الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 تأتي إلى القاهرة للمرة الرابعة بعد زيارات ثلاث سابقة للمشاركة كمطربة في مهرجانات وحفلات ، هذه المرة ستكون الاقامة طويلة لدراسة الموسيقي، وللتجويد، هي المطربة الفلسطينية «عبير صنصور» تجتذبنا بأنها ابنة «بيت لحم» قادمة منها، ونكتشف خلال لقائنا معها أكثر من دور لها في الفن كما في الحياة ونثير معها قضايا عديدة مهمة تتعلق بالفن الفلسطيني ودوره في الحفاظ على الهوية وفي تأكيد عدالة القضية تقول لنا عبير صنصور: ولدت في مدينة بيت لحم عام 1973 عشت ونشأت في ظل ظروف صعبة ثم درست التربية بجامعة بيت لحم، كانت دراستي متخصصة عن الاطفال المعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأثناء الدراسة كونت فرقة صغيرة باسم «صرخة» أنا كمطربة ومعي مجموعة من العازفين عشنا الإنتفاضة الأولى بكل أبعادها ومشاكلها حاولنا عن طريق الفرقة أن نقدم شيئا مفيدا للوطن كنا نقيم حفلات ومهرجانات وطنية من خلال الجامعة، ونذهب إلى مختلف مناطق فلسطين.. عشنا فترة مرتبطين فيها بما يحدث في البلد.. كأرض تسرق منا كل يوم كتراث يسرق منا كل يوم.. وحتى تفاصيل حياتنا اليومية البسيطة التي من حق كل إنسان أن يعيشها تشعر دائما أن هناك حواجز أن شيئا ما يمنعك.. يمنعك أن تتنفس يمنعك أن تمارس حياتك اليومية تزداد أحيانا الأمور حدة تحدث اشياء بشعة هناك قتل ودمار أعتقد أن كل فلسطيني سواء كان مطربا أو مناضلا بل أي شاب أو فتاة أو ربة بيت المفروض أن يكون له دور فهذه بلدي تسرق منى والمفروض أن أحافظ عليها وعلى أي شئ وكفنانة هناك أمور على أن اهتم بها جدا من مسئوليتي أن أحافظ على التراث الفلسطيني ، على الأغنية الفلسطينية التي تربيت عليها وعشتها الأغاني التي تعبر عن حياتنا الحلوة وتعبر عن حبنا لأرضنا وعن أهلى وكيف عاشوا. الحياة بالنسبة للفنانين في فلسطين صعبة هناك كثير من الفناني المبدعين ممثلين ومطربين وعازفين ،ولكن ليس هناك شركات تهتم بهم وبأعمالهم هناك أشياء تبدو كأنها أكثر أهمية من الفن والفنانين وقد أقمنا مهرجانات عديدة وكانت فرقة «صرخة» قد انتهت بمجرد تخرجنا من الجامعة كل عضو إتجه لمسار في عمله وحياته. ـ وعملك مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ؟ ـ عملت مع أطفال صم وبكم ومصابين بشلل دماغي وإعاقات عقلية ونفسية بسبب الإنتفاضة من جرحى الإنتفاضة كل هذه التفاصيل تجعلك تعيش الحياة بشكل يومي ترى أمام عينيك إعاقات تحدث بسبب الإنتفاضة كلما خرجت من بيت لحم إلى رام الله وجنين ونابلس يتم توقيفي في نقاط تفتيش العبور «وقفي.. وين رايحه ؟ وين جاية ؟ شو بتعملي ؟ أنت فنانة ؟ حتى ممكن ان يقول لك ممنوع تمشى حتى تغني!. ـ هل قدمت حفلات في القدس ؟ ـ معي هوية ضفة وممنوع على دخول القدس ، ولكننا نجحنا أن ندخلها بطرق ملتوية باللف والدوران فهذه بلدنا يجب أن ندخلها بالرغم منهم بعد هذا انضممت إلى فرقة فلسطين أوتار شرقية وهي تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني ، كونا مجموعة منسجمة وسافرنا إلى أوروبا قمنا بجولة في إيطاليا سنة 2000 كما قدمنا حفلات في مصر ، ونظمنا مهرجانات عديدة في فلسطين ، وشاركت في معظم المهرجانات الدولية في فلسطين في رام الله وطولكرم وغزة وجنين والخليل وأريحا قربي من الناس أعطاني قوة ودعما وثقة ، وشعور بالتقدير أنك تقدم برسالة معينة. ـ مشاركتك خارج فلسطين هل كانت دعما من خلال الفن للقضية الفلسطينيية؟ ـ هناك فرق كبير بين مشاركاتنا في فلسطين وفي الخارج حيث افتخر بأن هذا تراثي ،وأيضا للرد على كثير من الآراء السخيفة التي تنشر عنا كعرب اننا متخلفون مما يعطي صورة غير صحيحة ، فهذه فرقتنا الفلسطينية - مكونة من شباب وبنات - نقدم للعالم تراثنا واغانينا وموسيقانا ولباسنا ، نعطي صورة جميلة وحلوة عنا نحن الفلسطينيون ، وفي نفس الوقت ننشر التراث الذي علمه لنا اجدادنا والمفروض أن نعلمه لاولادنا وأولاد اولادنا. ـ كيف قررت أن تأتي إلى مصر لدراسة الموسيقى؟ ـ بعد دراستي التربية والعلاج بالأعشاب والعلاج الطبيعي وجدت أنه لابد أن أدرس الموسيقى، وقد اخترت مصر لدراسة الموسيقى فيها، أدرس في دار الأوبرا، عودا مع نصير شمة، في بيت العود العربي، كما درست النظريات الموسيقية بشكل عام، كما تقدمت للدراسة في معهد رتيبة الحفني، وفي مصر هناك فرص لإقامة علاقات اجتماعية وفنية، وقد شاركت كمطربة في عدة حفلات بالأوبرا بالمسرح الصغير والمسرح المكشوف، وفي زيارات سابقة في متحف أحمد شوقي وأخر مشاركة لي كانت في مهرجان القلعة شهر أغسطس الماضي. ـ هل من خصائص للأغاني الفلسطينية الشعبية ؟ ـ تحس في الاغاني الفلسطينية الفولكلورية أنها تعبر عن كل تفاصيل الحياة اليومية، فهناك أغاني للعرس وأغاني للحصاد وأغاني تحكي عن تفاصيل الحياة اليومية مثل عندما تقوم الام صباحا لتخبز.. مثلا الأغاني التي كانت تغنى في العرس منها أغنية «صب العيون» تتغزل في العريس و«ليلة الحنة » أدت التطورات التي حدثت خلال نصف القرن الماضي الى أن هذه الأغاني أصبحت تغنى للشهيد فالعريس هو الشهيد الذي يزف للجنة أغاني الأرض والزراعة تحولت بدلا من سقي الأرض بالماء إلى سقيها بالدم ، كما ظهرت أغاني محورية ، وفي بعض الأوقات منعنا اليهود من الغناء كنا نغني في الجامعة تقوم مشاكل ويغلقون الجامعة. ـ ألم تحاول السلطة إقامة مركز وطنيا لتسجيل هذا التراث؟ ـ أحاول بإستمرار أن أسجل بنفسي للكبار الأغاني القديمة حتى لا تندثر وحتى الأمثال مسجل مكتوب في شرائط وكتب وقد كانوا يتوقعون أن خلال خمسين سنة سينتهى الشعب الفلسطيني ،ولكن - والحمد لله - حدث العكس نحافظ على تراثنا وعلى ثقافتنا، وعندنا نسبة كبيرة جدا من المتعلمين ونسبة قليلة جدا من الأميين هناك إستمرارية الجيل الذي يذهب يأتي محله جيل أخر الطفل الذي يستشهد أبوه أو عمه أمام عينيه لن ينسى سيحمل رسالة أبيه ومشواره، الطفل الذي ولد أثناء الإنتفاضة وعمره مازال شهورا أول ما يبدأ يحكي يقول «طيارة» طاخ «جيش» يهودي لما الطفل يكون نايم وفجأة يصحى على صوت دخول الجنود ويضربون أباه أمام عينيه سينشأ يتذكر كل شئ. ـ هل من خصائص للموسيقى أو الآلات الموسيقية الفلسطينية ؟ ـ هناك التخت الشرقي المعروف ، العود والقانون والكمان ولكن الكمان القديم عندنا غير الموجود اليوم ، الربابة لها دور هام في التعبير عن الجو القروي وهناك آلة الشبابة شبيهة بالناي. ـ وماذا عن الملابس؟ ـ الثوب الفلسطيني المطرز ، هو الشكل العام ولكن كل بلد لها لبس معين نميز بين لبس رام الله عن بيت لحم عن جنين.. الاكسسوار ونقول عنه «الشطوة» مختلف.. لبس السيدات العواجيز مثلا مرصع بذهب وفضه . ـ هل من جديد ؟ هناك أعمال أخرى لي فقد سجلت شريط لاغاني الأطفال ، وقدمت أدوارا في فرق مسرحية فلسطينية «القسطل ، وسنابك» و«عناد»، كما مثلت مؤخرا في مسلسل للفضائية الفلسطينية باسم «الاخوة الغرباء وعندي ثلاثة أغاني عاطفية ووطنية .. وحاليا مع بيت العود العربي أحاول أن أعمل مع زميل فلسطيني لي «دويتو» لنشر تراثنا. وأنا دائما متفائلة رغم كل ما يحدث جيلنا الجديد أقوى من الجيل القديم لأن الام الفلسطينية تحسن تربية أبنائها، إذا راح مناضل يطلع عشرة مكانه. القاهرة ـ فوزي سليمان: