي! مشروع عراقي ـ تربطك علاقة صداقة قوية مع المخرجة العراقية اقبال نعيم حيث كان بينكما مشاريع فنية مشتركة في مجال المسرح فلماذا توقفت هي الأخرى؟ ـ الظروف التي تمر بها العراق حاليا بل ومنذ عدة سنوات كانت من أهم أسباب توقف مشروع العرض المسرحي الذي كنا نعد له وهو بالمناسبة من تأليف د. عواطف نعيم شقيقة المخرجة وأتمنى أن تتغير الظروف لنستأنف تقديم هذا المشروع المسرحي. ـ وأين نشاطك مع مسرح الهناجر؟ ـ د. هدى وصفي مديرة مسرح الهناجر صديقتي ولكن لا توجد عروض تصلح لي ومنذ فترة كان هناك اتفاق بيني وبين المخرج عصام السيد لنقدم عملا للهناجر ولكنه انشغل بعرض آخر الليلة الثانية عشر بعد الألف للكاتب الراحل عبدالله الطوخي فتأجل العمل لبعض الوقت! ـ ولماذا تراجعت أسهمك كنجمة تليفزيونية حيث لم نعد نشاهد لك أعمالا جديدة بعد سهرة «العودة الى الحضانة»؟ ـ سهرة العودة الى الحضانة كانت السهرة الوحيدة من بين عشر سهرات أخرى اعتذرت عنها بسبب ضعف المستوى الفني ولعلني لا أذيع سرا إذ أقول أنني رفضت أيضا 6 مسلسلات للسبب نفسه فكيف أشوه تاريخي بأعمال سيئة ليس لها علاقة بالدراما على الاطلاق وبالتالي أصابني الاكتئاب ودفعني ذلك الى قرار الاعتزال حفاظا على تاريخي وأسمي الفني الكبير وهربت بعيدا عن شاشة التليفزيون وجلست في بيتي مع ذكرياتي الجميلة. ـوهل قرار الاعتزال لا يزال في جيبك رغم عملك مع المخرج محمد خان في فيلمه الجديد؟ ـ سيظل قرار اعتزالي في جيبي مالم تنصلح الأحوال الفنية التي تعيد لسناء يونس حقها المفقود في أن تظل ممثلة محترمة لها جمهورها الذي يلتف من حولها اعجابا منذ أن كانت وجها جديدا وحتى الآن. القاهرة ـ مكتب البيان: