الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 نواصل حديثنا عن الاختراق ونتحدث اليوم عن ميكانيكية هذه الظاهرة التي تفشت واتسعت وافرزت عدداً من الهاكرز الذي يعبثون في أجهزة الأبرياء وبمحتوياتها. يعتمد الاختراق على السيطرة عن بعد Remote وهي لاتتم الا بوجود عاملين مهمين: الأول البرنامج المسيطر ويعرف بالعميل Client والثاني الخادم Server الذي يقوم بتسهيل عملية الاختراق ذاتها. وبعبارة أخرى لابد من توفر برنامج على كل من جهازي المخترق والضحية ففي جهاز الضحية يوجد برنامج الخادم وفي جهاز المخترق يوجد برنامج العميل. تختلف طرق إختراق الأجهزة والنظم باختلاف وسائل الاختراق، ولكنها جميعا تعتمد على فكرة توفر اتصال عن بعد بين جهازي الضحية والذي يزرع به الخادم (server) الخاص بالمخترق، وجهاز المخترق على الطرف الآخر حيث يوجد برنامج المستفيد او العميل Client وهناك ثلاث طرق شائعة لتنفيذ ذلك: عن طريق ملفات أحصنة طروادة Trojan: حيث لابد من توفر بريمج تجسسي يتم إرسالة وزرعة من قبل المستفيد في جهاز الضحيه ويعرف بالملف اللاصق ويسمى (الصامت) أحيانا وهوملف باتش patch صغير الحجم مهمته الأساسية المبيت بجهاز الضحيه (الخادم) وهو حلقة الوصل بينه وبين المخترق (المستفيد). وتقوم الفكرة هنا على إرسال ملف باتش صغير هذا الملف يعرف باسم حصان طروادة لأنه يقوم بمقام الحصان الخشبي الشهير في الأسطورة المعروفة الذي ترك امام الحصن وحين ادخله اليه الناس خرج من داخلة الغزاة فتمكنوا من السيطرة والاستيلاء على الحصن. ملفنا الصغير الفتاك هذا ربما يكون اكثر خبثا من الحصان الخشبي بالرواية لأنه حالما يدخل لجهاز الضحية يغير من هيئته فلو فرضنا بأن اسمه mark.exe وحذرنا منه صديق فاننا سنجده يحمل اسما اخرا بعد يوم او يومين. لهذا السبب تكمن خطورة احصنة طراودة فهي من جانب تدخل للأجهزة في صمت وهدوء، ويصعب اكتشافها من جانب اخر في حالة عدم وجود برنامج جيد مضاد للفيروسات. لاتعتبر احصنة طروادة فيروسات وإن كانت برامج مضادات الفيروسات تعتبرها كذلك فهي بالمقام الأول ملفات تجسس ويمكن أن يسيطر من خلالها المستفيد سيطرة تامة على جهاز الضحية عن بعد وتكمن خطورتها في كونها لاتصدر اية علامات تدل على وجودها بجهاز الخادم. وتتم عملية إرسال بريمجات التجسس بعدة طرق من اشهرها البريد الالكتروني حيث يقوم الضحية بفتح المرفقات المرسلة ضمن رسالة غير معروفة المصدر فيجد به برنامج الباتش المرسل فيظنه برنامجا مفيدا فيفتحه او أنه يفتحه من عامل الفضول ليجده لايعمل بعد فتحة فيتجاهله ظانا بأنه معطوب ويهمل الموضوع بينما في ذلك الوقت يكون المخترق قد وضع قدمه الأولى بداخل الجهاز (يقوم بعض الأشخاص بحذف الملف مباشرة عند اكتشافهم بأنه لايعمل ولكن يكون قد فات الأوان لأن ملف الباتش من هذا النوع يعمل فورا بعد فتحة وإن تم حذفه كما سنرى فيما بعد). هناك طرق أخرى لزرع أحصنه طروادة غير البريد الالكتروني كانتقاله عبر المحادثة من خلال برنامج الـ ICQ وكذلك عن طريق إنزال بعض البرامج من احد المواقع الغير موثوق بها. كذلك يمكن اعادة تكوين حصان طروادة من خلال الماكرو الموجودة ببرامج معالجات النصوص. عند زرع ملف الباتش في جهاز الضحية (الخادم) فانه يقوم مباشرة بالاتجاه الى ملف تسجيل النظام Registry لأنه يؤدي ثلاثة امور رئيسية في كل مرة يتم فيها تشغيل الجهاز: (1) فتح بوابة او منفذ ليتم من خلالها الاتصال (2) تحديث نفسه وجمع المعلومات المحدثة بجهاز الضحية استعدادا لارسالها للمخترق فيما بعد (3) وتحديث بيانات المخترق (المستفيد) في الطرف الآخر. تكون المهمة الرئيسية لملف الباتش فور زرعة مباشرة فتح منفذ اتصال داخل الجهاز المصاب تمكن برامج المستفيد (برامج الاختراقات) من النفوذ. كما أنه يقوم بعملية التجسس بتسجيل كل مايحدث بجهاز الضحية او انه يقوم بعمل اشياء اخرى حسب مايطلبه منه المستفيد كتحريك الماوس او فتح باب محرك السي دي وكل ذلك يتم عن بعد. يتم الاتصال بين الجهازين عبر بوابات ports او منافذ اتصال وقد يظن البعض بأنها منافذ مادية في امكانه رؤيتها كمنافذ الطابعة والفأرة ولكنها في واقع الأمر جزء من الذاكرة له عنوان معين يتعرف علية الجهاز بأنه منطقة إتصال يتم عبره ارسال واستقبال البيانات ويمكن استخدام عدد كبير من المنافذ للاتصال وعددها يزيد على 65000 يميز كل منفذ عن الاخر رقمه فمثلا المنفذ رقم 1001 يمكن اجراء اتصال عن طريقة وفي نفس اللحظة يتم استخدام المنفذ رقم 2001 لإجراء اتصال اخر. قلنا بأن المخترق قد تمكن من وضع قدمه الأولى بداخل جهاز الضحية بعد زرع ملف الباتش به ورغم خطورة وجود هذا الملف بجهاز الضحية فانه يبقى في حالة خمول طالما لم يطلب منه المخترق التحرك فهو مجرد خادم ينفذ مايصدر له من اوامر ولكن بدونه لايتمكن المخترق من السيطرة على جهاز الضحية عن بعد، وحتى يتم له ذلك، فإن على المخترق بناء حلقة وصل متينة بينه وبين الخادم عن طريق برامج خاصة تعرف ببرامج الاختراق. من جانب اخر تبقى احصنة طروادة عديمة الفائدة إن لم يتمكن المخترق من التعامل معها وهي تفقد ميزتها الخطرة حالما يتم اكتشافها والتخلص منها كما اوضحت بالحلقة الدراسية السابقة. وهناك عامل ممتاز يساهم في تحقيق هذة الميزة فبرامج مضادات الفيروسات الجيدة تكتشف ملفات الباتش الحاملة لأحصنة طروادة وتمنعها من الدخول للأجهزة لهذا يؤكد كل من له المام بالمعلوماتية أن تزود دائما الأجهزة الشخصية ببرامج مضادات الفيروسات وتحديثها بين الحين والأخر لأنها الخطوة الأولى للوقاية من الاختراقات، كذلك علينا أن نتعود على عدم تمكين عامل الفضول من الولوج الى انفسنا فلانفتح اية مرفقات للبريد الألكتروني مجهول المصدر مهما كانت المغريات. عن طريق الـ IP Address: ذكرت بأن ملفات الباتش الحاملة لأحصنة طروادة هي حلقة الوصل بين المخترق والضحية، ولكن في واقع الأمر فإن ملفات الباتش ليست إلا طريقة واحدة لتحقيق التواصل. عند