الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 التعاون العربي في ميدان الانتاج التلفزيوني الدرامي أحد الوجوه البارزة للوحدة الثقافية والفنية العربية، ويعتبر تلفزيون دبي هو الأول بين الهيئات التلفزيونية العربية في تحقيق أعمال درامية متميزة للشاشات التلفزيونية العربية مع مختلف الاقطار العربية، ولا سيما مصر وسوريا. وسبق ان ظهرت على الشاشة عدة أعمال متميزة تم انتاجها بين مؤسسة الخليج العربي للأعمال الفنية، (القطاع الانتاجي لتلفزيون دبي)، وبين الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون في سوريا، نذكر منها (هجرة القلوب إلى القلوب) و(أبو كامل)، كما تم تنفيذ عدة مسلسلات بواسطة مركز دبي للأعمال الفنية بدمشق، ومنها (الجوارح ـ الكواسر ـ بنت الضرة ـ خلف الجدران). وتجري الآن في حارات دمشق القديمة عمليات تصوير مسلسل جديد بعنوان «الداية» تأليف الدكتور فؤاد شربجي، وإخراج باسم سعد، ويأتي تصوير هذا المسلسل تنفيذاً للاتفاق الموقع بين مؤسسة الخليج والتلفزيون السوري، وتم الاتفاق بعد التوقيع على البدء بانتاج ثلاثة مسلسلات مشتركة وهي «الداية، قبل الرحيل، حسيبة». تعود أحداث مسلسل «الداية» إلى فترة الأربعينيات حيث كان الانتداب الفرنسي مسيطراً على سوريا، ويلقي الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية وقضايا النضال للتحرر من الاستعمار. ويؤدي شخصيات المسلسل نخبة من الفنانين السوريين نذكر منهم أسعد فضة، فريق سبيعي، رضوان عقيلي، نادين، أمل عرفة، صباح جزائري، زهير عبدالكريم، وائل رمضان، صباح بركات، ناهد حلبي، وغيرهم. وفي زيارة لموقع التصوير في بيت دمشقي تراثي التقينا عدداً من الفنانين المشاركين في المسلسل، وتحدثوا عن الشخصيات التي يجسدونها وانطباعاتهم عن المسلسل. وقف التطرف كان اللقاء الأول مع النجم أسعد فضة الذي بدا منشرح الصدر بعد فوزه بمنصب نقيب الفنانين السوريين للمرة الثانية، وقد تحدث عن دوره في مسلسل «الداية» فقال: ألعب في المسلسل شخصية أبوعادل، وهي شخصية شعبية وهو وجيه الحارة.. وأرى في هذه الشخصية جديداً في طريقة تفكيرها، وفي مواقفها تجاه مايجري حولها، حيث كان الاستعمار موجوداً وكانت المقاومة ضده، كما كانت هناك آراء متضاربة فيما يجري من أحداث. ـ ما الجديد الذي تراه في شخصية «أبو عادل» بالنسبة للشخصيات السابقة؟ ـ نستطيع القول ان شخصية «أبو عادل» شخصية إصلاحية وسطية إذ ان همه الأول توحيد الآراء المتعددة المتضاربة ضد الاحتلال، إذ قد يوجد معارض أو مؤيد لفكرة ما، ويذهب بعضهم إلى التطرف في رأيه أو موقفه مما يجري، وكان على أبي عادل ان يتعامل مع كل الآراء بصيغة توفيقية نتيجة الواقع الموجود. فهو يحاول أن يستفيد من متعاونين مع سلطات الانتداب الفرنسي، واستغلال هذا التعاون لمصلحة شباب الحارة الذين تلاحقهم السلطات الفرنسية، وللمساعدة في الافراج عن المسجونين. ـ هل يوجد تقاطع بين «أبوعادل» و «أبو كامل»؟ ـ هناك اختلاف.. أبو عادل قوي من الداخل.. قوي بأحاسيسه ومشاعره، وأبو كامل فقد كان في علاقات وصراعات مختلفة، لذلك فإن أداء شخصية أبي عادل يختلف عن أداء شخصية أبي كامل. رمز جميل وذهبت شخصية الداية إلى الفنانة نادين، والداية بلهجة أهل الشام هي «القابلة» التي كانت تقوم بتوليد النساء قبل انشاء المشافي وانتشار الأطباء المتخصصين بالتوليد. وقد استطلعنا رأي الفنانة نادين حول دورها في المسلسل، حيث شخصيتها محور الخيوط الدرامية للمسلسل، وبالتالي يقع على عاتقها العبء الأوسع في التصوير. وتعقب نادين على ذلك قائلة: ـ المسألة لا تتعلق بمساحة الدور وإنما بمعنى الدور والرسالة التي يحملها.. وهي رسالة كبيرة. ـ كيف تنظرين إلى هذه الشخصية ومفهومك لها؟ ـ هذه أول مرة ألعب فيها دور الداية.. المرأة الشامية العتيقة، وسبق لي ان لعبت دور المرأة الشامية، لكن هذه أول مرة أقوم فيها بدور الداية.وأرى أن «الداية» تحمل رمزاً جميلاً جداً وهو رمز الحياة رمز التوالد.. رمز القوة والحب والصفاء. وهي تحمل رسالة انسانية كبيرة تتمثل في الولادة والتي تعني استمرار التوالد واستمرار الحياة. ـ ولكن اشتهرت الداية أنها كبيرة في السن، وأنت لا تبدين كذلك في المسلسل. ـ الكاتب والمخرج أرادا الا تكون هذه الشخصية امرأة كبيرة في السن، لأن هذه الشخصية تكبر بمعناها الانساني، وبمعناها الفكري العميق. وأرى أنني هنا في تجربة جميلة وتضيف جديداً إلى مسيرتي الفنية بتميزها عن الشخصيات التقليدية.وأود أن أشير إلى النص الشعبي الجميل الذي كتبه الدكتور فؤاد شربجي المتميز بمفرداته، والمعروف أنها تترك أثراً عند المشاهد.كما أشير إلى لمسات المخرج بسام سعد الجميلة، وهو أيضاً معروف بأعماله المتميزة، وهذا كله يشكل توليفة جميلة نتمنى أن تلقى اعجاب الجمهور. وتتحدث الفنانة ناهد حلبي عن دورها بدهشة، وتصف الشخصية التي تلعبها (مزين) بأنها «بلوة مصبرة» وهو التعبير العامي عن الشخصية التي تتميز بالدهاء واثارة الفتن بين الناس. تقول ناهد حلبي التي عادت إلى الدراما بعد انقطاع: اعتبر ان الشخصية التي ألعبها من أجمل الشخصيات في حياتي انها تدخل في الحلقة العشرين من المسلسل لتخلط الاحداث،وهي تستغل جمالها وانوثتها لتصل إلى أهدافها، فهي وصولية انتهازية، لا مشكلة لديها في فعل أي شيء لتحقيق أهدافها وغاياتها. ـ وهل ترين أنها واقعية.. هل يمكن ان يوجد مثل هذه الشخصية في الأربعينيات؟ ـ الطبيعة الإنسانية لا تتغير.. هي تبقى ذاتها في أي عصر وأي زمن وأي مكان، فالخير موجود وكذلك الشر موجود منذ بدء الخليقة. يأتي المخرج بسام سعد إلى مسلسل (الداية) بعد عدة أعمال أخرجها في الأردن ومصر، ومن أعماله الشهيرة في الأردن (الوسيط، التبر والتراب، الرصيف البارد)، وفي مصر (في قلب الليل) المأخوذ عن رواية بنفس العنوان لنجيب محفوظ، و (الحلم والمطر) و(عزبة المنيسي)، وسبق له أن أخرج في سوريا مسلسلات لصالح تلفزيونات خليجية منها (بنت الضرة) (مغامرات بديع الزمان الهمذاني، قطوف) والأخيران انتاج تلفزيون دبي، ومسلسل (ديوان السبيل) للفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا. وقد طرحنا على المخرج بسام سعد سؤالاً حول كيفية إقدامه على اخراج مسلسل سوري له خصوصيته البيئية حيث تجري أحداثه في حارات دمشق القديمة، يقول المخرج بسام سعد: أنا ابن مدينة نابلس، ونابلس القديمة قريبة من دمشق القديمة في ملامحها العمرانية، وعلاقاتها الاجتماعية وأنا أعمل في دمشق منذ سنوات ولم أشعر بالغربة، ثم انني قد اكتشفت جماليات في دمشق قد لا يكتشفها من يعيش فيها، واعتادت عينه على رؤيتها، كما ان لهجة أهل دمشق أقرب إلى لهجة أهل نابلس من لهجات المدن السورية كحمص وحلب. دمشق ـ محمد قاسم: