الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 يعد المخرج اللبناني سمير عواد من القلائل الذين يشتغلون على ثنائية العرض المسرحي الذي يزاوج فيه بين السيتوغرافيا كفضاء جمالي وبصري وبين الموروث الذي يعتمده في الخطاب السردي للنص. وهذا ما كشفته الأعمال المسرحية التي أخرجها مثل مسرحية أسود على أبيض وحصرمة ومسرحية العنقاء ووا معتصماه. وهو مهتم بالدراسات السايكولوحية واللغات القديمة. له مشاركات واسعة في المهرجانات والملتقيات المسرحية كمخرج وممثل وعضو في لجان التحكيم.ساهم في العديد من الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية التلفزيونية. في عمان جلسنا معاً تحت خيمة السيتوغرافيا التي تمتلك صاري «أنتيناً» شبكة ذات مجسات عالمية بينما تزخر جدرانها بنقوش شرقية تراثية تعكس مجازياً هذا التمازج لنتجاور معاً ويحدثنا عن السيتوغرافيا هذا الوافد الجديد القديم على تقنيات المسرح العربي. ـ فضاءات الإخراج كيف تحركها؟ ـ أحترف وأشتغل في فضاءات المسرح التجريبي البصري والرؤيوي مع إضافة الموروث بنمط عربي خالص .هناك مقولة أرددها على الدوام سفكروا عربياً واستخدموا السيتوغرافيا الغربيةسلأن هذين المنجزين يكمل أحدهما الآخر. هناك في العراق تأسس مسرح الصورة على يد المخرج صلاح القصب وأنا أتكامل مع هذا المنهج ومع تقنياته .ولكوننا من جانب منفتحين على الغرب أخذنا إلى حد ما التفكير بالصفة العالمية مع الحفاظ على الروح العربية مثلما يحافظ غيرنا من العرب الغيورين عليها .الواقع ان فكرنا التنويري لا يجد بأساً في طرق الأدوات الفنية الغربية كالبا تنوفايم الإيمائي وترانيم الجسد وغيرها. ـ مسرح الصورة كرؤية وتشكيل ،هل يتلاشى فيه الممثل؟ ـ الممثل هو جزء من السيتوغرافيا لا يتجزأ .هو بالنسبة لها كالماء بالنسبة للنهر .وهذا الجزء يتكامل مع الإضاءة والصوتيات والحركة واللون وجميع مكونات العرض .الممثل هنا ليس لوحده بل هو جزء أساسي كما تقول الفلسفة «الزواهرية الجلتشتية-التكاملية» المربع هو مجموع أربعة أضلاع بداهة .إذن الممثل في المسرح البصري هو أضلاعه الأربعة لكنه ليس عموده الفقري. فلا ضير ولا مشكلة ان تم استبدال فتاة بفتى أو فتى بفتاة أو ان يعطيا أدواراً مناسبة أخرى .المهم ان يصل الممثل للنظرة التي أرادها المخرج في مخيلته كيما يوصلها للمتلقي وبهذا لا تعود هنالك مشكلة في الأدوات لانتفاء وجود الخطابية أو التقريرية بل توجد نزعة عالمية مفهومة لكل لغات الأرض يستطيع من لا يفهم العربية ان يفهمها جيداً وان لم يصل لفهمها فإنه سيفهم ما يدور حولها .أنا أخاطب الكون في هذه اللغة و لا أخاطب فئة معينة من العالم العربي باللهجة المحلية مثلاً . ـ التجريب الذي تتحدث عنه .هل يخضع لمرجعياتٍ ما؟ ـ الاجتهاد مفتوح على حد آراء أهل الشيعة،يكمن اجتهاد هذا اللون من المسرح في خاصية الانفتاح التي تسمه .من الضروري تطوير هذا اللون وإبقاء بابه مفتوحاً وإذا ما أقفل فعلى الدنيا السلام. ـ النص الأدبي المكتوب عبر صنوفه المتعددة من حكاية وأسطورة ورواية.أين يمكن التجريب فيه؟ -هنا بيت القصيد.في حال كهذا كل الأمور تقع على عاتق المخرج.إذا كان المخرج محيطاً بما يفعل وكان موروثه الثقافي جيداً فإنه سيقدم عملاً إبداعياً جيداً، لكن للأسف،و أتكلم عن بيروت في هذا الجانب ،ثمة جيل من المتفرجين ،جيل يجهل تاريخه ولا يعرف التحدث حتى باللغة العربية .هؤلاء لم يكن مسرحهم التجريبي لنا بل لغيرنا كما هي الحال لدى بعض المسرحيين التونسيين المغتربين أمثال «رجاء بن عامر». هناك أستاذ للسيتوغرافيا تتلمذت على يده وهو الدكتور «رئيف كرم» طور لدي تجربة في السيتوغرافيا عن طريق إدخال الموروث الشعبي إليها وله أدين بالفضل وهذه هي البنى الجوهرية التي نمارس التجريب عليها ولا نجرب ضدها. ـ أين تكمن أهمية البحث والانشغال في الأعمال المعدة والمقتبسة والمعربة؟ ـ لقدّمن الله عليّ شخصياً بقلم معطاء فأنا أكتب نصوصي بنفسي كتابة إخراجية معدة سلفاً كمن يلحن مقطوعة موسيقية ويسقط عليها الكلام .في البدء أنفذ رؤية سيتوغرافية منفذاً عناصرها التي نسيجها التقني ثم أسقط عليها بقية العناصر كالإكسسوار والديكور وأجيء بعد ذلك بالممثلين وأسقط عليهم مظلة السيتوغرافيا أو بالأحرى خيمة السيتوغرافيا كي يتم التناغم الهارموني. ـ المقصود من السؤال السابق ،هل هناك نصوص مقتبسة ومترجمة تسقط سيتوغرافيتك عليها؟ ـ عندما أشتغل بأي نص أترك مسافة تصغر أو تكبر بيني وبين ما تقصد من أعمال إبداعية .هذا ما عملته عبر عملي الذي أسميته حصرمة وجاء محاكاة لحنظلة قدمته في المسرح التجريبي بالقاهرة وبيروت ودمشق وعمان. ـ هل تبرز أثناء العمل عناصر أخرى قد تقض مضجعك.لا سيما في جوانبها التقنية؟ ـ ان العرض المسرحي يتكامل بالتقنيات حتماً سواء أكانت صوتيات أو موسيقى وغالباً ما أهتم بالجوانب النغمية كوني مولعاً بتوظيف الموسيقى في أعمالي من واقع ولع شخصي .عندما عملت على مسرحيته الخنساء اخترت لها أجواء موسيقية بغدادية .ولربما أحدثت نقلة نحو الموسيقى الغربية كلاسيكية كانت أو حديثة وأحياناً أطرق الأبواب الصوفية خاصة لدى الموسيقى المرافقة للطقوس البوذية.