الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 اذا جاز أن يكون للنجومية مقاييس فلعل أهمها أن يكون النجم في سن مناسبة.. لكن هناك ممثلين عملوا بالفن في سن متقدمة وهناك من عملوا لسنوات طويلة ولم يحققوا الشهرة الا بعد أن تخطوا مرحلة الشباب.. هم لاشك حالات متفردة في عالم الفن ولكل منهم حكاية وراء تأخر الظهور والانتشار. ابرز هذه الامثلة الفنان حسن حسني والذي بدأ رحلته مع التمثيل من خلال المسرح العسكري الذي كان يقدم حفلات ترفيهية للجنود، وعند الغاء المسرح العسكري عام 67 شارك في عروض مسرحية منها «آه يا ليل يا قمر» و«العرضحالجي» و«أنت اللي قتلت الوحش» ثم انضم لفرقة المسرح الحديث ليصبح أحد أعضائها وتوالت أعماله على خشبة مسرح الدولة لكن شهرة حسن حسني لم تتحقق الا بعد مشاركته في مسلسل «بابا عبده» مع الفنان عبدالمنعم مدبولي بعدها أصبح أحد نجوم التلفزيون وشارك في العديد من المسلسلات الناجحة مثل «رأفت الهجان» و«أم كلثوم» و«رد قلبي». عندما سألنا حسن حسني عن السبب في تأخر نجوميته قال ان هناك سببين: الاول أنني كنت أعمل في المسرح العسكري في بداية حياتي كممثل معين به وكان جمهوره من الجنود والضباط فقط والسبب الثاني انني عندما انتقلت لمسرح الدولة كانت المسلسلات يتم تصويرها في الخارج وخاصة في الدول العربية وكنت ضمن الممثلين الذين يشاركون في هذه المسلسلات التي لم تحظ بالانتشار في مصر وفي النهاية كل انسان لا يأخذ أكثر من نصيبه وأنا سعيد أن شغلي هو الذي يتكلم عني وشيء جميل أن أخطو خطوة خطوة حتى وصلت للنجاح والحمد لله أن الخطوة التي اخطوها للامام لا ارجعها للخلف. ومن بين باقة النجوم الذين تألقوا في سن متأخرة الفنان سيد عبدالكريم الذي بدأت حكايته مع التمثيل منذ الطفولة، واستمر حتى دخوله كلية الزراعة بجامعة الاسكندرية وكان من بين زملائه محمد فاضل وسمير غانم. ويقول سيد عبدالكريم : بدايتي الفعلية مع الفن عندما حضرت للقاهرة عام 1971 بعد أن حصلت على الدكتوراه عام 1963 وكان أول عمل أقدمه هو مسلسل بعنوان النصيب لكن أول عمل ساعد على انتشاري كان الجزء الاول من مسلسل 'ليالي الحلمية' عام 1985 وكنت على مشارف الخمسين. وعن أسباب تأخر ظهوره يقول سيد عبدالكريم: ان والدي رحمه الله كان له عامل اساسي في ذلك لأنني بعد الثانوية العامة كنت اريد الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية لكن والدي عارضني وقال: «ابني ما يطلعش مشخصاتي» ودخلت كلية الزراعة بناء على رغبته. وتخرجت بتقدير جيد جدا وسافرت في بعثة لالمانيا للحصول على الدكتوراه بناء على رغبة والدي أيضا وقضيت هناك 6 سنوات وبعد عودتي من المانيا كان لايزال بداخلي حنين الى الفن فالتحقت بالمعهد العالى للسينما قسم الاخراج والسيناريو وتخرجت منه وكان ترتيبي الاول على الدفعة والسبب الآخر لتأخر ظهوري هو وجودي بالاسكندرية وأبناء الاقاليم دائما بعيدون عن الاضواء. شهرة خليجية أما الفنان أحمد خليل فرغم أن بدايته الحقيقية كانت عام 1966 بعد تخرجه من المعهد العالى للسينما في عام 1965 الا أن نجوميته لم تتحقق الا في بداية التسعينيات من خلال عدة مسلسلات أهمها «هوانم جاردن سيتي» و«رد قلبي» و«الفرسان» و«الابطال» و«أوبرا عايدة» و«حديث الصباح والمساء». ويقول أحمد خليل: ان معرفة الجمهور بي تأخرت لأنني ابتعدت عن مصر من عام 1974 حتى عام 1989 وكنت خلال هذه الفترة اعمل بالخليج وحققت هناك شهرة كبيرة كما انني عندما سافرت عام 74 لم يكن في مصر أي جهة انتاج غير التلفزيون وظللت بدون عمل لمدة ستة شهور الى أن سافرت للخليج وتوالت اعمالى هناك. نجومية بالصدفة أما الفنان يوسف داود فرغم ان بدايته مع الفن جاءت مع التحاقه بكلية الهندسة بجامعة الاسكندرية عام 1957 الا انه ظل هاويا حتى عام 1984 وكان أول أعماله في دنيا الاحتراف مسرحية «زقاق المدق» مع فرقة الفنانين المتحدين أمام معالى زايد وصلاح السعدني وعبدالله فرغلي وسيد زيان، ويقول يوسف داود: لقد تم اختياري للمسرحية عن طريق الصدفة لانها كانت تعرض بالاسكندرية واحضروا الكومبارس من الاسكندرية توفيرا للنفقات وقدمت دوراً صغيراً حتى جاء المخرج حسن عبدالسلام ليستكمل اخراج المسرحية بدلا من المخرج فهمي الخولي وكان حسن عبدالسلام يعرفني جيدا ويعرف امكانياتي لانني عملت معه في أحد عروض الثقافة الجماهيرية في الاسكندرية فأعطاني دورا كبيرا ومن خلال «زقاق المدق» شاهدني احد الفنانين وطلبني لفيلم يعتبر نقطة انطلاقي وبعده توالت اعمالى فشاركت في أفلام «النمر والانثى» و«سيداتي آنساتي» و«الشيطانة التي احبتني» وأنا ليس لي ذنب في تأخر ظهوري فالمنتجين والمخرجين لا يذهبون للأقاليم ويشاهدون فرق الهواة وكانت مغامرة مني أن استقيل من عملي كمهندس واستقر في القاهرة.. ولا ينكر يوسف داود أن صوته المميز كان أحد أسباب انتشاره. شكل يوسف الفنان محمد يوسف والذي اشتهر بأداء شخصية «شكل» فرغم ان بدايته مع الفن كانت من خلال فرقة «ساعة لقلبك» عام 1954 مع فؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولي وحقق شهرة كبيرة في الاذاعة كما شارك في فيلم «شارع الحب» أمام عبدالحليم حافظ وصباح لكنه اختفى لسنوات طويلة ليعود مع المخرج شريف عرفة في فيلم «سمع هس» في شخصية المحامي واداها بشكل كاريكاتوري مضحك بعدها شارك في أفلام «اضحك الصورة تطلع حلوة» و«الحب في الثلاجة» و«صعيدي في الجامعة الاميركية» و«الساحر» وأصبح موجودا في أغلب أفلام شريف عرفة وسعيد حامد ويقول محمد يوسف: أنا لم أكن منتبهاً للسينما ولم يكن لي معارف من المنتجين والمخرجين لكنني عدت للسينما مع أفلام شريف عرفة وسعيد حامد وماهر عواد وأنا ربما اقبل ادواراً صغيرة تعرض على وهذا لحكم السن فأنا غاوي فن. بدأت بطلا أما الفنان على حسنين فبدايته مع الفن كانت من خلال المسرح وشاهده المخرج داود عبدالسيد في مسرحية «الملك هو الملك» على خشبة المسرح الحديث واتصل به بعد العرض ليطلبه ليشارك في بطولة فيلم «البحث عن سيد مرزوق» أمام نور الشريف وبعدها شارك في الفيلم «الكيت كات» و«آيس كريم في جليم» الذي يعتز بدوره فيه ويقول حتى الآن الناس تناديني بزرياب وهو اسم الشخصية التي اديتها في الفيلم وعن تأخر عمله بالفن وتأخر ظهوره يقول على حسنين: أن الحياة ومتطلباتها كانت تشغل تفكيري ولم يكن عندي استعداد للمغامرة بأن انتظر دوراً هنا ودوراً هناك لكن عندما وجدت فرصة للدراسة الحرة في معهد الفنون المسرحية التحقت به وطلعت الاول على الدفعة وفي هذه الفترة أصبح لدي دخل ثابت وكان شباب معهد الفنون المسرحية يستعينون بي في المسرحيات التي يقدموها ولا يضايقني ظهوري في سن كبيرة وتأخري في الظهور عوضني بأنني بدأت بطلاً في السينما والمسرح والتلفزيون. مسألة أرزاق الفنان سامي سرحان فرغم أن بدايته كانت في عام 1963 من خلال مسرحية «شفيقة القبطية» مع تحية كاريوكا وفايز حلاوة وفي السينما مع فريد شوقي في فيلم «صاحب الجلالة» عام 1964 الا أن شهرته لم تتحقق الا مؤخرا وعن ذلك يقول: اعتز بدوري في فيلمي «الناظر» و«الساحر» وأحمد الله أنني استطعت الخروج من دائرة ادوار الشر التي كنت محصورا فيها ومسألة تأخر الشهرة في اعتقادي تخضع للارزاق فكم من الممثلين الذين يظهرون في مشهد واحد فقط رغم انهم ممثلون جيدون والفرصة يمكن أن تأتي للانسان وربما لا تأتي. الشهرة من الاذاعة الفنان عثمان عبدالمنعم كان موعده مع الشهرة من خلال دوره في فيلم «أحلام هند وكاميليا» حيث جسد شخصية زوج نجلاء فتحي وكان قد تخطى الخمسين من عمره.. ويعود احترافه للفن الى عام 1980 مع بداية تكوين نقابة المهن التمثيلية وكان عمره وقتها 37 عاما.. ويقول عثمان عبدالمنعم أول عمل لي كان مسرحية اسمها «باي باي كمبورة» مع سيد زيان ورجاء حسين وقدمت بعدها مسلسلات في الاذاعة منها مسلسل «ليلة القبض على فاطمة» وقدمت شخصية سعد الصياد ومن خلال المسلسل الاذاعي رشحتني الفنانة فاتن حمامة لنفس الشخصية في فيلم ليلة القبض على فاطمة وكان أول أفلامي بعدها شاركت في أفلام بطل من ورق ونهر الخوف وسلام يا صاحبي ودماء على الاسفلت وأحلام هند وكاميليا والكيت كات.. وتأخر ظهوري يرجع لانني بدأت الفن في سن كبيرة وظللت عامين أبحث عن فرصة وللأسف ليس هناك من يكتشف المواهب الجديدة في الاقاليم فأنا بدايتي كانت من مدينة المنصورة ولاحساسي بموهبتي كافحت من أجل الاستمرار بالقاهرة وتحملت مشقة وصعوبة البدايات.