الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 قليلة هي الافلام التي تعطيك وجبة دسمة ذات ابعاد انسانية مع شيء من المتعة والاثارة وشد الانتباه، وقليلة هي الافلام التي تظل عالقة في الذاكرة لأطول فترة ممكنة في ظل سيطرة افلام الـ «تيك أوي» التي تشبه الى حد كبير فقاعات الصابون واذ نشهد بأن السينما الاجنبية والاميركية على وجه التحديد تفردت بتقديم افلام ذات طابع بوليسي يغلب عليها الرعب احيانا او يتداخل معها في نسيج محكم للغاية مما يضمن النجاحات المتكررة وجذب الجمهور الى شباك التذاكر، غير ان فيلم سTHE POOLس حاول تقديم معالجة للفوارق الطبقية من خلال هيمنة ابناء الاثرياء على ابناء الطبقة المتوسطة ورصد العوامل النفسية التي تدفع الاشخاص لارتكاب حماقات سواء بالسلب كما هو الحال عند «غريفر» الذي يتباهى كل يوم بسيارة جديدة ويجمع من حوله الفتيات ويغدق عليهن وعلى المجموعة الشبابية بالنقود واقامة السهرات، او بالايجاب عندما ترفض بعض الفتيات الانصياع لرغبات وطلبات الشباب الاثرياء ويتجلى ذلك في مشهد طلبت فيه احدى الفتيات مشروبا فكان عليها ان تدفع المقابل وهو ان تعري جسدها في موضع حددته اشارة الاصابع، والمقابل هنا كما اوضحته لغة الكاميرا وتقاطيع الوجه ليس عرى جسد بقدر ما هو انتقاص من قيمة الانسان ومحاولة كسر النفس واذلالها، وفى الوقت الذي رضخت فيه فتاة للمطلب رفضته اخرى وهي تعلن تشبثها باحترامها لنفسها وجسدها ومقتها الشديد لممارسات الاثرياء غير انها تدفع حياتها ثمنا لذلك. وبداية الفيلم تأخذنا الى جريمة قتل غير واضحة المعالم من حيث شخصية القتيلة او القاتل الملثم سوء ان الفتاة هي احدى الخريجات ويفترض انها كانت متوجهة لحضور حفل التخرج في الجامعة، لينفتح الحدث بعد ذلك على مجموعة من الشباب يتزعمهم «غريفر» الذي يدعوهم لقضاء سهرة حتى الصباح في مكان يختلف عن سابقه في العام الماضي، الا انه لا يكشف عن مكان السهرة ويفضل ان يجعله مفاجأة للجميع، وفي اليوم التالي تلتقي المجموعة وتتجه الى مسبح عام مشهود له بالروعة والجمال يتم فتحه بطريقة اقتحامية لا تخلو من سلوكيات اللصوص وفي الوقت الذي تبدأ فيه الحفلة بالرقص والسباحة والشراب ينفرط عقد المجموعة في ثنائيات حميمية وعاطفية ليبدأ من جديد مسلسل القتل الفردي والثنائي من قبل القاتل الملثم، وهنا ينحصر تفكير المشاهد في تتبع قاتل هو من المجموعة ولكنه يظل مجهولا حتى نهاية الفيلم، وبتوالي عمليات القتل تشك المجموعة في بعضها البعض لتبرز لنا اهمية العمل الجماعي في اوقات المحن، وان الثراء والفقر على حد سواء حين يتعلق الامر بالحياة نفسها والدفاع عنها، والى ان توصلت بقية المجموعة لقناعة بهذا المفهوم نجت بحياتها بعد ان فقدت معظمها اما القاتل فلابد من مبررات ودوافع لارتكاب جرائمه يسوقها لنا الفيلم بعجالة مفادها ان الشاب «فرانك» قاسى في طفولته ويعاني من مشاكل نفسية تدفعه لقتل اخته اولا ومن ثم يسهل عليه قتل البقية. باستثناء بعض المشاهد القليلة تدور احداث الفيلم في مكان واحد مما افقد الكاميرا انطلاقها الى فضاءات ارحب مع ان محاولات التركيز على ملامح الوجوه واستبطان دواخل النفوس وترك مساحة للمشاهد لان يختار المفردات المناسبة قد اعطى للكاميرا ان تعبر عن وجودها بقوة خصوصا فيما يتعلق بالاماكن الضيقة ودور الكاميرا المحمولة في التقاط الصور، الفيلم من بطولة كريستين ملر وجيسون ليجيت والسافشر. عزالدين الاسواني