الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 أسبوع للفيلم الألماني تنقل بين الإسكندرية وأكثر من اقليم في دلتا النيل، أقيم بالتعاون بين الهيئة العامة لقصور الثقافة بوزارة الثقافة المصرية والسفارة الألمانية بالقاهرة، وضم خمسة أفلام من الانتاج الألماني الحديث: أربعة من التسعينيات (القرن العشرين) وفيلم واحد من الثمانينيات، تمثل أغلب الاتجاهات السائدة في السينما الألمانية وأكثرها ذات سمة شعبية وقد تمت ترجمتها الى اللغة العربية، لكنها خلت من أفلام لمخرجين ألمان كبار مثل فاسبندر (المتوفى 1982) أوفيم فبندرز أو فيرز هيرتسوج، أو الكسندر كليغي الذي يطلق عليه أب السينما الألمانية الجديدة منذ صدور بيان أوبرهاوزن 1962. شهد قصر التذوق بالاسكندرية أكبر اقبال، وخاصة من الشباب واعضاء نادي السينما بالقصر، واعضاء جماعة الفن السابع - آفاق السينما بالإسكندرية، مما انعكس على جدية المناقشات بعد العرض، وكان مدير القصر الفنان ماهر جرجس قد نوه في بداية العروض على أهمية التنوع السينمائي فلا تقتصر العروض الجماهيرية على الأفلام الاميركية وحدها وضرورة الإطلال على السينمات العالمية الأخرى. اثار فيلم «ماوراء الصمت» للمخرجة كارولين لينك (1996) اهتماما خاصا بدور الموسيقى، وايضا بمشكلة متحدي الاعاقة، حيث ان بطلة الفيلم الفتاة «لارا» تعشق الموسيقى والعزف على آلة الكلارنيت منذ طفولتها متأثرة بعمتها المقيمة في برلين، في حين أن والديها من الصم والبكم، ولذلك فهي تتحمل منذ نعومة اظفارها مسئولية اتصال هذين الوالدين بالعالم الخارجي، ومن هنا كانت صدمة الوالدين في قرار الابنة دراسة الموسيقى بعيدا عنهما في برلين.. حيث تترك بلدتها الصغيرة في بافاريا لتعيش مع عمتها، وكان الفراق أليما، وتشعر بتأنيب ضمير حينما يصل إليها نبأ موت والدتها في حادث وكانت قد دربتها على ركوب الدراجة رغم عاهتها، وحينما تحقق الفتاة النجاح في برلين ويشاهدها والدها تعزف على المسرح يسعد بها ويتحقق التصالح مع ابنته وقد رشح الفيلم للأوسكار 1997 وأثنى النقاد كثيرا على تصوير اللحظات الميلودرامية في الفيلم. مخرجة أخرى في الأسبوع هي درويس دوري في فيلم «رجال» - 1958 - وهو من لون آخر هذه المرة، فهو فيلم كوميدي عن الخيانة الزوجية حيث اكتشف زوج - وهو رجل أعمال ناجح - ان زوجته تخونه بعد سنوات من الحب والأسرة السعيدة بطفليها، ويكتشف أن صديقها ليس الا رساما عاطلا يعيش حياة من الفوضى، يعايشه ويساعده بدون الكشف عن شخصيته.. واذا بالفوضوي يتحول الى رجل عادي أنيق، ويفقد جاذبيته لدى الزوجة وتعود المياه الى مجاريها بين الزوجين! فيلم «شهر يوليو» 2000 لمخرج من أصل تركي هو فاتح أكين - من نوع أفلام الطريق Rood Movie حيث يدور بين المجر وبلغاريا وتركيا وألمانيا، وفيه يبحث شاب عن فتاة جذبته ويتواعدان على اللقاء في استانبول، ولكن القدر يخيب ظنه وتوقعاته.. وقد ترك أصل المخرج الشرقي اثره في رؤية الفيلم عن الصدف والأقدار. كرة القدم هي حياتنا، اخراج تومي فيجاند (1999) يدور كما يدل عنوانه في جو مباريات كرة القدم والتعصب بين المشجعين حتى أن أحدهم يرهن منزل عائلته، وقدم في اطار كوميدي هزلي اثار الاعجاب. أما فيلم «لبن الخريف» اخراج جوزيف فيلسمايير - فهو يدور في جو الحرب العالمية الثانية، في قرية ألمانية، حيث يجند أحد شبابها بعد زواجه بأيام في الجيش ويذهب بعيدا الى الجبهة.. وتواجه زوجته مصاعب ومسئوليات الحياة وحدها - ومن المشاهد الهامة في الفيلم تشغيل اسرى حرب بولنديين في العمل في الحقل بسبب غياب الرجال في جبهة القتال.. وكانت الحرب على الهامش فيما عدا اغارة طائرة صغيرة. تباينت ردود الأفعال بين المشاهدين في مختلف العروض بمختلف المدن - حيث قدمت الأفلام - حسب وعي المشاهدين.. ولكن التجربة اثبتت الحاجة الى عرض أفلام غير اميركية لتعارف أعمق بالسينما العالمية. القاهرة ـ فوزي سليمان: