الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 ليس غريباً على فنان قدير مثل نقيب الممثلين يوسف شعبان ان يترك اثراً جيداً في نفوس المشاهدين خاصة خلال شهر رمضان المبارك حيث قام بتجسيد دور «عبد المنصف» في المسلسل التلفزيوني المتميز «اميرة في عابدين» بطولة الفنانة سميرة احمد، حيث خرج جميع المشاهدين بانطباع واحد هو ان يوسف شعبان لايزال امامه الكثير والكثير ليعطيه لجمهوره المتعطش لفنه الجميل، ومؤخراً زار الفنان يوسف شعبان بصفته نقيب الممثلين بجمهورية مصر العربية الدولة، ودبي بالتحديد ليشارك في الاحتفال التي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع منظمة اليونيسيف العالمية من اجل اطفال العالم، حيث كانت مشاركة فعالة. وقد التقيناه في حوار ممتع تحدث خلاله عن اعماله الجديدة وعن المشكلات التي تواجه الفنانين المصريين بصفته نقيباً لهم، بالاضافة الى العديد من الاسئلة والموضوعات التي تطرق اليها الحديث، ولكن علينا في البداية ان نتعرف اكثر على الاشياء التي دفعته للمشاركة في مسلسل «اميرة في عابدين» الذي عرض على جميع القنوات الفضائية العربية، فقال: ـ انني دائماً ارحب بجميع الاعمال التي يكتبها الكاتب اسامة انور عكاشة لانني أعرفه جيداً واشعر بكتاباته حيث انني اطلق عليه لقب الدكتور فهو دائماً يضع يده على الجرح من خلال المشاكل التي يتناولها في كتاباته. ويضيف: عندما رشحت لهذا الدور كنت سعيداً بالرغم من قلة الحلقات التي ظهرت فيها، ولكنها تركت والحمد الله اثراً طيباً لدى المشاهدين. ـ تجسيدك لأي شخصية تقوم بها هل يتطلب وقتاً طويلاً للدخول فيها؟ ـ هناك استعدادات مكثفة وطويلة مع مجهود كبير ابذله قبل البدء في تصوير اي مسلسل، وذلك من خلال العديد من المراحل ابرزها: القراءة الاولى للنص، ثم القراءة الثانية ولكن في هذه المرة يتم التركيز على الشخصية التي اجسدها واحيانا تستغرق هذه الفترة مدة اسبوعين او اكثر حتى احصل على روح الشخصية واعيش بداخلها، حيث اراها في البداية على شكل هيكل عظمي ثم اقوم بتركيب كافة المكونات التي تصنع منها انسانا، ثم استعد للوقوف امام الكاميرا. ـ لقد اتجهت مؤخراً الى الشاشة الصغيرة، وتركت العمل في السينما والمسرح، فهل ستعود الى السينما مرة اخرى؟ ـ اين هي السينما التي تتحدث عنها الان، في الماضي كانت مصر هي الرائدة في مجال السينما حيث كنا ننتج حوالي 60 فيلماً في العام ونصل احيانا الى ضعف هذا العدد في بعض الاوقات، ومنذ الخمسة عشر عاما الماضية نقوم بانتاج ثلاثة افلام في العام وغالباً ما تشكل هذه الافلام الجانب الكوميدي من السينما المصرية وليست مواضيع جادة، حيث معظم المنتجين حالياً غير مؤهلين وليس عندهم ادنى معرفة بالسينما ومعظمهم يسعى الى الربح الذي سيحصده من وراء الفيلم. ويضيف يوسف شعبان، عندما يوجهون لي سؤالا لمعرفة وجهة نظري عن السينما ، اقول هذه مشكلة خاصة بالدولة ولا تتعلق بعمل النقابة، السينما المصرية هي التي نشرت الفن المصري واللهجة