الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 بعد انتهاء عرض بعض المسلسلات الرمضانية واقتراب البعض الاخر من النهاية كان للنقاد والمثقفين رأي في هذه الاعمال و تقييم موضوعي بهدف الوصول الي الاجود دائما وفيما يلي عرض لنماذج من هذه الاراء. يقول د. اسامه ابوطالب رئيس المركز القومي للمسرح: فيما يتعلق بمسلسل «فارس بلا جواد» فقد تمخض الجبل عن حجر صغير رغم حجم الاستنفار المذهل الذي أحاط بالعمل ويشهد لاجهزة الاعلام ومثقفي مصر وقفتها في سبيل الدفاع عن حق اصيل لنا ان نكتب مانريد. ومعنى ان الجبل تمخض فولد فأرا على مستوي المضمون انه كان يجب ان تكون هناك دراسة حقيقية للعمل ومادته العلمية يشترك فيها اساتذة متخصصون والسؤال لمن يقدم هذا العمل بالاضافة الى ان هذا العمل لايعني بطولة فردية لكننا فوجئنا بمشاهد شبه مسرحية تدور حول شخص محمد صبحي الذي يستعرض فيها قدراته الادائية. والمفترض ان هذا العمل كان 30 حلقة لكن ماحدث من مط وتطويل تسبب في ضياع المعنى مثلما تسبب في بروز اسم محمد صبحي كمؤلف وانزواء اسم الكاتب واصبح مشاركا ودخل مصطلح جديد على الشاشة «رؤية تلفزيونية». أما بالنسبة لمسلسل العطار فيمثل سقطة في اختيارات نور الشريف وكبوة لمصطفى محرم الذي اثرى السينما المصرية بأعمال متميزة وهذا العمل يحسب ضدهما لان نور الشريف ليس فنانا عاديا والعمل عبارة عن توليفة فجة ومستهلكة بدأت اعمالنا الفنية منذ فترة التخلص منها فأعاد المسلسل تقديمها بشكل مكثف ولم ينجح الا في نشر ضباب وغيبوبة العقل. يضيف: تخلص من كل ذلك انه ان الاوان لترشيد الخطاب الفني المصري ولايكون الا عن طريق المفكر والمثقف وليس المستفيد والمتكسبين وما اعجبني حقيقة قاسم امين فهو يحترم العقل المصري ويسلط الضوء على فترة مهمة من حياتنا وعلى بداية طريق التنوير فنقرأ الحاضر على ضوء من الماضي المبشر بالمستقبل ونتخلص من المبالغات مثلما نتخلص من الفجاجة وهو الشمعة الوحيدة من بين الاعمال الرمضانية هذا العام. اما مسلسل «اين قلبي» فلنغمض اعيننا لحظة لنصوره بدون الفنانة يسرا والنتيجة ستكون كثيرا اقل مما هو عليه الان لكن تكررت فيه الادوار كثيرا رغم اجتهاد الممثلين الشديد وتخالطت الموضوعات وظهر التأثر بأعمال ناجحة سابقة مثل مسلسل حياة الجوهري ومن حسنات اين قلبي الوجوه الواعدة والاخراج المتمكن. اما مسلسل الشيخ الشعراوي فهو اقل كثيرا من سيرة الرجل العظيم وكتابته تفتقر للموضوعية والعمق رغم تمرس د.بهاء الدين ابراهيم بالكتابة والذي يرى المسلسل ويرى الشيخ الشعراوي في احاديثه يجد هناك مسافة كبيرة بين الاثنين فالعمل لم يكن مقنعا اما اميرة في عابدين فللاسف بسبب زحمة المسلسلات وما اصابنا من عدم رضا لمعظمها لم يكن لدي وقت لمشاهدة هذا المسلسل خاصة وانني سمعت نقدا كبيرا عن المسلسل جعلني اصاب بالحزن واتجنبه متعمدا. تخلف العطار يقول الكاتب والمؤلف ابوالعلا السلاموني: المتابع لبرامج رمضان هذا العام يجد ظاهرة سلبية وهي انتشار المسابقات بلا هدف الا مكسب شركات الاعلان رغم ان هذه البرامج تذاع في تلفزيون الدولة المفروض انه يخدم المجتمع.. ومن البرامج التي اعجبتني «حوار صريح جدا» و«ياتلفزيون يا» اما بالنسبة للبرامج الخفيفة فأعجبني برنامج حسين الامام.. وبصفة عامة يغلب على البرامج التكرار والتشابه وكلها حوارات للفنانين. وبالنسبة للمسلسلات اعتبر مسلسل «قاسم امين» صفحة مشرقة لرجل مصري ناضل من اجل المرأة اما مسلسل فارس بلا جواد فليس على مستوى الضجة التي أثيرت حوله.. ومسلسل العطار متخلف جدا لايليق بالتلفزيون المصري ويروج للشعوذة وشخصياته غير واقعية والخلاف بين الاخين غير منطقي.. فالعمل ميلودراما.. أما مسلسلا اين قلبي وأميره في عابدين فناقشا قضايا الفساد.. اما مسلسل امام الدعاة فأظهر الجانب الايجابي للشخصية فقط ولم يشر الى أي جوانب سلبية والمفروض تقديم الشخصية بسلبياتها وايجابياتها واظهره بانه ولي من الاولياء الصالحين خصوصا في مشهد سقوط الامطار بعد صلاة الاستسقاء في الجزائر.. وهذا شكل من اشكال تقديس الشخصية. الكاتب والمؤلف يوسف القعيد يقول: مسلسل العطار قيل انه مكتوب قبل الحاج متولي ولكن هذا غير صحيح واعتبر المسلسل سقطة لا احاسب عليها الا نور الشريف لانه صاحب تاريخ وثقافة ويسترشد به فالعمل خال من المنطق الملئ بالتكرار ومحاولة ساذجة لارضاء النساء فأساء للمجتمع كله. اما مسلسل «اين قلبي» ففيه طلة حقيقية ليسرا لاينافسها الا طلتها في اوان الورد ولكن العمل ليس جديدا ومستنسخاً من رواية العيب ليوسف ادريس وسبق وقدمت يسرا نفس الشخصية في مسلسل حياة الجوهري الذي كان اجود دراميا من هذا العمل الذي دخل ينافس مناطق عديدة ولم يكملها ودور عبله كامل اقل كثيرا من امكانياتها ودور غير منطقي.. والعمل مبالغ في علاقات الشباب بعضهم ببعض وتشجيع كامل للزواج العرفي اما مسلسل اميره في عابدين فحاول ان يطرح فكرة خطيرة جدا وهي هروب رجال الاعمال ولكن لم يبين طبيعة عمل رجل الاعمال وقد تم طرح هذا الموضوع قبل ذلك في ضمير ابلة حكمت ويعيب المسلسل مبالغته في الزواج العرفي رغم الاجادة في سيناريو العمل. قاسم امين افضل مسلسل فهو يقدم قيما جميلة نحتاجها ويدافع عن المجتمع ولكن عيبه انه يخلو من الجاذبية للاجيال الجديدة واعتقد ان المخرجة انعام صورت في نفس ديكورات مسلسل ام كلثوم وحرمانها من السفر لباريس افقد المسلسل جزءا من كيانه. يضيف القعيد: فارس بلا جواد اعتمد فيه محمد صبحي على البروتوكولات وعلى حافظ نجيب وقد حاول صلاح جاهين ان يعمل مسلسلا عن حافظ نجيب ولكن التلفزيون رفضه لان حياة حافظ ليس بها رسالة ولكن المسلسل اوضح لنا قيمة الدراما المصرية كسلاح حقيقي اخطر من السلاح النووي ويجب ان ندركه. اما الشعراوي فملئ بالمغالطات التاريخية وشخصية الشعراوي مخالفة للواقع والنص ردئ وفي اتجاه واحد.. اما بالنسبة للبرامج فهي كارثة واناشد وزير الاعلام بألا تحدد شركات الاعلان خريطة التلفزيون والبرامج في رمضان. قاسم امين رمز للتنوير الكاتبة كوثر هيكل تقول: استطيع الحديث عن مسلسل قاسم امين المتميز اخراجا وموضوعا ونحن في أشد الحاجة الى مثل هذه الموضوعات فهو رمز من رموز التنوير في مصر وكنت اتمنى الا يعرض هذا المسلسل في رمضان لانه يحتاج لجمهور خاص وتركيز لان الجمهور في رمضان يكون متخما بكم كبير من المسلسلات لان المشاهد عندما يتخم بالاعمال الدرامية يصل لدرجة التشبع ولايشاهد بنفس الشوق.. فالمسلسل له انطباع ثقافي لانه يعالج وجها من اوجه التنوير واورد العديد من الرموز مثل الافغاني وسعد زغلول ومحمد عبده. الناقدة والمؤلفة يسرا السيوي تقول: قاسم امين يشعرني بقيمة كبيرة وان مصر انجبت عظماء كثيرين وان تاريخنا ملئ بالبطولات والمواقف الجميلة وان هذا العصر ملئ بالمستنيرين في كل المجالات ونحن قادرون الان على احياء مثل هذه النهضة واعجبني جدا المسلسل موضوعه واهتمام المؤلف والمخرجه بكل التفاصيل وهذا المسلسل هو الذي اشاهده. قيمة الصداقة ويؤكد الناقد الفني احمد رأفت بهجت مسلسل «الاصدقاء» الذي يذاع بالفضائيات العربية يحمل قيمة لها انعكاسات في مسلسل اخر «اين قلبي» الذي يذاع بالقناة الثانية وهي قيمة الصداقة في ظل ظروف متباينة.. ففي أين قلبي نجد تناول الصداقة في مواجهة فساد داخل المجتمع وفي الاصدقاء نجد فسادا اخر على مستوى اكبر وهو فساد خارجي.. فقيمة الصداقة في المسلسلين مهمة جدا وتناولها في العملية في نفس الوقت من قبيل المصادفة فالمؤلفان مجدي صابر وكرم النجار يسترجعان شيئا نفتقده فعلا.. فعلاقة يسرا مع عبلة كامل وفاروق الفيشاوي مع صلاح السعدني ومحمد وفيق ترسخ هذه القيمة.. وهذا اول ما استوقفني في مسلسلات رمضان. هناك ملحوظة اخرى هي ان استغلال بعض الشخصيات المرتبطة بالتاريخ المصري وتقديمها في عمل جماهيري محاولة يجب ان تحترم ولكن معالجتها تشعرني بالاحباط ولكن يكفي شرف المحاولة فمثلا شخصية حافظ نجيب بها صدى واقعي بدلا من الرجوع لكتب التاريخ فعندي شخصيات استقيها من التاريخ المعاصر وارى انها محاولة تدعونا للاستقراء وان نتعامل مع شخصيات التاريخ بمعالجات متعمقة وليست سطحية.