الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 شقية منذ نعومة أظافرها.. ومعجونة بالفن من شعر رأسها الى أخمص قدميها.. تعددت مواهبها الفنية سواء في الغناء أو التمثيل أو حتى التقليد فكانت وما زالت نجمة خفيفة الظل.. تطور أداءها بما يرضيها فنيا وجماهيريا.. عرفها الجمهور وهي طفلة لا يزيد عمرها عن خمس سنوات.. مشوارها الطويل والثري كان وراء حصادها العديد من الجوائز السينمائية والتليفزيونية.. انها الفنانة (لبلبة) التي استطاعت من خلال دورها في فيلم «معالي الوزير» الذي تشارك فيه البطولة مع أحمد زكي وهشام عبدالحميد واخراج سمير سيف والذي افتتحت به الدورة السادسة والعشرين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي أن تؤكد أنها فنانة متميزة بكل المقاييس مما دفع النقاد للاشادة بها.«لبلبة» قالت انها عاهدت نفسها على التغيير والاختلاف وعدم التكرار منذ فترة طويلة وكانت البداية مع فيلم «خللي بالك من جيرانك» و«عصابة حمادة وتوتو» وقتها أحست انها تجد نفسها في السينما أكثر وأكثر وشعرت بمعنى النضج الفني وعن ذلك تقول ل«البيان» قررت عدم التهاون في الاختيار حتى وإن استدعى ذلك أن أظل بدون عمل وأن أجلس بالبيت.. فلن أشعر باليأس ولن أتنازل حتى لا اقدم أي عمل لمجرد التواجد لقد شجعني المخرج الراحل عاطف الطيب على تغيير جلدي واستطاع أن يجعل مني ممثلة سينمائية مختلفة عندما قدمت معه فيلم (ليلة ساخنة)، أو كما يقولون ولدت فنيا من جديد. ـ وهل كانت الفترة التي سبقت عملك مع عاطف الطيب في فيلم «ليلة ساخنة» يمكن القول انها بمثابة انتشار رغم طولها؟ ـ لا يمكن أن أطلق عليها هذا القول.. ولكن في هذه السنوات التي سبقت «ليلة ساخنة» كانت السينما المصرية تهتم بتقديم الأفلام الخفيفة والاستعراضية التي تعتمد على الرقص والغناء وتعتمد على البطولة الجماعية مثل ثلاث بنات وثلاث أولاد وقدمت عددا من الأفلام التي تحمل هذه الصفة منها «البنات والمرسيدس» و«البنات والحب» والعديد من الأفلام التي كانت تحمل الرقص والغناء فقط أو الكوميدية مثل «خللي بالك من جيرانك» و«عصابة حمادة وتوتو» لقد كانت سمة هذه الفترة الأفلام الكوميدية الخفيفة والاستعراضية. ـ ولكن يقولون ان الكوميديا عادت مرة أخرى للسينما المصرية وهو ما حدث بالفعل من تقديم أفلام كثيرة خلال السنوات الخمس الماضية ولكن لم نراك فيها؟ ـ أؤكد لك أن الكوميديا هي موضة كل العصور ودائما الخط السينمائي لا يستطيع التوقف عنها.. قد تختفي بعض الوقت الأفلام الاستعراضية أو أفلام الحركة «الآكشن» أو الأفلام الرومانسية أيضا ولكن أن تختفي الأفلام الكوميدية فهذا غير ممكن لأنها دائما تكون بمثابة القوة التي تستطيع أن تواجه كل أزمات الحياة التي تكاد تعصف بالناس وتمنحهم السعادة والضحك أمام أعباء المعيشة. معالي الوزير.. والآخر ـ رغم تعدد الأفلام الكوميدية.. لم تشاركي فيها أيضا ولكن نجدك في فيلم درامي تراجيدي وهو «معالي الوزير»؟ ـ كما قلت أنا عشقي المشاركة في أفلام مختلفة ومتميزة.. ولقد شاركت من قبل في أفلام الكوميديا ولا يزال لدي استعداد للمشاركة في أي منها طالما أن هناك دوراً يجعلني أتمسك بدوري في هذه الأفلام ولست ممن يرغبون في المشاركة في أفلام لاثبات الوجود.. فأصبح اختيار الأعمال المتميزة أمر صعب للغاية.. فالسينما رغم ما تقوله الأرقام تنتج أفلاما قليلة ويعطي هذا مساحة كبيرة في اختيار الأعمال.. فالعمل الجيد هو الذي يفرض نفسه وسط كل الألوان الفنية الموجودة وأعتقد أن فيلم «معالي الوزير» عمل جيد والنجاح في البداية والنهاية من صنع الله يمنحه لمن يشاء ويكفي أن الفيلم يضم عناصر متميزة من الفنان أحمد زكي والمخرج سمير سيف ومدير التصوير رمسيس مرزوق والفنان هشام عبدالحميد ومعهم الكاتب القدير وحيد حامد. ـ وهل يعني هذا أن لك مواصفات خاصة لاختيارك للأعمال التي تشاركين فيها؟ ـ طبعا فإنه في اعتقادي ويقيني أن العمل الذي أشارك فيه لابد أن يستفيد منه المشاهد وأعتقد أن الفترة الأخيرة أستطيع أن أزعم أن الأعمال التي قدمتها كانت مفيدة للناس ومست قلوب المشاهدين والجمهور.. ولذا أشعر دائما بالخوف مع كل عمل جديد وأصاب بحالة رعب شديدة خشية أن أفقد جزءاً من رصيدي الذي يرتفع عملا بعد الآخر لدى الجمهور وهو ما يجعلني أقرأ ما هو معروض عليّ عدة مرات قبل أن أتخذ قراري بالمشاركة فالأمر ليس سهلا أو بسيطا كما أنني كلما أحسست بثقة الناس واحترامها لخطواتي الفنية أتراجع وأصبح ليل نهار في حالة رعب من القادم. ـ تعاونت من قبل مع الفنان أحمد زكي وكذلك مع المخرج سمير سيف.. فكيف كان اللقاء في «معالي الوزير»؟ ـ العمل معهما كان ممتعا للغاية.. فكلاهما لم يتغير وشعرت وأنا في البلاتوه أن الزمن يعود بي الى الخلف.. فسمير سيف تعاونت معه ثلاث مرات من قبل.. وأحمد زكي الذي شاركته بطولة فيلمه الناجح «ضد الحكومة» لم يتغير ولم يختلف عشقه للسينما والاداء المتميز وهو ما جعلني أن الزمن قد عاد بي للفن الجميل. ـ في جميع أعمالك كنت بمثابة «سنيدة» قمت بالدور الهامشي في الأفلام و«معالي الوزير» يعد أول بطولة مطلقة؟ ـ لا.. هذا غير صحيح فلقد قدمت للسينما ما يقرب من 60 فيلما.. منها أكثر من 35 فيلما كانت بطولة مطلقة. توجد فنانة كانت لها مساحة أدواري في هذه الأفلام التي كنت بطلة فيها وكنت دائما وأبدا المحرك الاساسي للأحداث وكان آخرها واشهرها ـ بالطبع ـ (ليلة ساخنة) مع نور الشريف وعاطف الطيب. ـ ولكن في فيلم «الآخر» مع يوسف شاهين كان الأمر مختلفا عما تقولينه فما هي الأسباب؟ ـ مع «جو» لابد أن يكون كل شئ مختلفا فمجرد العمل معه جعلني لا أنظر الى أي شئ آخر غير ما رشحني للفيلم.. ويكفي أنني في هذا العمل «الآخر» كان يرمز بي الى مصر والحارة المصرية القديمة فكان اسمي «بهية» الأم المصرية التي لم تتنازل عن أصالتها وتحتفظ بها مهما طرأ على المجتمع من تغيرات.. ولا أستطيع أن أنكر فخري بالعمل مع يوسف شاهين ثم أن مساحة الدور على قدر أهميتها لابد أن تكون مؤثرة فأهمية الدور أحيانا تشغلني أكثر. مهرجانات وجوائز ـ في الآونة الأخيرة أطلق البعض على عدد من الافلام أنها أفلام مهرجانات تنتج خصيصا لها وأخرى للجمهور وغيرها من التصنيفات فما رأيك في هذا؟ ـ أنا أرفض هذه التصنيفات فيجب على صانع كل فيلم أن يقتنع في الأساس أن يقدم عملا جيدا بكل المقاييس وهذا تاريخ له لا يمكن أن ينسى ولا يقدم أعمالا من قبيل «العدد في الليمون» وعادة الفيلم الجيد في أركانه السينمائية هو الذي يفرض نفسه على المهرجانات الدولية لأن مصنعه لم يختلف أداؤه في انتاجه عن الأفلام الأخرى فهو يقدم فيلما سينمائيا بلغة مختلفة وهو ما يجب أن يكون ويفرض نفسه على كل وقت دائما هناك ظروف محيطة بالعمل السينمائي تجعله لا يحقق نجاحا على المستوى المحلي سواء في توقيت العرض أو اختيار دور العرض المناسبة ولكنه يحقق نجاحا على المستوى الدولي وهو ما يجعل البعض يطلق هذه التسميات على هذه النوعية من الأفلام. ـ هل الجوائز تكون أحد دوافع الفنان للارتقاء بمستوى أدائه؟ ـ نعم فليس هناك أهم وأعز للفنان سوى الجوائز التي يحصدها عن العمل الذي يقوم به والحمد لله فقد كان رصيدي من الجوائز كبيراً ومنها فيلم «ليلة ساخنة» الذي حصدت عنه سبع جوائز، وعن فيلم «النعامة والطاووس» جائزتين وعن فيلم «جنة الشياطين» جائزة فضلا عن الجوائز الأخرى ولكن هذه الجوائز تجعلني دائما أفكر جيدا في اختيار العمل المناسب. والحمد لله أنا أعتز بجميع أفلامي التي قدمتها سواء حصدت أو لم تحصد جوائز. ـ لبلبة أحد الوجوه الخفيفة التي كانت تطل على الطفل العربي والمصري وعشقها الصغار قبل الكبار.. فأين أنت الآن من الأعمال الموجهة للأطفال؟ ـ أنا أكثر الفنانات تقديما لأعمال الأطفال فرصيدي يقترب من ال30 عملا ما بين الأغنية والأوبريت والمسرحية ولكني أعترف أن لدي رغبة كبيرة في العودة الى هذه الأعمال التي تصنع فكرا جديدا للطفل العربي والمصري وتشكل في وجدانه الخصائص الطيبة والجميلة ولكن أين هذه الأعمال حتى استطيع ان اقدمها كذلك فإن انشغالي في العمل السينمائي أبعدني عن هذا المجال. ـ ولهذا كانت السينما سببا رئيسيا في ابتعادك عن الغناء والتلفزيون؟ ـ السينما هي التاريخ وكان لابد في بداية عملي بها خاصة في الفترة الأخيرة أن أترك الغناء قليلا ورغم تقديمي للعديد من أغاني الفيديو كليب إلا أن عملي في السينما كان وراء ابتعادي عن الغناء ولم أستطع العودة اليه من جديد، أما بالنسبة للتلفزيون فأنا أتمنى العمل فيه ولكن في دور لا يقل عن الأعمال التي قدمتها في السينما.. فلابد أن أكون جديدة مختلفة في عملي مع التلفزيون وحتى لا أكون ضيفة ثقيلة على المشاهدين.. ولهذا فأنا لم أجد نفسي في عدد من الأعمال التليزيونية التي قدمت لي، ولهذا فضلت الابتعاد حتى أجد ما يناسبني وأتمنى ألا تطول هذه الفترة. القاهرة ـ سعيد جمال الدين: