الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 في أول مواجهة له مع جمهور الامارات، كشف فنان الأوبرا العالمي التينور الاسباني بلاسيدو دومينغو عن مفاجأته المنتظرة التي أهداها لدبي. فأنشد والفنان المصري علي الحجار بالعربية «دبي دانة الدنيا» وسط تصفيق الآلاف من محبي الموسيقى الكلاسيكية الأصيلة. هذه الأغنية التي كتب كلماتها الشاعر الاماراتي عارف الخاجة وغنّاها قبل سنوات الفنان السعودي راشد الماجد شكّلت مسك الختام للحفل الاوبرالي الضخم الذي احتضنه استاد التنس في نادي الطيران بدبي ليل الخميس الماضي. ورغم ان تقديم «دبي دانة الدنيا» جاء مخالفاً لرغبة المتابعين والجمهور معاً، إذ انهم كانوا ينتظرون أغنية جديدة لدبي لتكتمل عناصر المفاجأة، لكن ذلك لم ينتقص من قيمة الأغنية والمبادرة الرائعة التي قام بها دومينغو والحجار ومعهما المطربة التشيلية فيرونيكا فيلارول حيث أدوا الأغنية مرتين وسط احتفاء جماهيري لافت ردد معهم «يا سلام يا دبي». وسبق ذلك تقديم الحجار لأغنيته «مش عارفة ليه» بأداء رائع أضفى عليه التوزيع الموسيقي لفرقة أوركسترا «بادن بادن» السيمفونية الألمانية أبعاداً جمالية خاصة. وبالعودة الى الحفل، فقد حرص بلاسيدو دومينغو في مستهله على توجيه التحية لدبي والامارات والى الجمهور الكبير الذي حضر خصيصاً لسماع الفن الراقي. وعلى المسرح الضخم الذي تم تجهيزه بتقنيات ومؤثرات سمعية وبصرية متطورة، توزّع حوالي 70 موسيقياً يشكلون فرقة أوركسترا «بادن بادن» الفيلهارمونية وأمامها وقف دومينغو وقريباً منه بدأ المايسترو الشهير أوجين كان مهام القيادة الموسيقية بحرفة ودقة نادرتين، حيث قدّم ثلاثة أعمال لكل من الايطالي فيردي والألماني برنشتاين والاسباني خيمينيز. فيما قدم بلاسيدو دومينغو وفيرونيكا فيلارويل سوياً وكل على حدة أغنيات أبرزا من خلالها قدراتهما الصوتية الهائلة والعذبة وتضمنت ألحاناً لمؤلفين موسيقيين كبار من ايطاليا وأسبانيا وألمانيا وهم: جيوردانو، شيليا، بوتشيني فردي، ليون كافالو، جاستالدون، دي كورتيس، برنشتاين، لونا، مورينو توروبا، خيمينيز، فالغو وسورو زابال. وشكّلت «أوتيلو» التي ألّف موسيقاها الايطالي جيوسيبي فردي وقدمها دومينغو وفيلارويل معاً أحد أجمل الأعمال في الحفل وهي ارتكزت على خمسة أدوار تدور في فلك الشعر الدرامي وتعتمد على الوتريات. فيما برزت روح الكوميديا في عمل بوتشيني الذي يرسم الدعابة عبر تموجات النغمات والميلودي المتلاحق الرتيب، لكنه في ذلك أبرز ايضاً صورة اخرى للقلق وطرح العديد من الاسئلة حول ماهية الوجود. وعلى ايقاعات موسيقى «دبي دانة الدنيا» التي صدحت بها أوركسترا بادن بادن الألمانية بمشاركة عازفي ايقاع اماراتيين، وفيما صورة كبيرة تظهر مدينة دبي ومساجدها على شاشة ضخمة في خلفية المسرح اختتم الحفل وفي قلوب الحضور انطباعات جميلة لا تنسى عن واحد من الأحداث الكبرى التي دأبت دبي على احتضانها. كتب اسماعيل حيدر: