السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 احتلت العلاقات السورية اللبنانية لاسيما في جوانبها الاجتماعية، مواضيع عدد من الاعمال الدرامية السورية في ظاهرة لافتة للنظر، وكانت صحيفة «البيان» اول من اشارت الى هذه الظاهرة في عددها الصادر بتاريخ (23 يوليو 2002) وقد اشرنا الى افلام ومسلسلات تنسج خيوطها كليا او جزئيا من المسألة، ومنها مسلسلات من انتاج التلفزيون السوري وهما (ام هاشم) و(الهروب الى القمة) وقد انتهى تصوير المسلسل الاول (ام هاشم) وتجري الآن عمليات تصوير المسلسل الثاني (الهروب الى القمة) وقد صورت مشاهد منه في بيروت ومناطق لبنانية، وانتقلت اسرة المسلسل الى سوريا، حيث كانت الكاميرا في دمشق وطرطوس وعدد من المناطق الريفية. ويتحدث المسلسل عن فتاة تعاني من بعض المشكلات الاجتماعية وهي من اب سوري وام لبنانية، وتزداد معاناتها اثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان، ويختفي خطيبها ولا تعرف مصيره، هل استشهد ام اسر.. أم.؟ وعندما تطبق قوات الغزو الصهيوني على بيروت تهرب منها مع مَنْ هربوا وتأتي الى دمشق، وتنتقل بين بعض المدن بسبب مشكلات في العمل وتستمر في الهروب حتى تلتقي اخيرا خطيبها المفقود وتكتشف انه كان ضمن رجال المقاومة. وقد حاول بعضهم تفسير معنى الهروب الذي يقصده الكاتب، وقد التقينا الكاتب الياس ابراهيم وشرح لنا المقصود بالعنوان فقال: المقصود به حالات ادارة الظهر لكل ماهو سلبي في مسيرة حياتها واختيار الحالة الاصدق والاكمل والتي كانت دائما خيارا صعبا لبطلة العمل «روعة» تدفع ثمنه من اعصابها وراحتها سعيا للأصدق والأجمل، الى ان كان الخيار الاخير في نهاية العمل والذي مثل قمة في الموقف الانساني والوطني النبيل. واكد الكاتب الياس ابراهيم ان الهروب لا يرمز لشيء من سوريا ولبنان. وحول مقولة المسلسل ذكر الكاتب الياس ابراهيم ان العمل يسعى لتجسيد التلاحم السوري اللبناني وان ما يحدث في احد البلدين يؤثر عليهما معا، وذلك من خلال حكاية اجتماعية، وهذا يعني اننا في سوريا ولبنان شعب واحد، وان روابط الدم تؤكد العلاقة الوثيقة واواصر الاخوة بين البلدين والشعبين. واضاف: ان المسلسل دراما اجتماعية ذات خلفية وطنية ويتزامن بدء احداثه مع بداية الاجتياح الاسرائيلي للاراضي اللبنانية، ووصول قوات الاحتلال الى بيروت عام 1982 ويبين المسلسل اثر هذه الاحداث على الشخصية الرئيسية (روعة) التي تنحدر من اب سوري وام لبنانية، وتعيش كوابيس الاجتياح وآلام التشتت والضياع حيث تغادر بيروت وتلجأ الى دمشق، بعد ان فقدت خطيبها الذي انخرط في صفوف المقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني. وتمتد الفترة الزمنية لاحداث المسلسل بين عامي 1980 و1987 ويشار الى بعض الاحداث التي جرت في تلك الفترة. جومانة.. روعة تقوم دراما المسلسل على السيرة الشخصية لفتاة تدعى (روعة) حيث نتابع فيه معاناتها وهروبها من مكان الى آخر.. هي فتاة جميلة وشفافة روحا وسلوكا، ومثل هذه الصفات كفيلة ان تلفت الانظار اليها وان تستفز الغيرة منها عند بعضهم. وقد اسندت شخصية روعة الى الممثلة جومانة مراد التي تنحدر من اب سوري وام لبنانية، ولكن تختلف عنها انها كانت تعيش في دبي مدينة السحر والجمال والثراء المادي والمعنوي. ومسلسل الهروب الى القمة اول مسلسل تمثله جومانه مراد بعيدا عن مسلسلات زوجها المخرج المتألق نجدت انزور وهي تقول عن دورها: هذه اول مرة اعمل فيها في مسلسل لا يخرجه زوجي وعندما عرض علي النص وجدته نصا جميلا ولاسيما ان مخرجه محمد فردوس اتاسي من المخرجين السوريين المخضرمين والمتميزين، ولاسيما ايضا، انه صديق زوجي نجدت، وقد تفرغت لاداء شخصية روعة لان شخصيتها تحتل المساحة الاكبر من محاور العمل، وانا عادة لا امثل سوى مسلسل واحد في العام، او مسلسلين كحد اقصى. كما حفزني على اداء الشخصية ان المسلسل من انتاج التلفزيون السوري وكنت ارغب ان امثل في عمل من انتاجه. وتقول جومانة مراد عن اسناد البطولة اليها: المسألة ليست مسألة بطولة وحسب، فالفنان تعرض عليه بطولات عديدة، ولكن بالنسبة لي عندما يعرض علي بطولة ابحث عن النص الجيد ومضمون العمل والمخرج والجهة الانتاجية، وقد وجدت في المسلسل ما يحقق لي اختيارا جيدا وما اود التأكيد عليه بهذه المناسبة انني مسرورة بالعمل مع اسرة المسلسل من فنيين وفنانين سوريين ولبنانيين. شخصيتان للصباغ ويقف الى جانب جومانة من الفنانين السوريين عبدالهادي الصباغ الذي يؤدي شخصيتين معا وهما الشقيقان هشام ورمزي وعنهما يقول: شخصية هشام رجل يملك شركة.. هو وطني يحب وطنه ويعمل لمصلحته، هشام ارمل وله اولاد، وعندما تأتي روعة من بيروت تعمل في شركته بدمشق، وتتقن روعة عملها وتنظم له اموره، وتصبح كل شيء في حياته فيقرر الزواج بها ولكن ولديه يقفان ضد الزواج، ويصر هشام على الزواج ونتيجة معاناته ومرض القلب يموت. الشخصية الثانية رمزي، وهو يأتي من الاغتراب بعد وفاة شقيقه ويعاني من ضعف في نظره، ويبدو ان هذا الضعف ليس ماديا فقط، بل وفي نفسه ايضا حيث يظن ان روعة تريد ان تستولي على اموال اخيه المتوفى فيسبب بعض الازعاج لها ولكنه في النهاية يكتشف انها انسانة صادقة فيعيد اليها حقوقها في ثروة اخيه واولادها. شكران الصديقة وتشارك الفنانة شكران مرتجى بدور نورا صديقة روعة وتقول شكران عن هذا الدور: هذا اول دور واقعي لي بعد عدة اعمال كوميدية مع ان الشخصية فيها مسحة طريفة لكنها ليست كوميدية ونورا هي صديقة البطلة ولكن لها خطها الخاص فهي نسيت نفسها من اجل تربية شقيقتها ولها مواقف متصاعدة في الدراما ومواقف متدرجة نزولا واعربت شكران عن سرورها بالمشاركة في المسلسل الذي يقدم طرحا جديدا عن مرحلة حساسة من تاريخنا المعاصر. وتشارك تولاي هارون بدور (حنان) وتقول عن هذه الشخصية.. هي فتاة طيبة غير معقدة وبسيطة وهي طريفة بشكلها واجوبتها.. نقية صافية في دواخلها ونحن نفتقر الى شخصيات طيبة مثل هذه الشخصية وتضيف: انا سعيدة بهذا العمل، واعتبر ان المخرج اتاسي اعاد اكتشافي. عباس عفوي ويقول الفنان عباس الحاوي عن دوره: امثل شخصية سلبية عفوية نوعا ما.. انسان يعيش بشكل عفوي يلعب الورق مع اصحابه، فيغرق فيه مما يؤدي الى مشكلات مادية واجتماعية، ومع مرور الوقت يعود الى رشده ويصلح نفسه ويعود الى حياة سليمة بعد المعاناة والضياع، وبهذا يمكن ان يؤدي مهمة في توعية المشاهد كي لايقع في المآزق. المعاصرة والواقع والتقينا المخرج محمد فردوس اتاسي الذي يبدو واضحا ميله الى الموضوع الاجتماعي وبراعته في امتلاك ايقاع الدراما وانتقاء النصوص ذات المحاور المشوقة، وسبق ان شاهدنا له (المحكوم، ياقوت، تمر حنه) وها هو اليوم في موضوع معاصر يحكي جانبا من العلاقات الاجتماعية السورية اللبنانية وحول مدى علاقة عمله الجديد بما يطرح على الساحة يقول المخرج: الموضوع الذي نتناوله موضوع اجتماعي بحت ولا نتدخل في السياسة نهائيا، لكن البانوراما السياسية التي ترافق المسلسل هي تأريخ لاحداث حصلت بين عامي 1982 و1987، نحن هنا نتحدث عن فتاة والدها سوري ووالدتها لبنانية، وقد دفعتها الاحداث الى مغادرة لبنان حيث تترك بيروت في اليوم الذي اجتاحت فيه اسرائيل لبنان وبذلك نؤرخ دراميا لفترة واحداث معروفة. ويضيف المخرج فردوس اتاسي حول كيفية وصول نص الهروب الى القمة اليه فيقول: ان المخرج الذي يهمه استمرار تواصله مع جمهوره يبحث عن النص المميز وانا اعرف الكاتب الياس ابراهيم وعملنا معا من قبل وكنت على علم انه يكتب نصا عن العلاقات السورية اللبنانية من خلال (روعة) وعندما يقع بين يدي المخرج نص مميز كهذا يسعى اليه ويتحمس له.. وهذا ما كان، وحول كون هذا المسلسل عن العلاقات السورية اللبنانية قال المخرج: العلاقات السورية اللبنانية مميزة شاء من شاء، وابى من ابى، واغلب العائلات السورية واللبنانية ولاسيما في المناطق الحدودية لها صلات قربى مع بعضها وهي كما نعرف حدود وضعها الاستعمار وبالتالي فان تصوير دراما تلفزيونية عن علاقات اجتماعية بين سورية ولبنان امر طبيعي وليس من شطحات الخيال الدرامي. وحول اختياره لجومانة مراد لبطولة المسلسل يقول اتاسي: بطلة المسلسل فتاة جميلة، وذات شخصية قوية، وعندها فكر متميز وثقافة عامة، وعندما بدأنا البحث لاختيار بطلة لهذا العمل بحثنا في الساحتين السورية واللبنانية، ووجدنا ان الممثلات المناسبات للدور من الفتيات لم نجدهن مقنعات. عندنا فتيات وممثلات جيدات، لكن اما ان يكن قد ظهرن بكثرة او غير مقنعات ولاسيما ان البطلة يجب ان تجيد اللهجة اللبنانية اما بالنسبة للممثلات اللبنانيات فالجميلات منهن لايتقن فن التمثيل. واسترعى انتباهنا الممثلة جومانة مراد حيث وجدت انا والمؤلف انها الانسب لاداء شخصية روعة وكنا نخشى تأثرها بادائها في الادوار التاريخية ولكن عندما ادت الدور كانت متفوقة في ادائها وارى انها ستكون نجمة الدراما الاولى في المستقبل