الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 غريب ان يجادل البعض في مسلمات متفق عليها حين يتعلق الامر بتناول عمل فني ما بالنقد وأول هذه المسلمات ان العمل حين يخرج للجمهور يصبح ملكا لهم يبدون فيه وجهات نظر مختلفة باختلاف زائقة المتلقي ومدى وعيه ببواطن الامور، صحيح ان وجهة النظر الاكاديمية لها ابعادها عكس ما يمكن ان يدلي به المتلقي العادي، غير ان اصحاب الاقلام الفاشلة او الضعيفة على أقل تقدير يصرون على تبرير الاخطاء وتجميل زلاتهم حين يحملون العمل ما ليس فيه، واذا لم يصل مضمون العمل للجمهور من دون شرح فهذا يعني وجود خلل ما ويجب تداركه في اعمال لاحقة، اما ان يتمسك البعض بفرض قصدية لا وجود لها في محاولة للتملص فهذا هو الاخفاق بعينه، وسياق حديثنا يجرنا من حيث قصدنا الى احداث فيلم محامي خلع «المفبركة» ومحاولة هاني رمزي المستميتة في الدفاع كونه بطل الفيلم، وحتى ننأى بأنفسنا من الوقوع في التكرارية التي فرضتها نوعية معينة من الافلام السطحية سنحاول الدخول من نقاط مضيئة لاجواء العمل وعلى قلة هذه النقاط الا انها تعتبر وساماً سيذهب حتما الى المخرج محمد ياسين الذي اجتهد لان يخلق صورة من حدث ركيك وقصة مهلهلة، هذه القصة التي لا تتيح حتى لكاميرا مبتديء ان تعبر عن وجودها ابتداء من عنوان الفيلم ومرورا بتمركز الحدث على شخصية المحامي وانتهاء بتعابير الوجوه الباردة عند الممثلين دون استثناء، فنحن لم نشاهد تفرد المحامي بتخصصه في قضايا الخلع من خلال اساليب وحجج يسوقها امام القضاة، بل اننا لم نشاهده في قاعة المحكمة إلا مرة واحدة باداء باهت وغير مقنع في الجزء الأخير من الفيلم، ولم نتعرف على البيئة المحافظة التي نشأ فيها الا من بعض المشاهد التي جاءت متأخرة جدا وكأن كاتب القصة والسيناريو قد افاق من غيبوبة اصابته اثناء الكتابة ولكن بعد فوات الأوان، وحيد حامد الذي قدم اعمالا جيدة مع عادل امام يؤكد انه «ترزي» يفصل بالمقاس، ويقص ويلصق بما يتفق مع قدرات البطل وليس الشخصية، وفي اعتقادنا ان وحيد حامد قد هبط كثيراً حتى يتواءم مع قدرات هاني رمزي، اما تأخير المشاهد سالفة الذكر فهذا يعني ان السيناريو لم يكن موفقا بالمرة، الامر الذي جعل بعض المشاهدين يملون بل وينامون ويفيقون على مشاهد لم تؤثر ايجابا في الحدث وكأن الجميع يسبح في مياه راكدة، وعودة الى النقاط المضيئة تجدر الاشارة الى حنكة وقدرة المخرج محمد ياسين وسيطرته على الجموع الغفيرة التي حشدها على ضفة النهر اثناء خروج سيدة الاعمال رشا الورداني ـ جسدت دورها داليا البحيري ـ من الماء وهي ترتدي ملابس السباحة، كذلك تعامل المخرج من زوايا متعددة مع بعض المشاهد الخارجية على قلتها. بالطبع نحن لم نتحدث عن قصة زاعمين ان لا وجود لقصة بالمعنى الحقيقي، واذا كانت المبررات الواهنة التي ساقها هاني رمزي ان الفيلم يعالج مبدأ تعارض المصالح واستحالة التلاقي بين فتاة من طبقة ارستقراطية وشاب من الصعيد رغم وجود الحب، فان الحب الذي يتم التفريط فيه بهذه السهولة ليس حباً، ويؤكد هذا القول ما أخذ من مشاهد ثنائية للاثنين خلت تماماً من حوار أو لقطات عاطفية معبرة، وعلى عكس ذلك يستشف المشاهد كم المشاعر التي تكنها مها لزميلها المحامي من خلال جمل حوارية من طرف واحد. وكما هي العادة في مثل هذه الافلام يتم اقحام بعض المشاهد ذات المغزى المعروف بالتعري أو التي تتضمن ايحاءات بعينها دون وجود مبرر لها ولا تخدم السياق العام، بقي ان نشير الى موسيقى نبيل علي ماهر التي ألفها وهو يقضي اجازة في احدى الدول الغربية ولم يسمع ان اجواء شرقية وبالتحديد صعيدية يعيش فيها بطل الفيلم. عز الدين الاسواني