الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 انطلقت في متحف الشارقة للفنون امس فعاليات اللقاء التداولي لمعرض المرئي والمسموع بمشاركة عدد كبير من الخطاطين الذين يمثلون العديد من الدول العربية لمناقشة مجموعة من المحاور ابرزها الوصول الى صياغات وتوصيات وتحديد لجان العمل في سياق الاعداد لبينالي خاص بالخط العربي، وحضر الجلسة الافتتاحية هشام المظلوم مدير ادارة الفنون بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وطلال معلا مدير المركز العربي للفنون. استهل الجلسة الاولى هشام المظلوم بكلمة جاء فيها: «ونحن نحاول اعادة الاعتبار لأرواحنا والافلات من ضجيج هذا العالم فإنا نركن الى سكينة الفن وظلال الحروف الشاسعة، انه لقاء الدهشة المليء بالمحبة والآفاق، ان هذه التظاهرة الابداعية مازالت ترشح من جذورنا ومن ثنايا ارثنا العظيم لتنسكب في نهر يحاول الجريان في تربة العصر والتأسيس لفن حقيقي يحمل هويتنا ويعبر عن نوازعنا الجمالية والفكرية انها محاولة للارتقاء بفنون الخط العربي والفنون الخزفية التي حملت هويتنا الاسلامية واحتضنت عقيدتنا وساهمت في تكريس جمالية كبرى وفضاءات ابداعية احتضنت الارض بأسرها. ونوه المظلوم بالدور الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي لا يترك مناسبة الا ويؤكد من خلالها اهتمامه وتقديره لكل ما يجعل الابداع أولوية ثقافية على كافة المستويات. ثم ألقى بعض الفنانين كلمات مقتضبة ابدوا فيها آراءهم بالتظاهرة حيث اشار الدكتور روضان بهية «العراق» الى الاهمية التي يتسم بها معرض المرئي والمسموع والذي يرتقي الى مصاف الفعاليات ومهرجانات الخط الكبرى داعيا الى العمل وبذل الجهود لدعم مثل هذه الانشطة لدورها في الارتقاء بالخط العربي وتكريس حضوره وانتشاره وبدوره نوه محمود طه «الاردن» بأن الخط العربي يغطي ثلث الكرة الارضية. متمنيا ان ترتقي فعاليات الخط العربي الى ما يتناسب مع هذه المساحة قائلا انه كان من المنتظر ان تكون هذه التظاهر اكبر وأهم من ناحية التنظيم لكن الدائرة الثقافية مشكورة على ما بذلته من جهود والتي ستؤدي وبالضرورة ومع التجربة الى الوصول للغاية والاحلام المرجوة. اما فالح حسن «العراق» فأكد على الاهمية التي تتسم به هذه التظاهرة داعيا الى بذل كافة الجهود لبقائها واستمرارها وفي السياق ذاته اشار ناصر الميمون «السعودية» الى الاهتمام الذي تبديه الشارقة في دعم الخط العربي وكل ما له علاقة بتراث هذه الامة مستعرضا مجموعة من المهرجانات والفعاليات المرتبطة بالخط العربي لافتا الى ان المملكة العربية السعودية في طريقها نحو الاعداد لمهرجان للخط. الجلسة الاولى تمحورت الجلسة الاولى التي أدارها احمد المفتي «سوريا» حول الاتجاهات الاساسية في فنون الخط العربي حيث تناول مجموعة من المحطات الرئيسية في اتجهات الخط العربي مشيرا الى ان هذا الفن ولد في احضان القرآن الكريم ثم انتقل وانتشر عبر الهجرات العربية، ليتطور وينمو عبر عقود وقرون متلاحقة لتظهر العديد من الانواع منها ما عفا عليه الزمن ثم تناول باستعراض عام مجموعة من المدارس مثل: البغدادية والعثمانية والشامية والفارسية التي ساعدت على ظهور العديد من الانماط في اسس الخط وتشريحه ثم نوه المفتي بضرورة تحديد انواع الخط والاطر الاساسية للمشاركات اذا ما كان بينالي الخط سيتضمن مسابقة، داعيا الى ضرورة التركيز على المدارس الرئيسية في الخط مع النظر الى ضرورة الاختيار بين المذاهب الحديثة والمدارس الاصلية. بدوره اشار منير الشعراني «سوريا» الى ان الحرف العربي موجود قبل الاسلام مركزا على موضوع البينالي وعن آلية التعامل مع الخطوط هل سيكون التعامل مع الاطر الكلاسيكية ام انه من الضرورة العودة الى التراث الخطي للبحث عن الجماليات العديدة التي يمتلكها الحرف ويلتقي بذلك مع الفنون البصرية الاخرى متسائلا ان كانت لجنة التحكيم في البينالي ستنظر الى الخط بصورة مجردة ام ستتعامل مع الطابع الفني والجمالي لها دون النظر الى اتجاهاتها ومذاهبها المدرسية الاخرى داعيا الى ضرورة الانتباه والتساؤل عن الخط ان كان مادة ارشيفية ام تراثية علينا الاضافة اليها وتطويرها من خلال معرفة الاصول الحقيقية لهذا الفن، ومن المؤسف ان الكثير من الخطاطين لا يعرفون شيئا عن تاريخ الخط وتطوراته ومن هنا لابد من العمل على تحديد ما هو المطلوب من اقامة بينالي للخط العربي، الذي بدأ ينتشر ويعود الى دائرة الضوء بعد ان تم تغييبه لسنوات وسنوات طويلة. تطبيقات الخط في الفنون المعاصرة المحور الثاني في هذه الجلسة ترأسه محمود طه «الاردن» مشيرا الى ان ظهور الخط في اللوحة التشكيلية بدأ منذ نهاية الاربعينيات وفق حركة بطيئة وصولا الى السبعينيات حيث تسارعت هذه الظاهرة وخاصة في المنطقة العربية التي وصلت فيها الامور الى حالات تجارية، ولكن بصورة عامة الحروفية ليست من خصوصية التشكيل العربي لأن الكثير من الامم عملت على توظيف حروفها في الاعمال الفنية. وتناول طه بصورة عامة جملة من المراحل التي مر بها الحرف في التشكيل حيث تجلت فترة ما بين الحربين العالميتين وتصاعد حركات التحرر الوطني حيث برزت الملصقات والكتابة على الجدران وقد شهد هذا الاتجاه الفني انتشارا ملحوظا في الوطن العربي مركزا الى انه ليست كل الاعمال قابلة لاستخدام الحروف فيها. هذا الامر يجب ان يكون مرتبطا بمدى ثقافة الفنان وفهمه للعمل الفني ومدى اهمية توظيف الحرف. الخط العربي اليوم يعيش حالة مفرحة من الانتشار وفي العديد من الدول العربية ونوه محمود طه الى الدور التخريبي الذي لعبه الكمبيوتر في اقصاء الخط العربي وانحساره داعيا الى اعادة تأهيل طلبة المدارس والجامعات في مجال التعامل مع الخط الذي صار في الدرك الاخير لاهتماماتهم. روضان بهية «العراق» اشار الى ان الاشكالية تكمن في توظيف الحرف وليس الخط الذي يتمتع بالعديد من الابعاد الجمالية والتطبيقية والتعبيرية والقرائية، ولابد من وجود حساسية ورفض للاستخدام غير الملتزم والعشوائي للحرف في الاعمال الفنية، وخاصة تلك التي لا تراعي الاسس والقواعد. ليس المطلوب الغاء استخدام الحرف في العمل التشكيلي بل الالتزام بالبنى الجمالية والقواعدية. ومن جهته دعا منير الشعراني الى ضرورة التطوير وعدم الوقوف عند حدود معينة، لابد من كسر القواعد، فالقواعد المرتبطة بالخط ليست مقدسة وكما يقوم الكثير من الفنانين بهدم البنى التشريحية للجسد البشري وهو مقدس يحق للخطاط كسر القواعد وتطويرها. فنون الخط بالتقنيات الطباعية تحت هذا العنوان تحدث تاج السر حسن مقدما قراءة عامة وتاريخية للآليات التي تطورت فيها فنون الطباعة وتأثيراتها على استخدام الخطوط مشيرا الى ان الطباعة في الدول الغربية لم تؤثر على استخدامات الخط والخطاطين، كما حدث على صعيد المنطقة العربية مؤكدا ان الحاسوب لن يؤثر على الخط العربي، بل يمكن تطويعه لتطوير الخط وانتشاره ومنحه الكثير من الافاق التي توفرها هذه التقنية متجاوزين ازمة الطباعة القائمة على فصل الحروف، بالوقت الذي تعتمد فيه الكتابة الخطية على التوصيل ودعا تاج السر الى عدم النظر الى الخط العربي بنظرة ماضية بل البحث عن القديم وكشف جمالياته ومنحه افاقا مستقبلية تضمن له البقاء والاستمرار. جلسات اليوم الثاني ناقشت الجلسة الصباحية من فعاليات اليوم الثاني للقاء التداولي مجموعة متنوعة من المحاور منها حيث تم تقديم رؤى عامة لمستقبل الانشطة الجماعية على المستوى الدولي سيشارك فيها عباس يوسف من البحرين، وقدم روضان بهية مداخله عن اهمية اللقاءات والندوات وسبل تفعيل الحوار بين اطراف العملية الابداعية في فنون الخط وتطبيقاته اما خالد السباعي من سوريا فشارك بمداخلة عن المؤسسات والجهات والافراد ذات الصلة بتفعيل البينالي المقترح وسبل الصلة معها