الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 استطاع الفنان توفيق عبد الحميد أن يصل إلى قلوب الناس بأدائه الهاديء وحضوره الواضح على شاشة التلفزيون.. ولم يكن مصادفة أن نجح في «أميرة في عابدين» «و'أين قلبي» و«قاسم أمين»..فهو فنان يتمتع بموهبة حقيقية.. رغم بدايته المبكرة. في أواخر السبعينيات إلا أنه بكثير من الصبر والأصرار كسب التحدي، ودخل القلوب بعد رحلة امتدت واحد وعشرين عاما.. فتح توفيق عبد الحميد قلبه وتحدث عن نجاحه وسر تأخر نجوميته وابتعاده عن السينما وعشقه للمسرح وكيف يفكر في المرحلة المقبلة وذلك عبر حوار اجرته معه مجلة اخبار النجوم المصرية في عددها امس. ـ ثلاث شخصيات لايفصل بين عرضها سوى دقائق قليلة على الشاشة.. ألاتري أن هذا يمكن أن يشتت ذهن المشاهد؟ ـ عندما يعرض لفنان أكثر من عمل في وقت واحد يكون هذا سلاحاً ذا حدين فاما أن يعمل رد فعل عكسي وحالة نفور من المشاهد ضده وإما أن يحدث حالة من التواصل والحميمية معه والأخيرة حدثت معي وهذا كرم من الله، فمنذ أن احترفت التمثيل عام 1979 وأنا مقتنع بأنني فنان غير محظوظ، ولكن لا أكل ولا أمل من أن أبذل المجهود لعل وعسى، وأعتقد أن هذا العام لوتم التخطيط لترتيب عرض أعمالي بالطريقة التي عرضت بها.. ثلاثة مسلسلات تعرض بالترتيب من التاسعة وحتى الثانية عشرة مساء مع شخص آخر فلا أعتقد أن هناك فردا قادرا على هذا الترتيب وبهذه المهارة ولكن الله هو الذي رتب لي ذلك.. فمثلا مسلسل «قاسم أمين» لم يكن أصلا في خطة العرض هذا العام بل كان من المفترض أن يعرض العام الماضي فتأخر التصوير فتم تأجيله.. وهذا العام قبلت المشاركة في مسلسل «أميرة في عابدين» وأي ممثل مكاني لايمكن أن يرفض هذا العمل الذي توافرت فيه كل العناصر اللازمة للنجاح من تأليف وإخراج وبطلة كبيرة هي سميرة أحمد وفريق عمل جيد فاكتفيت بهذا العمل وقلت لنفسي العملان سيعرضان في رمضان وهذا كاف. عبلة.. السبب. ـ لماذا وافقت على المشاركة في «أين قلبي» رغم أنه من أْعمال رمضان؟ ـ أثناء تصوير «أميرة في عابدين» فوجئت بالمخرج مجدي أبوعميرة يرسل لي سيناريو مسلسل «أين قلبي» ويرشحني لشخصية د. رياض وبعد أن قرأتها رفضت، لأنني اكتشفت أنها تشبه شخصية د. شلبي في «أميرة» ولكن فوجئت بالفنانة عبلة كامل تتصل بي لتسألني عن رأيي في الدور وقالت لي أنها مبسوطة في أننا سنعمل سويا فقلت لها أنا اعتذرت فحاولت أقناعي بكل الطرق حتى نجحت!! ويصمت لحظة ثم يضيف: كان عندي ثلاثة محاذير من دور «د.رياض» أشعرتني بالخوف وهما: أن رياض طبيب وشلبي طبيب، الشخصيتان بينهما قاسم مشترك وهوالطفلة.. في أميرة «شهد» ابنة غادة «حنان ترك» والثانية الطفلة «رنا» التي تتبناها «عبلة كامل» والشخصيتان تحملان مشاعر انسانية في المقام الأول وكان طوق النجاة بالنسبة لي ضرورة التعامل مع روح كل شخصية على حدة.. وعندما جلست مع نفسي قررت الموافقة لأسباب أخرى أن البطلة هي يسرا والمؤلف هو مجدي صابر وله نجاحات عديدة في الدراما التلفزيونية والمخرج هو مجدي أبو عميرة صاحب تاريخ طويل وأغلب مشاهدي مع الممثلة الجميلة «عبلة كامل» فتوكلت على الله ووافقت. ـ كيف ترى هذا التوفيق؟ ـ أنا عشت أكثر من عشر سنوات لا أقدم شيئا للتلفزيون بالرغم من أنني محترف منذ 21 عاما وبدأت حياتي الفنية بقوة، ولكن حدث مد وجزر في مشواري وكان الجذر فيها كبير ولم يكن أمامي سوى الاستعانة بطول النفس والصبر. وربنا أراد هذا العام أن أقدم هذه الشخصيات الثلاثة وأحقق النجاح.. وكان من الممكن أن أقع في كارثة بسببهم. ـ ما الفرق بين د. شلبي في «أميرة» ود. رياض في «أين قلبي»؟ ـ د. شلبي.. رجل عايش في الشارع وكل أهل عابدين هم عائلته وهو رجل عطاء ويمارس مهنته بشكل انساني دون الانتباه للتربح والثراء وليس لديه طموح في امتلاك شقة وسيارة بالرغم من أن هذه الطموحات مشروعه بل عنده اكتفاء ذاتي وهو راى نفسه في حضن الناس وهم محتضنينه، أما د. رياض فهو شيء مختلف تماما وأزمته غير أزمة شلبي هو محتاج لأم وعندما تظهر في حياته «وصال» ينجذب اليها. ـ من خلال حديثك عن د.شلبي شعرت أنه قريب من توفيق عبد الحميد الانسان؟ ـ لو سألت إي ممثل عمل دور ونجح يقول لك أنه كان يشعر أن الشخصية قريبة جدا منه وفيها ملامح كثيرة مشتركة بينهما.. وبالنسبة لي أتمني أن يكون بداخلي بعض من خصال «د.شلبي» لأن هذه الشخصية لايمكنك تجاهها سوى أن تحبها وتقدر هذا الكم من العطاء.. ويمكن أن أقول لك أحببت شلبي جدا. حيرة ـ طوال حديثنا تتحدث عن شلبي ورياض ونسيت الشيخ محمد عبده في «قاسم أمين»؟ ـ شخصية الشيخ محمد عبده عاشت معي على مدار عامين وسبق ذلك تحضير للشحصية وقرأت كتب التاريخ التي تناولت الشخصية وبصراحة أصبت بالحيرة لأنني وجدت من يقف معه وآخرين ضده وهذا يحدث في كل الشخصيات التاريخية وبعد الحيرة قلت لنفسي الفيصل في الشخصية ماكتبه المؤلف محمد السيد عيد فالتزمت بما كتبه وأديت الشخصية كما وجدت في السيناريو ورغم أنه دور صعب جدا إلا أنني تعاملت معه بمنتهى البساطه وأحببتها.. ولكن أرى أن عرض مسلسل «قاسم أمين» في ظل هذا الزحام الشديد في العرض للدراما أضعف التركيز عليه فقاسم أمين عمل يحتاج لعرض خاص وحالة معينة لفهمه وأعتقد أن العرض الثاني له بعد رمضان سوف يحقق النجاح المرجو منه. ـ حالة التوحد بين الفنان والشخصية التي يؤديها تجعله يمسك بزمامها اكثر.. فما هي الشخصية من الثلاث التي عشت معها هذه الحالة؟ ـ هذا السؤال يشبه سؤال أنت أنجبت ثلاثة أولاد أيهما تحب أكثر؟ أقو لك تعاملت مع الشخصيات الثلاث باخلاص شديد وأحببته، فأنا لست من النوع الذي يهمل شخصية على حساب الأخرى وأظل في حالة قلق على شخصياتي حتى يتم العرض وأعرف رد الفعل من الجمهور.. ولكن يمكن شخصية شلبي أصبحت قريبة من الناس أكثر لانهم وجدوا نموذجاً أحبوه لأنه منهم وأنا حابب اكون من الناس. ميراث فني ـ تميزت بالأداء الطبيعي الذي يكاد يكون أقرب الي فناني الجيل القديم.. فهل تأثرت بهذا الجيل؟ ـ بالتأكيد.. وهل هناك فنان يأتي من فراغ.. لابد أن يكون له أساتذه من الذين تعلم منهم وأنا تعلمت من كل فناني الجيل القديم ومن روائع أعمالهم التي كانت تحفا فنية رائعة ومدارس في الاداء التمثيلي ومصر فيها تراكم مرعب من الفنانين العظام الذين تركوا لنا ميراثا فنيا مازلنا نتعلم منه حتى الآن. ـ بدايتك كانت في أواخر السبعينات وحققت نجوميتك بعد 21 عاما بما تفسر ذلك؟ ـ أنا مؤمن بالنصيب.. ولكن جاء على وقت قلت لنفسي: ' ياواد يمكن ربنا خالقك نموذج من الناس الذين يظلون يسعون ونفسهم أن يصلوا.. واذا كان ربنا قدر لي هذا أن أظل على هذه الحالة بمحاولة الاجتهاد والسعي الدؤوب وطول النفس وهذا قدرك فلابد أن تتصالح مع نفسك وترضى بذلك وتقتنع بدلا من أن تتحول لشخص حاقد أو شخص يدعو للشفقة.. وماحدث بعد ذلك أنني دفعت من خبرتي 21 عاما من عمري لأنني لم اكن محظوظا لذلك لم يكم أمامي الا اكتساب الخبرة ودفعت عمري ثمناً لهذه الخبرة. ـ معني ذلك أنك دفعت عمرك ثمنا لنجوميتك؟ ـ نجومية إيه؟