الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 قد لا يكون من المهرجانات العالمية الكبرى التي تختطف الأضواء بنجومها، وصخبها الاعلامي، الا أن النظرة المتأنية الى برامجه المختلفه، تؤكد أنه مهرجان مهم يسعى الى تقديم ثقافة سينمائية متسعة الآفاق. فقد ضم مهرجان سالونيك السينمائي الدولي الذي أقيم باليونان بين الثامن والسابع عشر من نوفمبر 2002 ، بتنظيم من وزارة الثقافة، فالى جانب برنامجي المسابقة الدولية وخارجها، هناك برنامج يحمل عنوان «آفاق جديدة » يعكس ما يحدث في السينما العالمية من تطور واكتشاف أساليب جديدة عرض فيه أربعة وعشرون فيلما من انتاج 2001 و2002 يسترعى النظر أن السينما الايرانية وحدها تستأثر مثيلاته منها ، احدها فيلم 70 لعباس كياروستامي «2002انتاج مشترك مع فرنسا »، وفي نفس البرنامج مجموعة من ستة أفلام في تكريم المخرج وكاتب السيناريو الايطالي أوريليو جريما لدى ومجموعة أخرى من أربعة أفلام للمخرج الكوري والجنوبي «هونج سانج - سو وتكريم للمخرج المكسيكي خاييم هوبيرتو هيرومو سيللو الذي حقق نجاحا خلال العشرين سنة الأخيرة بعرض ستة من أفلامه مع مجموعة أفلام قصيرة للمصورة والمخرجة الايرانية الأصل والمقيمة في أميركا شيرين نيشات دريم ورغم بعدها عن وطنها الأصلي فان أفلامها تحمل رائحته وقضاياه وخاصة فيما يتصل بالمرأة، والتقاليد. وبحكم الجوبولوتيكا - قسما للبلقان - ضم أفلاما من كرواتيا وسلوفينا وتركيا وبلغاريا ويوغوسلافيا والبوسنة والهرسك. وخارج هذا النطاق الجغرافي يقدم برنامج بعنوان «رؤية آسيوية» ضم سبعة أفلام من فيتنام وكوريا وتايوان والصين واليابان وأندونيسيا وهونج كونج. وشمل المهرجان برنامج خاص بعنوان النظرة المحدقة القلقة لماركو بيلوكيو وهو أحد أهم رموز السينما الايطالية المعاصرة - ضم أفلامه ابتداء من 1965 حتى 2002 بفيلمه الأخير ابتسامه أمي، ويحلل ناقد يوناني في دراسة منشورة أفلامه من الناحية الجمالية والموضوعية. وبعنوان نظرة مفردة لعصرنا قدم المهرجان برنامج استعادي لمخرج مجري بيلاتار يعتبر من أهم رموز سينما أوروبا الشرقية المعاصرة ويصف ناقد يوناني ابداعاته السينمائية بالشيطانية والسادية والتشائم ،والجمال المأساوي، والحنين الروحي والعالم الرائع المرعب ! وعن جان فرانسوا ستيفين متمرد السينما الفرنسية للمخرج الممثل الفرنسي الذي ظهر في أكثر من مائة فيلم خلال السنوات الثلاثين الماضية. وأخرج ثلاثة أفلام عرضها المهرجان. وقدم عن سينما الدولة المضيفة - اليونان - من المنطقي أن يكون لها مكانتها الى جانب مساهمتها في المسابقة الرسمية يقدم برنامج موسع «أفلام يونانية 2002 يضم 22 فيلما، وبرنامج للمخرج بانتيليس فولجاريس تحت عنوان «أحداث كبيرة ممثلون صغار» كما وتتسم أعماله بالواقعية النقدية - قدم له أثنا عشر فيلما يتراوح انتاجها بين الستينات والتسعينات «من القرن العشرين » وأقيم برنامج للمخرج الممثل يانيس واليانديس وهو من مدينة تسالونيكي تحت عنوان «الفارس الرقيق للسينما الشعبية ؟». عرض بالمسابقة الرسمية ستة عشر فيلما لاحظت لجنة التحكيم التي رأسها المخرج الايطالي ماركو بيلوكيو أن أغلبها - وخاصة الافلام الأولى والثانية يتناول موضوع الهروب والهوية المزدوجه والوحدة دون ناحية اللغة السينمائية وجدت أنها تتمشى مع السينما السردية مع اهتمام بالتجديد في الشكل البصري. وقد فازت السينما الآسيوية بالجائزة الكبرى الكسندر الذهبي ويورو من خلال الفيلم الياباني «امرأة الحياة» اخراج هيدينوري سوجي موري والفيلم التايلاندي «مع أشواقي » اخراج أيشا تبونج فيرا سيثكول بطلة الفيلم الياباني أسمها يعني مياه صافية وتدير مع والدها حماما عاما ببلدة صغيرة غرب اليابان - كما - يسمونها أحيانا بامرأة المطر لأن المطر الغزير يصاحب دائما أهم أحداث حياتها تقوم علاقة بينها وبين شاب مطلوب من الشرطة، تقدم له المأوى في الحمام الشعبي وتتيح له عملا رغم التناقضات بين طبيعة الشخصية فانهما يحاولان التوافق أما الفيلم التايلاندي فيقدم علاقة حب عبر الحدود بين تايلاند وبورما. وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة - الكسندر الفضي و 22.000 يورو فاز بها الفيلم الألماني «بنجالو » اخراج أولريش كولر - يتناول علاقة بين شقيقين ومحاولة استئثار أحدهما بحب فتاة أحد الشقيقين كان مجندا وبعد مناورة عسكرية يقرر عدم العودة الى فرقته مما يثير مشاكل يتدخل فيها شقيقه وصديقته. وفاز بجائزة أحسن مخرج من المكسيك كارلوس ريجاداس عن فيلمه «جابون » يتناول علاقة بين رجل متوسط العمر يشعر بالملل والضيق من الحياة في العاصمة المكسيكية ويلجأ الى قرية نائية حيث يلتقي بامراة عجوز رغم انها غير متعلمة الا أنها تفهم شئون الحياة تساعده بدون مقابل. وفاز بجائزة أحسن سيناريو فيلم «بعض الأسرار» للمخرجة كاتبة السيناريو أليس نيلليس - انتاج مشترك بين جمهوريتي التشيك، وسلوفاكيا يدور مشاكل أسرة الابنة التي تريد ترك زوجها، وشقيقتها التي تشعر أنه لا أحد أحد يهتم بها في حين أن الجدة تحلم بالذهاب الى موطنها الأصلي في سلوفاكيا ومعها رماد زوجها. من بين الافلام المشاركة في المسابقة الرسمية كان الفيلم الفلسطيني «القدس يوم أخر » أو كما بالانجليزية «زفاف رانا » اخراج هاني أبو سعد بعد أن حصد جوائز في مهرجانات عديدة «وفيلم » تدخل الهية» اخراج ايليا سليمان الذي قدم كأنتاج مشترك فرنسي فلسطيني مغربي ألماني، وكان قد نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان الأخير وعلى صعيد الأنشطة الاخرى شهد المهرجان تنظيم أكثر من معر ض أحدهما عن هيلينا ميركوري: الأسطور النسائية للسينما اليونانية من خلال أفيشات الأفلام اليونانية ومعرض ثاني عن رسوم للسينما للمخرج الايطالي ماركو بيلوكيو، ومعرض ثالث للصور بعنوان «ملامح من ايران » كما أقيم حفل غنائي موسيقي قدمت فيه بعض أغاني السينما اليونانية. القاهرة ـ فوزي سليمان: