السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 كان من حقها أن تتمسك بدور البطولة في مسلسل «قاسم أمين»، فقد نجحت الفنانة الشابة منال سلامة بالفعل في أن تثبت لنفسها أولا وللمخرجة أنعام محمد علي أنها ممثلة جيدة تستحق البطولة واستطاعت منال أن تكسب حب وثقة المشاهدين من خلال أدائها المتميز لشخصية «الأميرة ناظلي» الحكاية كما تقول منال بدأت عندما رشحتها المخرجة الكبيرة انعام محمد علي لدور ثان في مسلسل «قاسم أمين» بعد ان اقتنعت بموهبتها في مسلسل «أم كلثوم» الذي جسدت فيه شخصية الفتاة الارستقراطية «زينب البورسيلي»، ولكن عندما قرأت منال السيناريو وجدت أن شخصية «ناظلي» بطلة المسلسل هي الأنسب بالنسبة لها، وأن من حقها بعد أن ظلت سنوات تجسد أدوار ثانية وثالثة أن تحصل على فرصتها في البطولة خاصة أنها ترى أنها ممثلة لا تنقصها الموهبة. وعندما اتصلت بها أنعام محمد علي أبلغتها برغبتها في تجسيد شخصية «ناظلي» لكن أنعام اعترضت لأنها كانت تبحث عن نجمة تكبر منال بحوالي عشر سنوات لتتناسب مع طبيعة الشخصية وطلبت من منال اختيار أي دور آخر غير ناظلي إلا أن منال اعتذرت عن عدم الإشتراك في المسلسل ومع ذلك ظلت الاتصالات بينهما مستمرة في محاولة من المخرجة لإقناعها بالعمل في أي دور تختاره في الوقت الذي حاولت فيه أنعام إسناد دور «ناظلي» لأي نجمة لكنها لم توفق وسافرت منال لأداء فريضة الحج العام قبل الماضي وعندما عادت فوجئت بأنعام محمد علي تخبرها بموافقتها على تجسيد الشخصية، بشرط أن تحصل منال على دورات تدريبية في اللغتين الفرنسية والإنجليزية وأن تتدرب على الفروسية لكي تتمكن من أداء جمل الحوار الناطقة بهاتين اللغتين وكذا.. المشاهد التي تتطلب ركوب خيل، وبالفعل تم الاتفاق وبدأت منال في التصوير الذي استمر حوالي عام ونصف العام. بين «ناظلي» و«فاطمة» ـ سألنا منال: لماذا هذا الإصرار من جانبك على شخصية «ناظلي» بالذات؟ ـ الإصرار لم يكن على شخصية ناظلي ولكن إصراري كان من منطق اقتناعي بأن الوقت قد حان لكي أصبح بطلة، وبصراحة أنا كنت «زهقت» من تمثيل أدوار ثانية ليست لها مقومات البطولة في الوقت الذي يعرف فيه كل المخرجين إنني ممثلة جيدة ومجتهدة فلماذا لا أحصل على فرصتي كاملة مثل غيري من الممثلات. ـ ولماذا وافقت على تجسيد دور «فاطمة» في مسلسل «إمام الدعاة» وهو دور ربما يكون ثانياً أو ثالثاً ؟ ـ لا المسألة هنا مختلفة تماما فعندما اتصل بي المخرج مصطفى الشال وقال لي إنه يرشحني لدور صغير قلت له إنني متمردة على هذه النوعية فأخبرني أن الشخصية التي سألعبها هي شخصية «الحاجة فاطمة» الابنة الكبرى للشيخ فلم أتردد ووافقت على الفور حتى قبل قراءة الدور لأن مجرد الإشتراك في عمل عن الإمام الجليل شرف لي ولأي فنان يشارك في هذا العمل، أنا شخصيا لم أتعامل مع المسلسل على أنه عمل فني بقدر ما هو رسالة وواجب تجاه هذا العالم الجليل وتجاه عشاقه ومريديه في شتى انحاء العالم الإسلامي، وبالمناسبة أنا لم أشاهد حتى الآن مسلسل تم تصويره بهذه السهولة واليسر، وأحمد الله أنه حقق هذا النجاح الكبير رغم بساطة الإمكانيات وكما سمعت فقد حقق حتى الآن أعلى نسبة مشاهدة بين مسلسلات رمضان. ـ شرط التفرغ للعمل مع أنعام محمد علي هل يعطلك عن أعمال أخرى؟ ـ بالطبع يعطلني ويعطل بقية الفنانين المشاركين معها، خاصة أن تصوير أي مسلسل معها لا يقل عن سنة كاملة لكن هي اعتادت على هذا الإسلوب ولكن أغلبنا لا يلتزم بذلك، وربما أكون أنا اكثرهم إلتزاما ولولا أن المخرج مصطفى الشال من المخرجين المقربين إلى وعملت معه مسلسلات كثيرة ولولا أن المسلسل عن قصة حياة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي ما كنت خالفت شرط التفرغ لمسلسل «قاسم أمين». ـ ألا ترين أن مسلسل قاسم أمين لم يحقق نفس النجاح الذي حققه مسلسل أم كلثوم رغم توافر الإمكانيات؟ ـ مسلسل أم كلثوم كان حالة خاصة، وأنا أجزم أن المخرجة أنعام محمد علي بذلت جهدا كبيرا في مسلسل قاسم أمين يصل الى عشرة أضعاف الجهد المبذول في «أم كلثوم» لكن شخصية كوكب الشرق لا يختلف حولها اثنان وعليها اجماع من كل طبقات المجتمع تقريبا كما أنها شخصية أكثر معاصرة وأكثر تأثيرا في وجدان المصريين والعرب ولذلك كان هناك حالة ترقب للمسلسل، أما شخصية قاسم أمين فأعتقد أن عددا كبيرا جدا من الرجال يرفضون فكرة تحرير المرأة التي تبناها، كذلك كانت الحلقات الأولى من المسلسل بها جرعة سياسية عالية جعلت التواصل مع الجمهور صعبا ولكن بعد مرور حوالي أسبوع من شهر رمضان بدأ المسلسل يتسرب إلى الناس ويجتذبهم لمشاهدته وأعتقد أن زحام الأعمال الدرامية في رمضان ساهم في تراجع جماهيرية المسلسل، لذلك أتوقع أن يحقق نجاحا أكبر ونسبة مشاهدة أعلى عند عرضه للمرة الثانية شأنه شأن أعمال أخرى حققت نجاحا تراكميا عند عرضها مرة اخرى، وأعتقد أن مسلسل قاسم أمين من هذه النوعية. لا مجاملات! ـ كيف تفسرين رفض أنعام محمد علي منحك فرصة البطولة عند بداية الترشيحات لقاسم أمين رغم صداقتك بها؟ ـ انعام محمد علي تحبني جدا وتعتبرني من أصدقائها لكنها لا تجامل أحداً في عملها، وأعتراضها علي في البداية لم يكن له علاقة بموهبتي فهي مقتنعة بي جدا كممثلة، الإعتراض فقط كان على مسألة السن فقد كانت تريد ممثلة أكبر مني بعشر سنوات فأقنعتها أن المكياج والأداء والاكسسوارات ممكن أن تعوض هذا الفارق وبالفعل اقتنعت لكن بعد عدة أشهر وربما يلاحظ المشاهدون أنني ظهرت بشكل أكبر من سني الحقيقي. ـ وهل كانت هناك استعدادات خاصة لتجسيد هذه الشخصية؟ ـ طبعا لأنها شخصية حقيقية ولأنها أول فرصة لي كبطلة اجتهدت كثيرا في معرفة كل تفاصيل الشخصية سواء من الكتب أو من المؤلف محمد السيد عيد، ولم أبخل على هذه الشخصية فأشتريت ملابس واكسسوارات على نفقتي الخاصة إلى جانب ما وفره لي الإنتاج، وظللت شهورا في حالة عشق للشخصية لدرجة أنني كنت أتجول على محلات الملابس والإكسسوارات ربما أجد فيها ما يناسب الأميرة ناظلي، وبالمناسبة علاقة الحب بين ناظلي والزعيم سعد زغلول في بداية حياته كانت حقيقية واستمرت بعد ذلك كعلاقة صداقة. ـ بعيدا عن مسلسل «قاسم أمين» و«امام الدعاة» كيف كانت بداية منال سلامة؟ ـ البداية كانت في المسرح المدرسي والثقافة الجماهيرية وقد شجعني على ذلك والدي المخرج الراحل سلامة حسن وكان من المخرجين المتميزين في مسرح الثقافة الجماهيرية، وعندما حصلت على الثانوية العامة التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرجت فيه عام 1992، وكانت بداية عملي في الفيديو مع المخرج اسماعيل عبدالحافظ في مسلسل «شارع المواردي» فقد طلب وجوها جديدة من بين المتقدمين لمعهد الفنون المسرحية واختارني للعمل معه وكنت في السنة الأولى بالمعهد، بعدها عملت في مسلسل «ضمير أبلة حكمت» ثم «ليالي الحلمية» ومن خلال شخصية «نور» ابنة علام السماحي - الذي لعب دوره الفنان الراحل صلاح قابيل - في «الحلمية» بدأت مرحلة الإنتشار.