اتصالك بالأنترنت تكون معرضا لكشف الكثير من المعلومات عنك كعنوان جهازك وموقعه ومزود الخدمة الخاص بك وتسجيل كثير من تحركاتك على الشبكة. ولاتتعجب كثيرا حين تعلم بأن كثيرا من المواقع التي تزورها تفتح سجلا خاصا بك يتضمن عنوان الموقع الذي جئت منه Address IPونوع الكمبيوتر والمتصفح الذي استخدمته بل وحتى نوع معالج جهازك وسرعته ومواصفات شاشاتك وتفاصيل كثيرة. كيف تم معرفة كل ذلك ؟ يمكنك التحقق من هذا السؤال لو انك زرت الموقع التالي: http://www.privacy.net او الموقع التالي: http://www.consumer.net بعد التسجيل اطلب من احد الموقعين فحص جهازك اثناء اتصالك بالأنترنت وستفاجأ بالنتيجة. ومبدئيا يكشف عنوانك الخاص بالأنترن Internet protocol او IP يكشف الكثير عنك فكل جهاز متصل بالشبكة يكون له رقم معين خاص به يعرف بأسم الـ IP Address وكل عنوان لموقع على الأنترنت يترجم الى IP Address الخاص بمزود الخدمة وباختصار يكون الـ IP كرقم هوية خاص بكل من يعمل على الأنترنت. حينما يتمكن مخترق محترف من معرفة رقم الـ IP الخاص بالضحية فانه من خلاله يتمكن من الولوج الى الجهاز والسيطرة عليه خلال الفترة التي يكون فيها الضحية متصلا بالشبكة فقط، ولكن هذا الخيار لايخدم المخترق كثيرا لأن السيرفر الخاص بمزود الخدمة يقوم بتغيير رقم الـ IP الخاص بالمشترك تلقائيا عند كل عملية دخول للشبكة. يمكنك أن تجرب ذلك بنفسك بالطريقة التالية: أثناء اتصالك بالشبكة ومن قائمة إبداء إختر تشغيل واكتب الأمر التالي في المستطيل الظاهر: winipcfg سيظهر لك عنوان الـ IP اكتبه في ورقة صغيرة واقطع اتصالك. أعد الأتصال مرة اخرى بالشبكة وقم بالاجراء السابق ستجد أن عنوان الـ IP الخاص بك قد تغير عن طريق الكوكي Cookie حيث يمكن ايضا تحقيق التواصل للاختراق عن طريق الكوكي Cookie وهي عبارة عن ملف صغير تضعه بعض المواقع التي يزورها المستخدم على قرصه الصلب. هذا الملف به اليات تمكن الموقع الذي يتبع له جمع وتخزين بعض البيانات عن الجهاز وعدد المرات التي زار المستخدم فيها الموقع كما وأنها تسرع عمليات نقل البيانات بين جهاز المستخدم والموقع فالهدف الأساسي منها هو تجاري ولكنه يساء إستخدامه من قبل بعض المبرمجين المتمرسين بلغة الجافا Jafa فهذة اللغة لديها قدرات عالية للتعمق اكثر لداخل الأجهزة والحصول على معلومات اكثر عن المستخدم. لايفضل منع الكوكيز كليا ولكن يمكن فلترتها من خلال المتصفح او ببعض البرامج كالجارد دوق. وبعد فإن ميكانيكية الاختراق تتم مبدئيا بوضع بريمج الخادم بجهاز الضحية ويتم الأتصال به عبر المنفذ port الذي فتحة للمستفيد (المخترق) في الطرف الآخر ولكن حلقة الوصل هذة تنقصها المعابر وهي البرامج المخصصة للاختراق وهذة الأخيرة سأتطرق اليها في الحلقة الدراسية القادمة إن شاء الله حيث سأشرح كيف تعمل برامج الاختراق، وكيف علينا أن نتعامل معها، وكيف نوهم المخترق بنجاح اختراقه بينما هو يجري خلف سراب.