المصرية متداولة في كافة الدول العربية، وإزاء ما اضافته السينما المصرية في عصرها الذهبي يجب على المسئولين في مصر التعرف عن كثب على المشكلة التي بلغتها السينما المصرية واوصلتها الى هذه الحالة من التدهور، دعوني اضرب لكم مثلاً صغيراً فنحن بدأنا العمل في السينما في الوقت نفسه الذي بدأت فيه ايطاليا، ولكن ايطاليا تنتج اليوم حوالي 350 فيلماً في العام، والهند التي بدأت بعدنا بحوالي 20 سنة تنتج حوالي 700 فيلم في العام، فما هي اسباب هذا التدهور، لابد من وجود حلول، اقلها انشاء بنك للسينما يقوم بتمويل انتاج الافلام المتميزة ودراستها. المسرح مدرسة وعن ابتعاده عن المسرح قال شعبان: لقد تعلمت في المعهد العالي للفنون المسرحية ان المسرح مدرسة وانا كنت عضواً في المسرح القومي وقدمت العديد من الاعمال المسرحية مثل «رابعة تعود» امام سميحة ايوب، «رجل في القلعة» وقدمت شخصية محمد علي باشا، كما قدمت مسرحية «دماء على ستار الكعبة» وهذا كان اخر عمل قدمته على المسرح القومي، اما المسرح الجاد فقد قدمت فيه بعض التجارب من خلال كوميديا الموقف مثل «مطار الحب» ثم تحول المسرح في مصر الى مسرح تجاري ينظر فقط للربح وليس لاي هدف يفيد الناس، لذا لا استطيع انا اشارك في مثل هذا النوع من المسرح التجاري، ناهيك عن تلك المسئولية الكبيرة التي تقع على عاتقي منذ اختياري نقيبا للممثلين لفترة تمتد الى خمسة اعوام وهو منصب يستهلك الكثير من الوقت، والمسرح يريد تفرغاً كاملاً. ـ كنقيب للممثلين المصريين، ما هي اكثر المشاكل التي تواجه الممثلين المصريين فيما بينهم؟ ـ هناك العديد من المشاكل التي تواجهنا يومياً من خلال اربعة آلاف عضو في النقابة، حيث ان النقابة تقدم معاشات للممثلين المتقاعدين. بالاضافة الى اعانات، وتقوم ايضا بعلاج العديد من الحالات التي تعاني من الامراض الخطيرة، وقد سمعنا مؤخراً عن بعض الفنانين الذين يعانون لقلة مواردهم المادية ولا يتمكنون من العلاج، ولكننا الآن نقف بجانب الفنان، ولو احتاج الامر ان يسافر الى الخارج للعلاج فسنقوم بعمل اللازم على الفور. ـ ماذا بعد اميرة في عابدين؟ ـ لقد قدمت هذا العام عملين هما سيف اليقين، تاريخي وباللغة الفصحى، والآخر هو «اميرة في عابدين»، حيث ان هذين العملين ارهقاني جداً بالاضافة الى مشاكل النقابة، فقررت الابتعاد بعض الوقت لقراءة بعض النصوص الموجودة عندي واختيار المناسب منها لتصويرها. ـ من هي الشخصية النسائية التي اثرت في يوسف شعبان؟ ـ يرد ضاحكاً «امي»، حيث تعلمت منها الكثير، ولكن من خلال المجال الفني هناك عدد قليل من الفنانات المصريات مثل فاتن حمامة، سميرة احمد، والراحلة سعاد حسني، وهن من اهرامات العمل الفني، وقد تعلمت منهن الكثير مثل احترام العمل واسعد دائماً عندما يعرض علي العمل معهن. ـ ماذا عن زيارتك لدبي حالياً؟ ـ حضرت الى دبي للمساهمة في عمل خيري خاص بالطفولة عموما، وخاصة اطفالنا في الارض المحتلة، والعراق والاطفال في افغانستان. حوار: فهمي عبد العزيز