الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 لعلها تكون البداية، ولعل هذا المشروع لا يقف عند مجرد التصريحات، خاصة وانه يعتبر الانتاج الاول خلال هذا القرن لشركة كدنا ننساها.أ ما المشروع، فهو فيلم عن (عملية هيبرون)، والشركة المنتجة هي شركة مصر للانتاج والتوزيع السينمائي التي يرأسها دكتور صلاح حسب النبي والذي لم يكتف فقط باعلان اقدامه على انتاج الفيلم، بل أكد في الوقت نفسه أن الشركة بصدد عمل خطة لانتاج عدد من الأفلام حول فترة حكم المسلمين للأندلس بهدف تحسين صورة المسلمين التي تعرضت للتشويه المتعمد، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. دكتور صلاح حسب النبي أوضح انه يجري الآن اتصالات مكثفة مع المخرج العالمي مصطفى العقاد، حتى يخرج فيلم (عملية هيبرون) بشكل عالمي، لأن الجمهور المستهدف ليس العرب فقط وانما كل الجنسيات الاخرى، حتى نعري الصهاينة أنفسهم وحتى نبين أنهم يتآمرون على العالم كله بما فيه الولايات المتحدة التي تحتضنهم. وأضاف حسب النبي: الفيلم مأخوذ عن رواية كتبها أحد العاملين السابقين في المخابرات الاميركية وتتحدث عن كيفية قيام جهاز المخابرات الاسرائيلية (الموساد) بإختيار رؤساء الولايات المتحدة بحيث يكونون موالين لاسرائيل، كما توضح الرواية كيف ترتكب المخابرات الاسرائيلية العديد من الجرائم وتحاول الصاقها بالعرب والمسلمين. هذا ما أكده دكتور صلاح حسب النبي مشيرا الى انه لم يتم الاستقرار بعد على الطريقة التي سيتم بها معالجة الرواية، كما انه ينتظر الوصول الى اتفاق مع مصطفى العقاد ليبدأ في ترشيح من يقومون ببطولة الفيلم، كما ان الميزانية المبدئية للفيلم لم تحدد بعد. على ان المهم الذي لم يقله حسب النبي هو ان القيمة الاساسية للرواية تأتي في أن كاتبها هو اريك جوردان احد ضباط المخابرات المركزية الاميركية الذين عملوا في الشرق الأوسط وكان قبل تقاعده مسئولا عن عمليات السي آي ايه في الشرق الأوسط وأحيل جوردان للتقاعد، وهو اليوم رجل اعمال ويمارس نشاطا تجاريا واسعا في المنطقة نفسها، ولعله مازال على صلة بالمخابرات المركزية. وهناك بعد اخر مهم في الرواية، يتعلق بكونها تروي أحداثا عن الصراع المخابراتي بين الولايات المتحدة واسرائيل وهو موضوع نادر الحدوث ولعلها المرة الأولى التي يتطرق فيها كاتب الى مثل هذا الموضوع حتى ولو على سبيل الخيال. والأهم من ذلك كله هو ان الرواية تصلح تفسيرا لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولا يحتاج الأمر سوى استبدال العمليات ببعضها، فبدلا من ان تكون عملية اغتيال السفير الاميركي في بروكسل وزرع عميل للموساد في قمة الادارة الاميركية يمكن ان تكون العملية البديلة هي تدمير وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) وبرجي مركز التجارة العالمي. أحداث الرواية يمكن تلخيصها في قرار اسرائيلي سري تتخذه لجنة مكونة من خمسة أشخاص هم رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والمالية ورئيس الموساد، وهي لجنة عليا تجتمع سرا وتتخذ قرارات مصيرية واستراتيجية لا يعلم بها أحد سوى أعضاء اللجنة والمكلفون بالتنفيذ. هذه اللجنة تقرر ايصال عميل للموساد الى الرئاسة الاميركية وهو سيناتور جمهوري جنده (الموساد) قبل عشرين سنة ويتقاضى راتبا شهريا منتظما من الموساد مقابل معلومات مخابراتية وتسهيلات واختراقات لصالح المخابرات الاسرائيلية، وكان السيناتور الجمهوري يبدو أحد اعداء اسرائيل في الادارة الاميركية ويشارك مع السفير الاميركي في بروكسيل في مجموعة ضغط معادية للدولة العبرية، وتؤثر على الرئيس الاميركي. وبعد ان تبين التقديرات الاسرائيلية أن التأثير اليهودي في الولايات المتحدة بدأ يتراجع يبدأون خططهم من أجل أن يصل السيناتور الجمهوري العميل الى مقعد الرئاسة. وبفهم زكي وواقعي لطبيعة اليهود يجعل اريك جوردان اساس الفشل الاسرائيلي في تنفيذ العملية هو الجشع المبالغ فيه الذي يحبط ذكاءهم وتدبيرهم، فالقاتلة الصربية المحترفة التي يستغلها (الموساد) تقرر الانتقام عندما يرفض الصهاينة ان يدفعوا لها المبلغ الذي اتفقوا عليه، فتصفي عميل الموساد المسئول عنها، وتفضح الأمر برمته. قلنا ان الرواية نشرت في الولايات المتحدة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ورغم ذلك فإن مسرح الأحداث في الرواية يصلح كثيرا لاسقاطه على تلك الأحداث التي هزت العالم، فالتدبير والاعداد جرى في أوروبا والمنفذ الأساسي امرأة صربية، وتبدو العملية كما لو أنها من تدبير ايران وليبيا.. فقد تعمد الصهاينة ترك ادلة قوية وحاسمة تدين الدولتين. والمثير أيضا هو أن الرئيس الاميركي يظهر في الرواية ليقرر محو ليبيا من على الخريطة ويقول: (ان الدولة الكبرى لا تحتاج لعقد محكمة) وهذا تقريبا ما صرح به الرئيس الاميركي في الواقع بشأن افغانستان والعراق. نعود اذن لشركة مصر للانتاج والتوزيع ولرئيس مجلس ادارتها الدكتور صلاح حسب النبي لنسأل: هل تستطيع الشركة توفير الامكانيات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الفيلم؟ من جانبه أوضح الدكتور حسب النبي انه لا يجد مشكلة في التمويل، غير أن ماحدث بشأن فيلم (المطران كابوتشي) والتأجيلات المستمرة للبدء فيه، رغم ان الجهة التي تتولى تنفيذه هي جهاز السينما بمدينة الانتاج الاعلامي، يجعلنا ننتظر حتى تبدأ الخطوات العملية لتنفيذ الفيلم.. قبل ان نصدر حكما حول ما اذا كان تصريح الدكتور صلاح حسب النبي للاستهلاك الاعلامي، أم يأتي في اطار خطة جادة نتمنى جميعا أن تتحقق، وان تستمر. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: