الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 على كثرة الافلام التي تركز في مضامينها على الاثارة والمطاردة واستعمال الابطال فيها للاسلحة الفتاكة المختلفة الا ان فيلم «بالاستيك» قد استمد موضوعه من العنوان الذي يشي بالاسلحة المتطورة والمواد البلاستيكية، حيث كانت البطولة الحقيقية على طول الخط للسلاح الممتلك اكثر منها للشخوص القائمة بالبطولة، غير ان المشاهد المتلاحقة لانقلاب السيارات وعمليات القتل والتدمير التي يعج بها الفيلم لم تؤثر على تماسك القصة من حيث البناء الدرامي ومبررات العنف المتبادل، اضافة إلى ان السيناريو المحكم قد افاض بمتعة حقيقية على المتفرج خصوصاً عندما يتم دمج الماضي «مشاهد الفلاش باك» مع الصورة الآنية لتعطينا فكرة عما كان وماهو كائن من دون الاعتماد على حوار أو راوٍ يفسر الاحداث، وهذه نقطة تحسب في صالح السينارست الذي ترك مساحة للصورة لان تتحدث بلغة المتفرج بمعنى ان المتلقي يقرأ ويفسر مستخدماً قدراته الكامنة في فك شفرات الصورة على الشاشة، وحين نستعرض قصة الفيلم وكيفية تناولها سنبين ان السيناريو تناولها من المنتصف اي ان بداية الفيلم جاءت على خلفية احداث مبهمة تم الافصاح عنها لاحقاً عن طريق الحوار أو «الفلاش باك» واول عبارة في اول مشهد كانت على لسان «فين» حيث قالت «لم نتفق على ذلك»، هكذا نبدأ احداث الفيلم على اتفاق خفي لم نتعرف عليه الا مع تطور الاحداث. من المؤكد اننا لا نريد التركيز على قضية الابهار من خلال الخدع السينمائية والمؤثرات الصوتية «الموفقة» على حساب الاحداث المتشابكة للقصة وروعة السيناريو حيث تضعنا البداية امام شخوص من المفترض انها قتلت في حوادث تفجيرات ثم نفاجأ بها وهي تعود من جديد، «فين» وابنها الصغير «مايكل» عمره سبع سنوات في سيارة بانتظار شخص ما لتنفيذ اتفاق مبرم «سيفير» امرأة بملامح صينية تبدو واثقة من خطاها، ثم اختطاف للطفل ومن بعده مشهد لتفجير سيارات من ضمنها سيارة «فين»، روبرت غانت مسئول بارز في الشئون الداخلية للمباحث وهو زوج «فين» ووالد «مايكل» يظهر مع جماعته وهم يطاردون المتدربة السابقة معهم، وسيفير تصر على الانتقام من «غانت» شخصياً لانه قضى على عائلتها، غير ان الاحداث تعود إلى التشابك من جديد عندما يظهر «اكس» من الشرطة المحلية وهو في حالة نفسية مزرية بحزنه على فقدان زوجته قبل سبع سنوات وتركه للعمل، وفي هذه اللحظات يعرض عليه العودة للعمل تحت اغراء ان زوجته مازالت على قيد الحياة ومعرفة مكانها يتوجب مطاردة «سيفير»، غير ان علاقة جديدة تنشأ بين «اكس» وطريدته بعد مواجهات عنيفة في الوقت الذي يعلم فيه ان «غانت» بدوره يريد استرجاع ابنه من الفتاة التي كانت ندا قوياً له، والشيء الاخر نكتشف ان محاولة القتل التي تعرض لها اكس قبل سبع سنوات كانت من تدبير «غانت» الذي احتفظ بـ «فين» واتخذها زوجة له، ان سرعة تلاحق الاحداث وفض التشابك في القصة يأخذنا الى معرفة حمل «فين» بمايكل وبهذا يكون ابنا لاكس وبالتالي تتطور العلاقة بينه وبين «سيفير» ويتعاونان على التخلص من «غانت» الذي كان يدبر لتسريب جهاز صغير من برلين بوضعه ذراع مايكل الصغير. هذا الاسهاب في تناول القصة فرضته الحبكة الجميلة التي لم تدع مجالاً للمشاهد ان يلتقط انفاسه سواء من ناحية توقيع ابعاد الشخوص او من ناحية تألق الصورة، وفي كل الاحوال فان الفيلم يقدم مادة اكثر من جيدة في اطار ممتع ومشوق ويحترم عقلية المشاهدين، الفيلم من بطولة انطونيو باندراس ولوسي ليو وراي بارك وكريك هنري ومن اخراج كاوس. عزالدين الاسواني