الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 تعتمد برامج تلفزيون الشارقة وقناته الفضائية على الموضوعية والجدية، وهناك العديد من البرامج التي تعكس مدى اهتمام المسئولين عن القناة للحفاظ على هويتها ونهجها المعروف، فقد قدمت قناة الشارقة الفضائية مجموعة من البرامج التي نالت استحسان الجميع مثل برنامج «روائيون» من اعداد وتقديم محمود الورواري والذي يعتبر أول برنامج يكون ذاكرة للرواية العربية والاجنبية في آن واحد، حيث ارتقى لان يجعل الحلقة التلفزيونية جزءاً لا غنى عنه داخل كل مكتبة وفيه تم العرض لأكثر من ثلاثين روائيا مثل نجيب محفوظ، هيمنجواي، ديستوفسكي، توفيق الحكيم وغيرهما، بالاضفاة الى مجموعة اخرى من البرامج المتميزة التي تركت بصمات قوية لدى المشاهد العربي. ومن البرامج التي تقدم حاليا من شاشة قناة الشارقة الفضائية برنامج جديد مختلف بعض الشيء، فهو يقترب من البرامج السياسية، وهذا البرنامج يحمل عنوان (الآخر)، فهو يدخل في عمق الثقافة من خلال تنوع الموضوعات التي يتطرق اليها، فهو يدخل في السياسة وينتقل الى الثقافة والفن. عن هذا البرنامج يقول معده ومقدمه الكاتب والاعلامي محمود الورواري: ان نجاح اي برنامج تلفزيوني يتوقف على مضمون الحالة التي يحملها ويريد ايصالها وهذه الرسالة حسب اعتقادي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهمو م وملامح وشكل الواقع المعاش «زمانيا ومكانيا» ولو تتبعنا الأحداث الماضية تحديداً بعد الحادي عشر من سبتمبر لوجدنا ان كل شيء تغير واصبحنا نعيش متغيرات جديدة، هذه المتغيرات تمحورت بالنسبة لنا كعرب وكمسلمين من مقولة «بوش الابن» حينما قسم العالم الى محورين واحد للخير وآخر للشر «وكنا نحن في محور الشر». ويضيف الورواري، في ظل هذه الاحداث السريعة والمتصاعدة جاء التفكير في برنامج «الآخر» لنبادر نحن بهذه الخطوة ونحاول فعلا ان نوجه رسالتنا الى الآخر «الاجنبى والى العرب والمسلمين ايضا في محاولة للرد ولتصحيح المغلوط في ظل السبيل الكبير لهذه الاتهامات التي توجه الينا. ولكن لن يتم الرد إلا إذا كنا على تواصل ومتابعة واعية لكل ما يقال عنا في الخارج الاجنبي، وفعلا عرض مشروع البرنامج على خليل محمد مدير التلفزيون نرحب بالفكرة وبدأ يدعمها وبقوة. واوضح محمود الورواري انه في البداية كان علينا ان نوفر مراسلين في اهم العواصم الاجنبية او في عواصم الدول ذات الصلة الوثيقة بالأحداث الجارية ولكن تبقى مواصفات هذا المراسل مهمة جدا، اذ لابد ان يكون على اطلاع حقيقي بكل ما ينتجه الآخر الاجنبي من مؤلفات فنون الصحافة، فكان هناك تواصل مع الدكتور أمين نبه استاذ من جامعة جورجيا بأميركا، والدكتور قيس الفراوي الكاتب والمفكر والمحلل السياسي وصاحب دار نشر في فرنسا، والدكتور خالد شوكات من هولندا وهو استاذ جامعي ومدير مهرجان روتردام السينمائي للفيلم العربي، والدكتور عامر النفاخ استاذ جامعي وقيس مراد قدري من السويد وهو صحفي معروف ومناضل فلسطيني ويشغل منصب نقيب الصحفيين الاجانب في السويد وغيرهم العديد من الاساتذة والمفكرين ليصبح هناك فريقاً متميزاً. وقال معد ومقدم البرنامج: لقد اعددنا قائمة كبيرة بأهم واشهر المفكرين والكتاب الاجانب غير الصهاينة وغير المتعصبين وكان في المقدمة المفكر والفليسوف الفرنسي روجيه جارودي، وتشومسكي، وفلنكستاين، وايضا ميلين راي الكاتب الانجليزي، وبهذا التوفيق تبلور شكل البرنامج النهائي الذي جاء كالتالي.. يبدأ البرنامج بتقرير إخباري يلخص اهم ما جاء في بعض الصحف الاجنبية من مستجدات الاحداث التي تتعلق بالعرب والمسلمين ولكن هذا التقرير كان علي ان ابحث عن اسلوب جديد يقبله المشاهد العربي والأجنبي فانتهيت الى الاسلوب الساخر والذي يقدم بلغة بسيطة لا تخلو من تعليقات ورودود وهذا التقرير يمثل مروراً سريعاً على صحيفة او اثنين في العواصم الاجنبية، وبعد ذلك يأتي ميعاد التقارير والرسائل حينما نتواصل مع الاساتذة الكبار مراسلينا في العواصم الاوروبية من خلال تقرير لا يتخطى اربع دقائق يكون حياً مباشرة، وحسب الموضوع المختار ننتقل عبر الاقمار الاصطناعية مع الضيف الأول لمدة 15 دقيقة، ثم نعود لنستكمل بقية التقارير تمهيداً للانتقال عبر الاقمار الاصطناعية مع الضيف الثاني، ففي كل حلقة لدينا ضيفان عبر الاقمار الاصطناعية من اماكن مختلفة من العالم، ويعد ذلك تكون محطة «الكاريكاتور» لنعرض اهم الرسومات التي تقدم رأيا سياسيا أو حضاريا. وأهم ما يميز البرنامج هو انفراده بسبق اعلامي لتكون قناة الشارقة أول من تتحدث مع المفكر والفيلسوف الفرنسي الشهير «روجيه جارودي» ولاسيما عن كتابه الأخير «الأرهاب الغربي» الذي صدر بالفرنسية منذ اسابيع قليلة جداً. الجدير بالذكر ان الكاتب محمود الورواري قدم العديد من البرامج المتميزة والتي نالت استحسان المشاهدين، مثل برنامج «وقفة» الذي ارتقت كل حلقة منه الى درجة مؤتمر او اجتماع قمة اذ في كل حلقة من حلقات هذا البرنامج هناك سبع ضيوف من كل عاصمة عربية بالاضافة الى حضور في الاستوديو، ومن ضيوف البرنامج محمد عابد الجابري، محمود امين العالم، عز الدين اسماعيل، صلاح فضل، جورج طرابيش، والإعلامي حمدي قنديل وأخرين. كتب فهمي عبدالعزيز: