الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 ما زالت الفنانة رانيا فريد شوقي تصور بقية دورها في مسلسل جحا المصري الذي تلعب بطولته أمام الفنان يحيى الفخراني، ورغم مرور حوالي أسبوعين من الشهر الكريم إلا أن مشاهد «رانيا» المتبقية في المسلسل تمثل حوالي 40% من دورها وتضطر يوميا للافطار في ستوديو نحاس وأحيانا يستمر العمل حتى السحور، في نفس الوقت تقوم رانيا بتصوير بقية مشاهدها في مسلسل العطار والسبع بنات أمام الفنان نور الشريف والذي سيبدأ ظهورها فيه بعد الحلقة الخامسة عشر، ونظرا لانشغال رانيا ليلا ونهارا بالتصوير ما بين المسلسلين فقد نقلت اقامتها بشكل مؤقت منذ أوائل شهر رمضان الى فيلا والدها بحي العجوزة لكي تتولى والدتها رعاية طفلتيها، رانيا تجسد في مسلسل جحا شخصية جمارة زوجة الوالي وابنة شقيق السلطان وهي شخصية متسلطة قاسية تسعى للاطاحة بزوجها وتولى الولاية بدلا منه وتطالب بشنق جحا باعتباره لسان حال الشعب الذي يرفض الظلم وينتقد بأسلوبه الساخر أحوال البلاد. أما في مسلسل العطار فتجسد رانيا شخصية الراقصة فيفي التي تقع في غرام ابن الحاج صالح وتبدأ في الظهور بعد 15 حلقة تقريبا، وعن تجربة التصوير خلال شهر رمضان والابتعاد عن البيت تقول رانيا: - هذه التجربة ليست جديدة علي فقد صورت أكثر من عمل خلال الشهر الكريم كان آخرها مسلسل وجع البعاد مع المخرج اسماعيل عبدالحافظ والذي عرض خلال رمضان الماضي، ومسلسل حواري وقصور وفوازير MBC وفي المسرح أيضا عرضت مسرحية سعدي ومرعي في رمضان، لكن الجديد هذه المرة أنني أصور عملين في وقت واحد خلال شهر رمضان وهو ما يشكل ضغطا علي وعلى اسرتي حيث اضطر للابتعاد ساعات طويلة وهو ما جعلني أقرر نقل اقامتي خلال هذا الشهر الكريم الى فيلا والدي لكي تقوم والدتي برعاية ابنتي لحين الانتهاء من التصوير حتى أكون مطمئنة عليهما، خاصة أن التصوير في مسلسل جحا متوقع له الاستمرار حتى نهاية شهر رمضان، أما بالنسبة لمسلسل العطار فقد أوشكت على الانتهاء من تصوير مشاهدي فيه. بصمة ـ أليس غريبا أن تقبل رانيا دور راقصة بعد أن قدمت مجموعة من الأدوار المتميزة الجادة؟ ـ شخصية الراقصة يمكن أن تقدم بأكثر من شكل وعندما قرأت السيناريو وجدت أن الشخصية مركبة وليست سطحية وهي لا تؤدي سوى رقصتين فقط وبملابس عادية ولكنها كشخصية تعتبر من الشخصيات المؤثرة في الأحداث. ـ لكن مساحة الدور ليست كبيرة؟ ـ أنا من الممثلات القلائل التي لا تحكم على الدور بمساحته ولكن بنوعيته وتأثيره وقد جسدت من قبل دور الغازية أمام ممدوح عبدالعليم في مسلسل خالتي صفية والدير وكان من أنجح أعمالي، ولكن الحقيقة أن قبولي العمل في مسلسل العطار كان له حسابات أخرى دعمت موقفي في الموافقة عليه، فإلى جانب أن الدور جيد ويتضمن أكثر من مرحلة عمرية تعطيني مساحة أفضل للتمثيل فهو مسلسل مضمون عرضه على خريطة رمضان وبالتالي الاستفادة من كثافة المشاهدة في هذا الشهر الكريم كما أن بطل المسلسل هو الفنان نور الشريف وهو من النجوم المحببين لمشاهدي التلفزيون في رمضان وقدم أعمالا ناجحة مثل لن أعيش في جلباب أبي وعائلة الحاج متولي وهي أسباب تكفي للموافقة وأنا متأكدة أن شخصية فيفي التي ألعبها ستترك بصمة عند المشاهدين رغم أنها ليست الشخصية المحورية في العمل. ـ في مسلسل «جحا المصري» تجسدين شخصية عنيفة متسلطة وهي شخصية جديدة عليك تماما فكيف تم ترشيحك لها؟ ـ الترشيح كان من المخرج مجدي أبوعميرة الذي رأى فيّ امكانات تؤهلني للعب شخصية بهذه القوة ووافق على ترشيحه المؤلف يسري الجندي وعندما أرسل لي السيناريو وقرأته وجدت أن هناك بعدا كوميديا بين السطور لهذه الشخصية من خلال مواقفها مع رجال ضعفاء وبالتالي لن يكون الشر الذي أقدمه مطلقا، ورحبت بالترشيح ووافقت على الفور رغبة مني في اكتشاف جانب جديد من موهبتي في التمثيل وهو شيء مطلوب لأي فنان وفنانة. ـ هذا اللقاء هو الثالث بينك وبين الفنان يحيى الفخراني فهل يتفاءل بكما المخرجون؟ ـ بالنسبة للتلفزيون يعتبر هذا اللقاء الثاني معه بعد مسلسل الخروج من المأزق وهو من العلامات المهمة في مشواري مع التلفزيون، اللقاء الثالث كان في المسرح من خلال عرض غراميات عطوة أبومطوة، وهذه هي التجربة الثالثة لي مع الفخراني ولكن هذه المرة لم نلتقى كثيرا على الشاشة لأن معظم مشاهدي مع زوجي الوالي أسامة عباس و«شر الطريق» حسن حسني، لكن الصراع موجود بيننا باعتباري ممثلة السلطة وهو ممثل الشعب. وأعتقد أن ترشيحي للعمل لا علاقة له بنجاح أعمال مشتركة بيننا من قبل بقدر ما هو بحث من المخرج عن الممثل المناسب في الدور المناسب. شطارة ـ ألست معي في أن رانيا التي بدأت نجمة سينما تراجعت الى حد ما ولم تعد في الصدارة كما كان متوقعا؟ ـ أنا شخصية راضية عما حققته لأنني أنجزت على المستوى الشخصي ما هو أهم من النجومية، فأنا كزوجة وأم سعيدة جدا بما حققته وكان من الممكن أن يسرق الفن عمري ولا أستطيع تكوين أسرة وقتها كنت سأندم كثيرا ولن يعوضني عن هذا الاحساس لا النجومية ولا كنوز الدنيا، وبغض النظر فأنا لا أعتقد أننا في زمن يستطيع الفنان أن يترك فيه علامة عند جمهوره فلم يعد هناك فاتن حمامة ولا فريد شوقي وسعاد حسني وغيرهم من الفنانين الذين صنعوا تاريخ السينما، الموجود الآن مجرد تنافس على شباك التذاكر فقط بأي شكل بغض النظر عن الفن كقيمة وهدف، المسألة أصبحت شطارة، ومن الذي يستطيع أن يصنع توليفه فيلم ناجحة. ـ هل يرضي التلفزيون والمسرح طموحاتك الفنية؟ ـ أعتقد أن التلفزيون الآن الأكثر انتشارا من كل الفنون الأخرى بما في ذلك السينما ونظرة سريعة على أعمال رمضان الماضي والحالي سنجد أن معظم المسلسلات يشارك في بطولتها نجوم السينما، بل أن التلفزيون الآن أصبح صانع نجوم ربما أكثر من السينما، والنظرة القديمة للتليفزيون باعتباره اداة لحرق النجوم لم تعد تصلح الآن لأن التلفزيون يضاعف من نجوميتهم بدليل رد فعل الجمهور تجاه ليلى علوي في مسلسل حديث الصباح والمساء وتجاه الفنان نور الشريف في لن أعيش في جلباب أبي وعائلة الحاج متولي المهم أولا وأخيرا هو الاختيار الصحيح للدور والمسلسل، وأنا شخصيا قدمت للتليفزيون مجموعة من الأعمال المتنوعة أفخر بها، وأعتقد أن التلفزيون يعطي للممثل مساحة أكبر للابداع، وبالنسبة للمسرح أنا مازلت بطلة وقدمت من خلاله 15 مسرحية كلها كانت ناجحة سواء في القطاع العام أو الخاص. ـ بعد تقديمك لثمانية أفلام سينمائية هل كان قرار التوقف بارادتك أم بارادة المنتجين؟ ـ القرار كان بارادتي فقد كانت بداياتي من خلال أفلام كبيرة مثل آه من شربات وطعمية بالشطة وليه يا هرم ومغلف بالشيكولاته ولكني وجدت أن الأفلام التالية كانت من نوعية الانتاج الضعيف الذي يقترب مما كان يسمى أفلام مقاولات فبدأت أرفض العمل فيها في نفس الوقت كان المسرح والتلفزيون يفتحان أبوابهما لي من خلال أدوار وأعمال جيدة فوجدت أنهما بديل جيد للسينما ورضيت بهما، وبالطبع لو وجدت فرصة لتقديم أعمال سينمائية جيدة سأوافق عليها المهم عندي أنني خلال مشواري الذي تجاوز عشر سنوات استطعت تأكيد موهبتي واثبات وجودي على الساحة