الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 تجري فرقة المسرح الحديث حاليا بروفات على مسرحيتها الجديدة التي تحمل عنوان «بومفتاح في المجلس الوطني» تأليف واخراج الفنان مرعي الحليان، وذلك على مسرح قاعة افريقيا بالشارقة، ومن المقرر ان تعرض المسرحية جماهيرياً مطلع العام الجديد من خلال جولة تشمل جميع امارات الدولة. تتميز المسرحية التي تشارك فيها مجموعة من نجوم الدراما المحلية امثال بلال عبدالله، ايمان، عبدالله المؤمن، محمد جمال، علاء النعيمي، عادل الراي، فاطمة حسن، هيثم جاسم، جمال السميطي ويوسف الكعبي وآخرين. ولقد عمد الفنان مرعي الحليان مؤلف ومخرج العمل ان يقوم بزرع نجوم كبار وسط النجوم الجدد لضبط ايقاع المسرحية. خلال اجراء احدى البروفات التي انتهت مع ساعات الفجر الاولى التقينا بمؤلف ومخرج المسرحية وابطال العمل الذين اجمعوا على ان المسرحية تتميز بجرأة لم يسبق ان تناولتها الاعمال المسرحية من قبل. وقد اشاد الفنان مرعي الحليان مؤلف ومخرج العمل الذي يخوض تجربة الاخراج لمسرح الكبار للمرة الاولى بفريق العمل الذي يبذل جهداً كبيراً من خلال بروفات المسرحية، وقال مسرحية بومفتاح في المجلس الوطني تتعرض لجملة من القضايا المحلية التي تمثل بعض الظواهر في مجتمعنا مثل تعامل الشباب مع صندوق الزواج، وخلل التركيبة السكانية كما تتطرق الى وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وتناولها لاداء الوزارات من منطلق التركيز على وزارات معينة والتغاضي عن وزارات اخرى، كما نحاول ايضا من خلال هذا العمل واسرة «بومفتاح» ان نشير الى التفكك الاسري واهمال الابناء والاعتماد بشكل كبير على الخادم، كما ان هناك اشارة في العمل الى تردي الواقع الثقافي الفني، من حيث اهتمام الشباب بالغناء المستهلك الرخيص والابتعاد عن الاصالة. عمل جماهيري واضاف الحليان ان مسرحية بومفتاح في المجلس الوطني عمل يتجه مباشرة الى الجمهور بسقف رقابي مفتوح، ونحن نشكر عليه لجنة الرقابة في وزارة الثقافة والاعلام على هذا الانفتاح وسعة الصدر وتقبل هذا النوع من الاعمال والتي تناقش بنوع من الجرأة قضايانا المحلية، ومن المفروض ان يتحول مسرحنا الى منبر كبقية المنابر لمناقشة وتحليل الظواهر الاجتماعية حيث ان العمل من انتاج المسرح الحديث. واضاف المخرج: نحاول ايضا من خلال هذا العمل ان نقدم وجبة تناسب الجمهور على اعتبار ان هناك فجوة بين الجمهور والمسرح المحلي، نتيجة ان اغلبية الفرق تتجه الى الاعمال الخاصة بالمهرجانات وتتغافل تماماً العلاقة مع الجمهور فنحن نحاول اختراق هذه الفجوة والتقرب الى الجمهور بشكل ثابت في اطار كوميدي بعيداً تماماً عن الاسفاف. ويقترب كثيراً من الكوميديا السوداء المؤلمة بحيث ان نضع الظاهرة او المشكلة الاجتماعية على المسرح بشكلها الساخر لمناقشتها ومعالجتها، ومن المقرر ان تعرض المسرحية مع بداية العام المقبل وسوف يتم افتتاح العروض في المنطقة الشرقية ثم نقوم بجولة تشمل جميع امارات الدولة، كما ان لدينا طموح كبير في المشاركة في مهرجان ايام الشارقة المسرحية ومهرجان التسوق بدبي لنقول ان المسرح في الامارات يستطيع ان يواكب الحركات المسرحية في الخليج وبالذات الاعمال التي تتجه الى الجمهور بشكل جاد وتطرح قضاياه. وأوضح مرعي الحليان ان اكثر توجهه في هذا العمل من الناحية الفنية الاخراجية ومن ناحية الاسلوب الاخراجي قائلاً: انا كمخرج اشيد بالمسرح الكويتي خاصة في فترة السبعينيات حيث تعتبر اكثر المراحل نضجا في المسرح الكويتي الذي من خلاله انتشر الى جميع دول الخليج. وقد حاولت من خلال اسلوبي الاخراجي ان اسير على درب الاعمال الكويتية مثل مسرحية «ضحية بيت العز» «على هامان يافرعون» وجميعها اعمال خليجية اجتماعية واقتربت تماماً من الهم المحلي لكن بشكل جاد واستخدام كوميديا الموقف المحترمة بعيداً عن الاسفاف والكوميديا اللفظية التي يتخللها بعض الالفاظ الجارحة او تعليقات خارجة بين الممثلين بعضهم البعض، كما اننا نأمل ان يشكل هذا العمل منعطفاً في علاقة الجمهور بالمسرح. تجربة جديدة واضاف الحليان: ان هذه هي التجربة الاولى بالنسبة لي في مسرح الكبار، ولكن لدينا تجربتان سابقتان الاولى كانت من خلال مسرحية «سعود» التي قدمت منذ ست سنوات، اما العمل الثاني «بستان الخير» التي قدمت للاطفال وبنجاح العملين تولد لدي نوع من الجرأة في التعامل مع المسرح الكبير، بالرغم من ان مسرح الطفل اصعب بكثير من مسرح الكبار لانه يحتاج الى محاذير كثيرة واسلوب اداء يصل الى الاطفال بمختلف اعمارهم ولكنني في هذا العمل الجديد احاول تكثيف الموقف الكوميدي اكثر من الاعتماد على اللفظ وكسر الموضوعية ايضا من خلال الديكور شبه التجريدي ومن خلال استخدام الاغاني المؤثرة وهي من تأليف والحان الفنان عبدالله صالح، وتوزيع ابراهيم الاميري. ضابط الايقاع!! الفنان بلال عبدالله التي يقوم بدور «بومفتاح» في المسرحية استعان به مؤلف ومخرج المسرحية الفنان مرعي الحليان ليقوم بدور ضابط ايقاع المسرحية من خلال خبرته الطويلة وان يعمل وسط مجموعة من النجوم الشباب، وعن المسرحية قال بلال عبدالله: العمل يتكلم بشكل انتقادي عن بعض الجهات التي تقصر في بعض الخدمات وهذا اول عمل مسرحي في الدولة يطرح بشكل راق، بعيداً عن الاسفاف والكوميديا الساقطة، مضيفاً لقد سعدت بوجودي ضمن فريق العمل، لانه عمل متميز من خلال نص قوي واعد الجمهور انه سيستمتع بالمسرحية. ومن جهته اشاد الفنان والمخرج عبدالله المؤمن بنص المسرحية ووصفه بأنه جيد جدا ويتضمن كماً كبيراً من الدلالات التي نحتاج ان نفسرها وقال: يعتبر العمل نقلة فنية كبيرة لانه مغر لكل فناني الامارات، كما يتضمن العمل كلمة حرة لم نتعود عليها في مجتمعنا حيث يناقش العمل عدداً كبيرا من القضايا محلية وسياسية واعتقد ان وزارة الاعلام والثقافة قد خطت خطوة كبيرة وجريئة من خلال موافقتها على هذا النص، مما يفتح المجال امام المؤلفين والمخرجين ليقدموا اعمالاً تناقش المواضيع بدون اخراج، كما ان المباشرة الموجودة قدمها المؤلف بطريقة مميزة، كما ان وجود مجموعة من الفنانين الكبار في العمل سيساهم بشكل كبير في نجاح العمل. نص متميز اما الفنان يوسف الكعبي الذي يعود الى المسرح بعد غياب ثمانية اعوام فقد اعرب عن سعادته بالمشاركة في هذا العمل الضخم والجريء، وقال ان النص الذي كتبه مرعي الحليان متميز، كونه صحفياً ومطلعاً على بواطن الامور، وطرحه لهذه القضايا يتم للمرة الاولى في الدولة، وستكون هناك نقلة جديدة ستحدث لمسرح الامارات من خلال هذه المسرحية، وليس هذا فقط، بل سنقدم اعمالاً في المستقبل تطرح قضايا تتعلق بالمواطن مباشرة. وقال الفنان جمال السميطي الذي يلعب دوراً يعتبر من اهم الادوار وهو دور اميتاب الهندي الذي يعمل خادماً في منزل بومفتاح حيث يكون هو الآمر الناهي في البيت، وعن هذه المسرحية ودوره فيها قال: ان النص الذي كتبه مرعي الحليان نص قوي جداً وجريء، وطرح بعض القضايا التي لم تطرح في السابق، بالفعل التجربة ستكون صعبة جداً ولكن نتمنى ان نحقق كل ما نصبو اليه وان نقدمها بشكل لائق لنحقق المتعة عند الجمهور خلال عرضها. اما الفنان علاء النعيمي الذي يقدم اكثر من دور في المسرحية واصعبها واهمها دور مخرج فيديو كليب مصري حيث اتقن اللهجة المصرية بشكل متميز، قال عن المسرحية: هذه اول مرة يتم طرح عمل جماهيري، وهذه شجاعة من مؤلف ومخرج العمل على اختياري، حيث اقدم اربع شخصيات في المسرحية وهي بالاضافة الى شخصية المخرج المصري وشخصية عضو في المجلس الوطني وشجعه احد كبار الوجهاء والذي يحمل اسم «ابو عبدالرحمن» وايضا شخصية احد المواطنين الذي يلجأ الى احد المشعوذين لزيادة امواله. ويضيف علاء النعيمي: هناك بعض الطروحات التي قدمها مرعي الحليان خطيرة جدا، وفي الوقت نفسه فإنني اعتبر مرعي الحليا حالياً من ابرز الكتاب على الساحة الفنية، حيث كانت دائما في اعمالنا السابقة توجد هناك خطوط حمراء لا نستطيع ان نصل اليها، ولكنه وصل اليها بكل سلاسة واخترقها باسلوب ذكي جدا، بالاضافة الى الحبكة المسرحية التي صاغها كانت جميلة ورائعة، ويعتبر هذا العمل من افضل الاعمال الجماهيرية التي ستقدم على خشبة مسرح الامارات وسعيد جداً بالمشاركة في المسرحية التي تضم مجموعة كبيرة من الفنانين والفنانات الذين لهم مستقبل كبير في المسرح الاماراتي. ومن الفنانين الشباب الذين يشاركون في مسرح الكبار لاول مرة الفنان هيثم جاسم، حيث اعرب عن سعادته بالمشاركة الاولى مع المؤلف والمخرج مرعي الحليان، وقال عن دوره الدور ليس سهلاً لانه يحتاج الى تركيز وتوصيل الرسالة بطريقة صحيحة الى الجمهور من خلال طرح قضايا المجتمع، حيث اجسد في العمل الابن «مفتاح» وهو الولد الوحيد لـ «بومفتاح» الذي يعمل ليكون مطرباً كبيراً ولكنه يصطدم بالواقع. ويشارك في هذا العمل الضخم الفنان محمد جمال الذي قام ايضا بتصميم الاضاءة للمسرحية حيث قال: المسرحية تتناول قضية تطرح للمرة الاولى على خشبة المسرح الاماراتي من خلال الجرأة في النص والتي تعرض بعض القضايا التي تهم المواطن بشكل مباشر، واجسد في هذا العمل دور «بو محتج» وهو عضو في المجلس الوطني دائم الاحتجاج على قرارات المجلس، لانني غير مقتنع بطريقة الحوار الذي يدور داخل المجلس، من خلال تناول القضايا بشكل سطحي. بينما قال الفنان الشاب عادل الراي عن المسرحية: كنت دائما احلم ان اقدم عملاً يتحدث عن معاناة المواطن في وطننا، واتمنى ان يصل صوتنا الى كل مسئول وكل مواطن على ارض بلادنا الحبيبة. عمل متكامل وقد اعربت الفنانة الشابة ايمان عن سعادتها بالمشاركة في العمل الضخم، وقالت السبب الرئيسي الذي شجعني للمشاركة في هذا العمل هو جرأة النص، حيث تقدم هذه الجرأة لاول مرة على خشبة المسرح بالدولة اجسد في هذا العمل دور «ام مفتاح» زوجة عضو المجلس الوطني، التي جاءت من بيت فقير لتعيش في نعيم بعد زواجها من «بومفتاح» وارادت ان تغير من حياتها ولكن بطريقة خطأ لذا وقعت في العديد من المشاكل. وتضيف ايمان: المسرحية تتعرض لقضايا خطيرة في مجتمعنا الاماراتي تطرح للمرة الاولى.. اتمنى ان تصل الى الجمهور بشكل مباشر. بينما قالت الفنانة فاطمة حسن ان مسرحية بومفتاح في المجلس الوطني تعتبر من المسرحيات الخطيرة والجريئة، التي يفتقدها المسرح الاماراتي، حيث تلقي الضوء على العديد من القضايا التي تهم المواطن بالدولة. وتضيف اجسد في المسرحية دور ابنة «بومفتاح» المختلة عقلياً بسبب عدم زواجها حتى تكبر في العمر «مضيفة هذا الدور من اصعب الادوار التي العبها على المسرح بالرغم من اشتراكي في اعمال مسرحية سواء في مسرح الكبار او مسرح الاطفال. كتب فهمي عبدالعزيز: