الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 لا شك ان اصحاب التراث هم اكثر الناس قدرة على ابرازه والتعامل معه بشكل جدي كونهم جزءاً من النسيج الاجتماعي الذي يفرز مادته التاريخية والتراثية ومدى التعامل ايضا مع الخرافة، وعلى هذا الاساس تم الاشتراط على شركة WAMER BROTHERS الاميركية المنتجة لفيلم هاري بوتر ان يكون طاقم العمل من ممثلين وفنيين واخراج من البريطانيين كونهم الاكثر قدرة على التعامل مع مادة الفيلم، ولعل هذا الاشتراط كان من اهم عوامل النجاح التي حالفت الفيلم في الجزء الأول، وبالتالي فان اقبال الجمهور على مشاهدة الجزء الثاني لم يكن محض صدفة بقدر ما هو رصيد ايجابي علق في الذاكرة من مشاهدة للجزء الاول، وقصة الفيلم باختصار شديد تدور في عالم السحر والسحرة حيث يواجه الساحر الصغير هاري بوتر واصدقاؤه رون وهير ميوني تحديات جديدة خلال السنة الثانية لهم في مدرسة هو غوارتز للسحر، وذلك اثناء محاولتهم اكتشاف القوة الخفية التي ترهب المدرسة وتتعمد احداث البلبلة بين المدرسين والطلاب، فبعد تحذير هاري بعدم العودة الى المدرسة ومحاولات عمه الفاشلة لاثنائه عن ذلك بحبسه داخل البيت الا ان اصدقاء بوتر ينجحون في اقتحام الغرفة بشكل فنتازي ويخلصونه من سجنه، وبهذا التجاهل للتحذير يعود بوتر ليجد ان شعبيته مازالت موجودة في المدرسة اضافة الى شهرته وسط الجميع، ولكن تحدث اشياء غريبة حيث يسمع هاري صوتا يشبه فحيح الافاعي يأتي من خلف الجدران ليعرف بعدها سر غرفة الاسرار وانه الوحيد الذي يستطيع فتحها والدخول اليها، والقصة على قدر ما هي محملة باحداث مثيرة ومخيفة في الوقت نفسه الا ان تجسيدها في صورة مبهرة اضفى عليها مزيدا من التشويق والمتعة خصوصا وان الخدع السينمائية كان له الدور الاكبر في رسم علامات الدهشة والاعجاب على وجه المشاهد المتعطش للعيش في خيال ولو لبضع ساعات، ولعلنا لن نضيف شيئا من عندنا اذا ما قلنا بأن النص الجيد يصنع عملاً جيداً وهذه حقيقة مسلم بها وتتجلى بوضوح في فيلم هاري بوتر، واذا كانت مدة العرض طويلة نسبيا حيث وصلت الى ما يقارب الساعتين والنصف فهبط ايقاع الفيلم في بعض الاحيان خصوصا وان بعض المشاهد اثقلت على سياق الفيلم من دون مبررات تذكر، ولو تم حذفها لما تأثر الموضوع سلباً، بل على العكس فان مشهد الدخول الى الغابة وراء سرب العناكب لم يفض الى معلومة تساعد هاري على فك طلاسم واسرار الغرفة السرية، كل ما هنالك متاعب جديدة، وعملية انقاذ مبهمة تقوم بها السيارة العجيبة التي تطير من غير سائق، واذا كان الهدف اعطاء جرعة زائدة من الاثارة للمشاهد، فان مجمل الفيلم يدور في هذا الاطار منوهين بأن مثل هذه العملية تكررت في اكثر من مشهد. هاري بوتر فيلم عائد وان كان موجها للصغار بالدرجة الاولى، فهو بمثابة وجبة اكثر من جيدة يستمتع بها الكبار والصغار على حد سواء، وقد تم مراعاة القيم فيه من خلال التركيز على الخير والشر حتى في عالم السحرة لتنتصر القيم في النهاية على ما سواها من الاعيب واستغلال للقوة الممتلكة وتسخيرها سلبا، كذلك يطرح الفيلم مشكلة العنصرية ولو بصورة خفية حين يعلمنا بان هناك دماء نقية واخرى مهجنة، في اشارة للتلاميذ من ابوين يمارسان السحر وهؤلاء لهم الاولوية بل والاحقية بالالتحاق بمدرسة السحر. الفيلم من بطولة دانيال رادكليف، روبرت جرنيت، وايما واطسون ومن اخراج كريس كولمبوس. عز الدين الأسواني