الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 عرفها النقاد قبل تحجبها بالفنانة الملتزمة اخلاقيا اذ لايستهويها ما يستهوى غيرها من الفنانات من حفلات خاصة وصخب الفن وخلافه، كما عرفها الجمهور من خلال اعمال حفرت فى ذاكرتهم اهمها.. مسلسل «الشهد والدموع»، ومسلسل «رأفت الهجان»، وفيلم «ان كيدهن عظيم»، و«خدعتني امراة»، وغيره الكثير من الاعمال الهادفة.. كما كان قرار عودتها بحجابها مرة ثانية للوسط الفنى وبفلسفة جديدة مثار علامات استفهام عديدة عن أسباب الاعتزال ثم العودة !!... انها الفنانة الملتزمة عفاف شعيب التي فتحت قلبها للبيان فى حوار متفائل عبرت فيه عن امنيتها وتطلعها لرؤية سينما إسلامية جادة وهادفة يوما ما تخرج للنور لتناقش قضايا الأمة العربية والإسلامية بصورة صحيحة! ـ هل ترى عفاف شعيب ان هناك بالفعل ظاهرة لانتشار الحجاب بين الفنانات؟ ـ نعم وبكل صراحة هناك صحوة بين الفنانات والفنانين وغيرهم ولابد ان نعترف بان الحجاب انتشر بشكل غير عادي فى الاونة الاخيرة مما يعطى مؤشرا هاما بان الاسلام قادم بكل قوة ان شاء الله في جميع الاوساط وليس في الوسط الفني فقط خاصة اذا وضعنا فى الاعتبار اتجاة الغالبية العظمى من النساء الى ارتداء الحجاب وادراك اهمية الالتزام به مؤكدين على ان الحجاب اصبح فرضاً عملياً واجب التنفيذ على المراة المسلمة مثل الصلاة والصيام والزكاة وأن من تسمع وتستجيب من الفنانات لنداء الله.. تقول سمعنا واطعنا فترتدى الحجاب، وليس لعمرو خالد دور فى اعتزال الفنانات بل هو يقوم ببلورة الحكاية كلها بعدما تلتزم الواحدة منا حتى يساعدها على تثبيت اقدامها على طريق الهداية شارحا لقضية الحجاب بعيدا عن المغالاة بانها فرض على كل مسلمة فنانة او غير فنانة، وبالتالى فهو لا يؤثر على احد بل يقوم بمجرد التفسير والتوضيح والتثبيت والحمد لله.. فالاسلام بخير ولابد ان ينتشر اقوى من ذلك في المستقبل. كما أن ظاهرة انتشار الحجاب بين الفنانات هى ظاهرة لها وضع خاص ساعد عليها الدروس الدينية التى كنا نفتقدها منذ فترة، ولكن الحمد لله اتاحت الفضائيات الفرصة لانتشار الدروس الدينية التى تهدف الى توعية المسلمين بقضاياهم الحقيقية مثل قناة دريم وقناة اقرا المتخصصتين فى بث دروس عمرو خالد التى لم يقتصر تاثيرها على الشباب العربى والمسلم فقط بل امتد الى العالم الغربى وبالاخص الاميركي وبفضل الله نجح فى اختراق ذلك المجتمع نفسه وزاد معدل اقبال المسلمين الاميركيين على الحجاب مما ادى لزيادة الاهتمام بالاسلام وباتباعه داخل المجتمع الاميركي والمجتمعات الغربية التي التهمت الكتب الاسلامية وتراجم معاني القرآن من المكتبات. ـ البعض يزعم ان الحجاب يشوه جمال المراة فما رايك ؟ ـ اعتقد ان الحجاب يبرز جمال المراة اكثر من العرى ويبرز انوثتها ليضفى عليها حشمة ووقارا فتصبح المحجبة مميزة عن السافرة كما ان المجتمع يتعامل بكل الاحترام مع المحجبة المثقفة التى تفهم دينها فهما صحيحا وتدافع عنه بكل الوسائل بمظهرها وثقافتها وعملها والتزامها وعدم اختلاطها وتفوقها خاصة اذا ما وضعنا فى الاعتبار ان العالم اصبح قرية صغيرة. ـ هل الاحباط والفشل الفني وراء ارتدائك الحجاب واعتزالك ؟ ـ لم تسلم اية فنانة عادت الى ربها من النيل منها والاتهام تارة بتقاضي اموال واخرى بالتغلب على الاحباط والفشل الفني وثالثة باخفاء تجاعيدها وراء الحجاب،..،..الخ وانا لا املك الحديث الا عن نفسي فانني رغم كل النجاح الذي حققته في حياتي الفنية إلا أنني لم أجد السعادة التي أنشدها فكنت أشعر بالقلق وعدم الراحة والشعور بالاكتئاب فبدأت أنسحب من الساحة الفنية بهدوء..وبدأت أتساءل ماذا قدمت لرضاء ربي؟ ومع إيماني بان الفن رسالة سامية يمكن أن يقدم الإرشاد للشباب فبدأت أواظب على بعض الدروس الدينية مع زميلاتي الفنانات المعتزلات وبدأت اسأل في بعض الأمور الفقهية حتى وجدتني قررت ان ارتدي الحجاب وكلي طمأنينة وشجعني الجميع على هذه الخطوة الجريئة. ـ هل كانت هناك ارهاصات للهداية ام انها كانت لحظة تحول مفاجئة ؟ ـ لم يكن موضوع حجابى موضوعاً مفاجئاً بالنسبة لى حيث كنت قد رأيت فى منامي رؤيتين مبشرتين لي..كانت الاولى في عام 1991م وانا مع امي في اميركا في رحلة للعلاج: حيث رايت اخى محمد المتوفى عام 1988 يذهب بى الى مكان به نور من جميع الاتجاهات والاركان، وراح يحدثني عن مكانه مع الرسول صلى الله عليه وسلم.. ثم حذرني من الانغماس فى ملذات الدنيا، ونصحني بالقرب من الله وعندما استيقظت أخبرت امي التى كنت بصحبتها للعلاج فى اميركا بما رايت فهدأت من روعي وازالت ما حل بي من خوف لان من يرى ميتا في المنام يعني قرب اجله..، وكانت تنتابني حالات بكاء شديدة كلما دخلت فى الصلاة لم اعرف سببها منذ رأيت هذا الحلم!!، وساعدتنى وقتها على الخروج من هذه الحالة بعد العودة الى مصر الاخت المعتزلة هناء ثروت كما كان للفنانة هالة فؤاد - رحمها الله - دور فى اصطحابى لدروس العلم والدين التى اثرت في كثيرا، بينما الرؤيا الثانية فى المنام كانت في ليلة جمعة حيث رايت كاننى على كوبرى الجامعة وكان مزدحماً بالناس وكانت مناظرهم غريبة، وشعرهم مكشوفاً بشكل سيئ، وبعضهم عريان ورايتنى ابكى بشدة ورحت اصرخ يا نبي الله تشفع واستيقظت على صوتى وتكررت نفس الرؤيا الاخيرة اكثر من مرة وبعدها اغلقت علي حجرتى ووجدتني غرقت في البكاء ومناجاة ربي بان يهدينى وان كان الحجاب هو راحتى فليعجل لى به، ولم اعبأ باية عقود عندما اتخذت قراري بالاعتزال والحجاب وبلا تردد. ـ ما هي خصائص وسمات الفن الهادف والجادمن وجهة نظرك والذي يمكن ان تشاركي فيه ؟ ـ كما هو معروف فان الفن سلاح ذو حدين الهدف منه تغيير عقول الناس نحو سلوكيات سلبية فى المجتمع الا أننا وللاسف الشديد نجد الفن فى بلادنا العربية والاسلامية يرتدي ثوبا غربيا مستوردا يعتمد على الاثارة الجنسية والعنف والمخدرات والعلاقات الغريبة والشاذة بين افراد المجتمع ويرى مجتمعاتنا العربية والاسلامية بعيون غربية تسئ اكثر مما تحسن، و لا يعالج قضايانا الحقيقية بل يعتمد اعتماداً اساسياً على تقليد صورة الفن الغربي الذى يركز على الاثارة وابراز مفاتن المراة والترويج للجنس، فضلا عن انه يحارب اى فكرة اسلامية صادقة ويمنع عرضها بكل ما اوتى من قوة، فى حين اننا لوجعلنا مرجعيتنا فى اعمالنا الفنية تنطلق من توجيهات ديننا الاسلامي الحنيف لاستطعنا ان نؤكد للجميع ان الدين الاسلامى اجمل دين عرفته البشرية لانه دين الحب والتسامح والعدل وليس دين الارهاب والظلم والجور كما يروج له اعداء الاسلام من خلال الاعمال الفنية ذاتها.. كما انه دين يحترم عقل المراة وليس جسدها فيجعل منها قدوة فى كلامها الموزون، ومظهرها المحتشم مما يشير الى ان هذه المراة تقية تخشى الله وحده.. وتعد هذه السمات التي ذكرناها المعيار الاساسي لما يجب ان يكون عليه الفن الهادف والجاد الذي يجعل على الفنانة الملتزمة عبئاً ثقيلا فى اختيار ادوارها ليتوافق مع هذه الضوابط الذى لا يمكن ان تكون من قبيل الوعظ أو الارشاد وبالتالى نستطيع تقييم الفن الهادف بقدر ما يقدم الصورة الصحيحة فى قالبها الدرامي بعيدا عن الاسفاف والتبذل ووفقا للضوابط الشرعية علاوة على ان هناك بعدا هاما كان مفتقدا في التناول الفني لقضايانا الاسلامية اذ يتوجب على الفن الهادف ان يركز على قضايا تهم العالم الاسلامي الى جانب القضايا المحلية والعربية، ويبتعد عن التقليد الاعمى لسينما هوليوود التى تركز على كل ما يخالف هويتنا ويتعارض مع قضايانا العربية والاسلامية. ـ وهل عادت الفنانة الملتزمة عفاف شعيب الى الفن من هذا المنطلق ؟ ـ قلت كثيرا ان الفن رسالة سامية ولابد ان نقوم بتوعية الشباب من خلال ما نقدمه من اعمال فنية هادفة، ولابد ان نوجد البديل الاسلامى الذى يفرض نفسه وسط الزخم الهائل من الاعمال الهابطة.. لذا قررت العودة بحجابي الذى لا يمنعني من العمل بالضوابط التى حددها الله سبحانه وتعالى، وهذا يفرض على بالطبع الا أمثل إلا الأدوار التى تتناسب مع طبيعتى ومع حجابي ولا تخالف الشرع، واحرص فيها على رضاء الله ما دام الفن رسالة لا تتعارض مع الايمان فأهلا ومرحبا به والحمد لله كان أول عمل قدمته بعد العودة بالحجاب مسلسل (حديقة الشر) الذى يناقش قضايا اجتماعية تهم الشباب. ـ لاشك ان عودة الفنانة للساحة بعد الحجاب له فلسفة مختلفة فما هي ؟ ـ ان ارتداء الفنانة الحجاب يلزمها باداب دينها الاسلامى وتعاليمه وسلوكياته واشياء اخرى كثيرة جدا كالابتعاد عن الالفاظ النابية او المشاهد التى تحلل الزواج العرفي او مشاهد الغيبة والنميمة..الخ، مما يجعلها دائما فى حالة تحد لما هو صح وما هو خطأ، ما هو حلال وما هو حرام،وتكون نتيجة التحدى ان هناك فنانات تلتزم وتتحدى و تعود للوسط الفنى بحجابها وتستطيع الاستمرار وهناك من لا تستطيع الاستمرار، لكن بفضل الله على كانت عودتى للفن بحجابى سهلة جدا لاننى واحدة لى وضعي حيث بدات التمثيل وانا كبيرة ودخلت الوسط الفنى وانا كبيرة وخلال عمرى الفنى ما قللت من شانى امام احد، وحتى عندما رجعت مرة ثانية كان لى جمهورى وهذا ما اكده الأعمال الاربعة التى عدت من خلالها فلا يمكن ان يفرض على احد اى عمل لان اسمى الكبير فرض على الاخرين ان يعاملونى من هذ المنطلق. ـ كيف ترين ما يقدم اليوم من اعمال درامية فى الساحة الفنية ؟ ـ هناك بلا شك اعمال جيدة لكنها ضئيلة جدا وهناك اعمال سيئة للاسف فكلها تتكلم عن وتيرة واحدة بسبب الندرة الواضحة فى الكتاب الممتازين لانهم قليلون، فوسط هذا السيل الجارف من الاعمال الهابطة نجد عملا او اثنين فقط ممتازين لانهم كتبوا بطريقة جيدة وهنا تكمن ازمة السينما المصرية وحتى نتغلب عليها لابد ان تكتب الاعمال بشكل جيد من خلال واقعنا العربى الاسلامى الذى يعانى الكثير من المشاكل سواء على الصعيد الداخلى او الخارجي ولا يمكن ان نقبل الاعمال المقتبسة من اعمال غربية وافدة بعيدة كل البعد عن ثقافتنا العربية الاسلامية، والحق اقول اننى متابعة غير جيدة لما يعرض على الشاشة فانا اتابع اعمالى بالعافية واحيانا لا اتابعها. ـ وهل لنا ان نتخيل وجود سينما او مسرح اسلامي فى المستقبل مع تزايد اعداد الملتزمين فى الوسط الفنى ؟ ـ تتنهد قائلة: اين من يعملون للاسلام ؟! واين من يحبون دينهم ؟ واين يوجد الغيورين على دينهم ؟ واين المنتجون الذين يحتضنون هذه الانواع من الاعمال الجادة !! اين هم ؟! واين كتاب السيناريو الذين يمدونه بالاعمال الاسلامية والتاريخية التى تجسد ملامح حضارتنا الاسلامية فتساعد على نشر الاسلام ونشر القيم الاسلامية باعتبارها قيم الوسطية كما فى فيلم صلاح الدين الايوبي... وتواصل: يمكن مع الوقت ومع انتشار الصحوة الاسلامية ان تنقلب الدفة.. ويكون للاسلام الغلبة فيسود حياتنا اليومية وحياتنا الفنية وهو ما يتيح تجسيد فكرة السينما الاسلامية او المسرح الاسلامى على ارض الواقع. القاهرة ـ مجاهد المليجي: