الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 عندما يوصد الانسان قلبه على حب لم يكتب له ان يعمر طويلا فهذا يعني انه كان صادقا في مشاعره وعاشها كما لو انها جزء يحتل صفحة جميلة من صفحات ماضية لم يستطع الحاضر ان يؤثر فيها حتى وان تقرب الآخرون لسد الشاغر، وفي فيلم ةءسءط نجد الشرطي القوي «هوبير» متقوقعا على ذاته حيث يعطي جل وقته لعمله ويتفانى في تنفيذ القانون على طريقته الخاصة معتمداً على قبضته القوية وسرعة استفزازه من قبل الآخرين، واحداث الفيلم تضعنا منذ البداية امام شخصية قاسية لكنها محبوبة في نفس الوقت وتحظى بسمعة طيبة في محيط العمل خصوصاً من الرؤساء الذين ينصحون «هوبير» بالتخلي عن العنف الذي يوقعه في مواقف تحرجه كثيراً، حيث يصل الامر بان يوجه لكمة قوية لابن قائد الشرطة لمجرد ان سأله لماذا يفعل كل هذه الفوضى في مرقص شاءت الصدف ان يكون متواجداً فيه، والتحذير المتكرر لم يكن للتخلي عن العنف بقدر ما هو تجنب استعمال القبضة القوية التي تخلق آثاراً دامية على الوجوه، غير ان قصة الفيلم تسوق لنا المبررات الكافية لهذه القسوة او هكذا اراد الكاتب ان يجعل من علاقة الحب الفاشلة سببا في توتر الاعصاب رغم مضي تسعة عشر عاماً على هجر الحبيبة واختفائها، الامر الذي خلف فراغاً كبير في حياة «هوبير» من حيث العاطفة والعيش في اطار اسرة سعيدة، لكن يشاء القدر بان يتلقى الشرطي التعيس قراراً بالتوقف عن العمل ليقضي اجازة بالقوة حتى تهدأ اعصابه، في الوقت الذي يتسلم برقية من اليابان حيث جنسية الحبيبة الغائبة والمتوافاة حديثا وهي توصي بان يكون «هوبير» وصيا على ابنتها «يومي»، وهنا تستيقظ المشاعر الكامنة ولكن على خلفية الموت، وفي طوكيو تدور احداث الفيلم الفعلية بتفكك الحدث تدريجيا من تداخلاته الشائكة حين يعرف «هوبير» ان «يومي» هي ابنته وورثت عن امها مبلغا يقدر بعشرين مليون دولار، غير ان الاكتشافات المتتالية توضح لنا تورط الام مع المافيا ـ لحساب الشرطة اليابانية ـ وهي بذلك تؤدي عملاً وطنيا يبرر اختفاءها المفاجيء وهجرها لحبيبها قبل عشرين عاماً هو عمر الابنة «يومي»، وفي عرض الاحداث يكتشف الشرطي المحنك ان هناك عملية قتل وتصفية تعرضت لها زوجته على يد «المافيا» سعيا وراء المبالغ المالية التي بحوزتها، وبالتالي فإن عملية استهداف تتعرض لها ابنته لكنه يتمكن من احباط كل المحاولات بصورة دراماتيكية لتنتهي الاحداث بتعلق الاب بابنته والعكس في اشارة لبدء حياة جديدة يوازن فيها الشرطي بين الاجواء الاسرية وحميميتها، وبين الاداء المناسب للعمل دون مغالاة او قسوة. وكما هو معتاد فإن الفيلم لا يخلو من وجبة «الاكشن» التي تروق للمشاهدين ويستمتعون بها، وبالتالي فإن فرضية القوة كانت مبررة حيث المواجهة مع المتفنين في رياضة الكاراتيه، غير ان طابع الافلام الهندية وتقديم نموذجاً للبطل الذي لا يهزم كان متواجداً بقوة، مما افسد بعض الشيء المتعة المنتظرة فنيا لم يقدم الفيلم شيئاً يذكر باستثناء بعض المشاهد التي اعتمدت على المفارقة وربط الجد بالهزل او اللعب يتجلى ذلك في ممارسة اصدقاء «يومي» للعبة القناص على جهاز الكمبيوتر وتحديهم لوالدها «هوبير» في وقت تظهر فيه عناصر العصابة فتسقطهم الطلقات الحقيقية من مسدس الشرطي، اما ما يمكن ان يقال عن القصة والسيناريو والموسيقى ايضا هو ان تكاملا قد حدث بالفعل واعطى روحاً لمجريات الاحداث بما يتوافق مع الزمان والمكان والانتباه لخصوصية كل منهما، ويتضح ذلك في تغير المكان من باريس وطوكيو، ثم بين طوكيو المدينة والقرية الصغيرة في الريف الياباني، انها تنقلات تضمنت لغة موسيقية متوافقة ومعبرة، ولغة كاميرا بسيطة تتماشى مع البيت الريفي البسيط، لكنها تختلف بالطبع في مدينة تضم شرائح مجتمعية كثيرة. الفيلم في مجمله مناسب لان يشاهده الكبار والصغار وهو من بطولة جين رينو، رايكوهابروز، مايكل موللرر ومن اخراج جرار كراوشسك. عز الدين الاسواني