الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 تحولت شاشات الفضائيات العربية في دورة شهر رمضان الحالي الى سوق عكاظ حقيقي للدراما العربية تتبارى فيه هذه الفضائيات لتقديم اكبر عدد ممكن من الاعمال الدرامية العربية الجديدة حيث سبق بداية هذه الدورة اعلان مكثف عما ستقدمه تلك الشاشات من اعمال تاريخية واجتماعية وكوميدية متميزة وحديثة بل ان بعضها ذهب الى حد الاعلان عن تفرده بعرض المسلسل الدرامي الكبير «كذا» او تقديم اهم نجوم الدراما العربية. ان هذه المنافسة الشديدة التي تشهدها الفضائيات العربية من اجل استمالة المشاهد العربي واغرائه بالمتابعة جعلت هذه الفضائيات تتسابق على شراء حق عرض اهم الاعمال الدرامية حتى بات المشاهد العربي مع هذا الزحام العجيب في العروض المقدمة عاجزا عن متابعة ما يعرض اذ ان المتابعة لكل ما تقدمه الشاشات العربية يتطلب من المتابع التفرغ الكامل لمشاهدتها. قبل سنوات قليلة كان التلفزيون السوري بقناتيه الاولى والثانية والقناة الفضائية يقدم اربعة اعمال درامية سورية جديدة او اكثر قليلا الا ان التسابق بين الفضائيات العربية على تقديم المزيد من الاعمال الدرامية الجديدة جعل التلفزيون السوري يدخل ميدان المنافسة ويسعى جاهدا لتقديم الاعمال الدرامية الكوميدية والتارخية والاجتماعية الجديدة في حين ظلت برنامج المسابقات والمنوعات تحتل حيزا محدوداً ولا يمتلك القدرة على المنافسة ربما بسبب عدم وجود المخصصين في هذا النوع من البرامج. تشهد فترة الظهيرة وما بعد الافطار كثافة كبيرة في عدد الاعمال الدرامية المقدمة الامر الذي جعل اكثر من ثلاثة اعمال تتعاقب في العرض من دون وجود اية فواصل استراحة بينها وكذلك الامر في فترة ما بعد الافطار حيث تقدم وجبة كبيرة من الاعمال الاجتماعية والتارخية التي تتصدر شارات عرضها صور المعارك والنبال التي تخترق صدور الفرسان والمقاتلين ولا ادري لماذا تكثر عادة تقديم مثل هذه الاعمال في شهر رمضان من كل عام ثم ما معنى تقديم بعض الاعمال والتاريخية القديمة كهولاكو مثلا في وقت نواجه فيه قضايا وتحديات جديدة بعيدة كل البعد عن مضمون هذا العمل الذي تكثر فيه المظاهر القاسية والمرعبة والتي لا اعتقد انها تتناسب مع اجواء شهر رمضان. الجديد في دورة رمضان لهذا العام عودة الممثلة القديرة منى واصف الى الظهور في اكثر من عمل درامي يقدمان على شاشة الفضائية السورية وهما (وردة لخريف العمر) قصة وسيناريو وحوار خيري الذهبي واخراج يوسف رزق و«زمان الوصل»: حكاية أندلسية الذي يعتبر التجربة الاخراجية الأولى للفنان السوري عارف الطويل بعد ان سبقه عدد آخر من الفنانين السوريين الى الاخراج التلفزيوني كالفنانين ايمن زيدان وعابد فهد وواحة الراهب والعمل قصة وسيناريو وحوار هاني السعدي. من جهة اخرى غاب المخرج السوري نجدت انزور الذي اعتاد المشاهد السوري على متابعة اعماله الجديدة التي اعتاد ان يقدمها في رمضان الاعوام الماضية وبصورة خاصة اعمال الفنتازيا التاريخية التي اشتهر بها في عدد من الاجزاء اذ استأثر على اهتمامه عمله الجديد ـ آخر الفرسان ـ الذي اخرجه لصالح دبي واستغرق وقتا كبيرا لانجازه اذ كان في السابق يقوم بإخراج اكثر من عمل درامي استعدادا لتقديمه في دورة رمضان. ومما يلاحظ على الدراما السورية المقدمة في دورة هذا العام تزايد عدد الاعمال الكوميدية المعروضة فإلى جانب مسلسل حكايا المرايا للفنان ياسر العظمة والذي يخرجه مأمون البني هناك مسلسل بقعة ضوء الذي كتب السيناريو والحوار له عدد من نجوم العمل وفي مقدمتهم الفنان ايمن رضا وهناك عملان اجتماعيان يقدمان بقالب كوميدي ايضا هما الفصول الاربعة الذي يخرجه الفنان حاتم علي، وخبز وملح وقد جاء تزايد الاعمال الكوميدية المعروضة بعد النجاح الذي حققته الاعمال السابقة واذا كانت هذه الاعمال تقوم على تقديم مادة مختلفة في كل حلقة فإنها اصبحت تقدم في الحلقة الواحدة اكثر من موضوع وفكرة خاصة مسلسل بقعة ضوء الذي يقترب أكثر من قضايا الشباب والواقع الراهن ومفاهيمه الجديدة. ان كثافة الانتاج استعدادا لدورة رمضان الحالية من قبل مؤسسات الانتاج الدرامي زادت من الطلب على الفنانين الذين وجدوا انفسهم موزعين بين ثلاثة اعمال وهو ما نلاحظه في حضور نجوم الدراما السورية في اغلب الاعمال السورية المعروضة على الشاشة السورية او الشاشات العربية وقد ادى ذلك الى تأخير عمليات التصوير في عدد من الأعمال الاخرى مما ادى الى استحالة انجازها في الوقت الذي يسبق او يتزامن مع دورة شهر رمضان وبذلك لم تستطع المشاركة في موسم هذا العام وتجري حاليا عمليات استكمال حلقاتها في اماكن مختلفة وهذه الاعمال في اغلبها هي من الاعمال التاريخية التي يقف وراء انتاجها شركات خاصة ودائرة الانتاج في التلفزيون السوري. ان هذا الواقع الحالي للشاشات الفضائية العربية الذي يغرق المشاهد العربي بالعروض الدرامية في كل رمضان يتطلب استنفارا متواصلا من المشاهد طوال هذا الشهر لكي يتمكن من متابعة ولو عدد من تلك الاعمال خاصة وان بعضها يعرض على أكثر من شاشة عربية وحتى يتمكن المشاهد من تحديد اختياراته بين تلك الاعمال يكون عليه ان يتابع اغلبها لأيام عديدة وهذا مجهود ليس بالقليل فرفقا بالمشاهد العربي واتركوا له فاصلا معقولا بين عمل واخر حتى يستطيع ان يرتاح والا يبقى مستلبا من قبل الشاشة يوميا. مفيد نجم