، النجومية حاجة سهلة.. الأن يوجد بيني وبين الناس حاجة أحلي من النجومية. الناس يشعرون أنني منهم وهذا الاحساس أرقى وأوفى من أحساس النجومية لأنه شعور ميهج. ـ مر توفيق عبدالحميد بفترات يأس وإحباط عديدة في حياته.. حدثنا عنها؟ ـ فترات اليأس والأحباط التي مررت بها حدث ولاحرج ولا أتمنى أن أتذكرها.. ولكن عاوز أقول حاجة ربما تكون تربيتي في حي شبرا بما يحمله هذا الحي من مفردات ومواصفات خاصة جعلت بداخلي مناعة ضد اليأس والأحباط وأنا مازلت مرتبطا بهذا الحي فبعد أن انتقلت منه تجدني أشعر بالغربة. وأشتري كل احتياجاتي من شبرا من نفس الجزار الذي تعاملت معه وأناشاب واشتري الخضار والفاكهة من هناك حتى الحلاق أذهب لشبرا. ـ درست القانون في البداية ثم اتجهت لمعهد الفنون المسرحية وكان يمكنك اختصار المشوار وتدرس التمثيل مباشرة.. لماذا؟! ـ والدي من الطبقة المتوسطة.. وهذه الطبقة كانت ترى أن كلية الحقوق كلية لها تاريخ ومدرسة لتخرج الوزراء والقضاة ورجال الرأي والسياسة ومن هنا اكتسبت قيمتها وقال لي والدي لابد أن تدخل كليه الحقوق للحصول على الليسانس وبعدها عليك اختيار الطريق الذي تفضله لنفسك. وبصراحة الدراسة في كلية الحقوق أفادتني كثيرا من كل النواحي وكانت تجربة جميلة على كل المستويات. قناعة كاملة ـ هل ترى أن هناك أعمالا قدمتها لا تتناسب مع حجم موهبتك؟! ـ هناك أعمال قبلتها على مضض ولكن لايوجد في تاريخي الفني عمل أندم عليه أو أخجل منه.. كل أعمالي عملت لي نوعا من التراكمات في حياتي الفنية حتى الأعمال التي لم أقبلها بقناعة كاملة أستفدت منها كثيرا واثقلتني مهنيا. ـ معنى ذلك أنه لايوجد دور وضعك في مأزق بعد قبوله؟! ـ لم يحدث أطلاقا.. ولكن يمكن القول أن هناك أعمالا لي لا أحب أن يعاد عرضها ولكنها لوعرضت فلست نادما على أني شاركت فيها. ـ ركزت جهودك في التلفزيون فقط وأهملت السينما؟ هناك أغنية لعبد الحليم حافظ تنطبق على موقفي السينمائي بتقول: «ياللي نسيك الحب انساه وأبعد عنه علشان تلقاه» وأنا أعشق السينما لكن ماذا أفعل لكي أعمل فيها.. فلو القائمون عليها قرروا أنهم يقبلوني ويدخلوني عالمهم «وهو عالم مغلق الآن وله قوانينه الخاصة وصعب على أي فرد جديد يدخله' فاذا عملوا ذلك اكون مبسوطا!! ـ الملاحظ أن نجوم السينما الكبار هربوا للتلفزيون.. بما تفسر هذه الحالة؟! ـ من الواضح أن أزمة السينما مازالت مستمرة وواضح أن هناك حالة تغيير بتحدث ولم تتحدد ملامحها حتى الآن وأعتقد أن الحالة السينمائية الموجودة الآن لن تستمر طويلا وسوف يلعب قانون الانتخاب الطبيعي دوراً كبيراً في تحديد الشكل النهائي خلال الفترة المقبلة. ـ ماذا عن المسرح؟! ـ بدايتي مع المسرح كانت وأنا طالب ثانوي وظللت أمارس هوايتي فيه حتى الآن والمسرح بالنسبة لي حالة خاصة جدا ولها عشق خاص. ـ ماذا عن المرحلة المقبلة؟ ـ خلال رمضان فقط عرضت على أعمال كثيرة استغلالا للنجاح الذي تحقق ولكن أنا محتاج أن أتوقف شوية لأنني على مدي عامين متتاليين في حالة شقاء عاوز أخذ نفسي.. ثم أن النجومية في حد ذاتها فخ ولاينبغي النظر اليها من وجه واحد.. فهي فخ على المستويين الفني والأنساني فعلى المستوى الفني تجد نفسك مش عارف الذي حدث بينك وبين الناس وهذا الحب الكبير هل سيغلقون عليك خط الرجعة في تقديم شخصيات مختلفة ومتباينه أم يطالبونك بما أحبوك عليه.. أما على المستوي الانساني فإن النجومية يمكن أن تؤدي الى حالة من «الهوس» وهذا يجعلني أعيد حساباتي جدا. وعموما أنا مؤمن بأنني مكلف ببذل الجهد وليس بتحقيق النتيجة.