الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 تميزت الاعمال الدرامية المقدمة على شاشات التلفزيون والفضائية السورية بالحضور اللافت للاعمال الكوميدية الناقدة، فالى جانب مسلسل ـ حديث المرايا ـ الذي يكتبه ياسر العظمة، ويؤدي دور البطولة فيه، هناك مسلسل بقعة ضوء ـ الذي يشارك في كتابة حلقاته عدد من الفنانين السوريين المشاركين في العمل اضافة الى عدد من كتاب الدراما التلفزيونية، كما يعرض مسلسل ـ خبز وملح ـ ومسلسل ـ عرسان آخر زمان ـ. واذا كان العملان الاخيران ينتميان الى الكوميديا الاجتماعية القائمة على المواقف الضاحكة، والمفارقات التي تحدث في الحياة اليومية، فان العملين الاولين ينوعان في مضمون الكوميديا التي، يقدمانها، وعلى عكس السنة الماضية تقدم اغلب حلقات هذين العملين نقداً جريئاً وواضحاً للسلطات الامنية وبعض ممارساتها، وكذلك للواقع السياسي والاجتماعي، حيث يبدو ان الرقابة التلفزيونية وسعت من هامش حرية التناول والنقد، وهو ما يعد ظاهرة جديدة لافتة تطرح اكثر من سؤال. لقد شكل مسلسل بقعة ضوء باسلوبه الدرامي في تناول القضايا التي يطرحها وفي المعالجة الدرامية لها منافساَ حقيقياً لمسلسل حكايا المرايا الذي تسيد الشاشة السورية والعربية في دورات رمضان خلال الاعوام الطويلة الماضية حيث بدأ اولاً باسم المرايا ثم تبدل الاسم في العام الماضي الى حكايا المرايا وفي هذا العام اصبح اسمه حديث المرايا، وكان هذا العمل هو الوحيد القادر على تقديم كوميديا نقدية سياسية جريئة، لكن تراجع حضوره الآن، وتوجه المشاهد السوري نحو الاعمال الكوميدية الاخرى، يطرح من جديد مسألة المطولات الدرامية التي تحاول ان تستغل نجاحها في البداية، وتحاول ان تحافظ على استمرارها في كل عام، مما يوقعها في النمطية سواء على مستوى المضمون الدرامي، او على مستوى اداء الشخصيات وحركاتها، ولهجاتها التي، تستخدمها، وهذا ما حدث مع مسلسل حديث المرايا على الرغم من اشراك الفنان ياسر العظمة لاثنين من كتاب الدراما في كتابة حلقات هذا العام. بالمقابل يحاول مسلسل بقعة ضوء ان ينجو مما وقع فيه مسلسل حديث المرايا اذ يشرك في كتابة حلقات العمل عدداً اكبر من كتاب الدراما، كما يعتمد التنويع في الشخصيات المشاركة والتي تتميز بحسها الدرامي الكوميدي مثل اندريه سكاف وفارس الحلو وجرجس جباره وبسام كوسابا بالاضافة الى الشخصيتين الرئيسيتين في العمل باسم ياخور وايمن رضا بالاضافة الى الفنان عمر حجو، ويعتمد المسلسل في كل حلقة من حلقاته على تقديم ثلاث حكايات او اكثر مع التنويع في الشخصيات المشاركة في تقديم هذه الحكايات الا ان الجانب الاهم في هذا العمل هو الحس الدرامي الكوميدي في المعالجة والطرح رغم تباينهما بين حلقة واخرى بسبب تعدد كتابها. لقد استطاع الممثلون ان ينوعوا في شخصياتهم، وطرق ادائهم لهذه الشخصيات والادوار بما يتوافق مع مضمون المشهد الدرامي، وكان لافتاً في اغلب حلقات هذا العمل الجرأة في تناول ظواهر وحالات تتعلق باجهزة الامن بالاضافة الى الواقع الحالي اجتماعياً وسياسياً، مما شكل حالة جذب اخرى للمشاهد اذ حاول ان يسلط الضوء على جوانب لم يكن تناولها بهده الجرأة ممكناً في السابق، ولعل الاختيار الموفق للفكرة في حلقات هذا العمل هو من الاسباب التي أدت الى نجاحه. مسلسل حديث المرايا وقع في مطب كوميديا الشخصية الوحيدة التي يمثلها ياسر العظمة والتي حاول في السنوات الماضية ان يكرسها، وقد ساهم ذلك في الوقوع في نمطية الشخصية والحركة والاداء، في حين ان مسلسل بقعة ضوء لجأ الى الكوميديا الجماعية، وهو ما اضفى تنوعاً في الشخصيات والحركات والاداء. وبذلك تكون كوميديا الشخصية الوحيدة قد فقدت وهج حضورها وتأثيرها، خاصة عندما يتكرر العمل لسنوات كثيرة اذ تكون هذه الشخصية قد استنفدت معها كل وسائل التجديد والتغيير في الاداء والحركة. ان الكوميديا السورية قد استطاعت ان تفرض وجودها عربياً ومحلياً، ويمثل هذا التنوع في التجارب والاعمال المقدمة اغناء لهذه التجربة التي نتمنى العمل المستمر لتطويرها لغة واسلوباً وتناولاً لكي تحافظ على قيمتها واهميتها كجزء اساسي ومهم من نجاحات الدراما السورية. دمشق ـ مفيد نجم: