السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 مع حلول شهر رمضان المبارك كل عام تنشط الأوساط الفنية في العمل على انتاج مسلسلات ومواد برامجية لعرضها في هذا الشهر الفضيل، وهذا الأمر ليس مقتصرا على فناني قطر عربي واحد أو محطة تلفزيونية عربية واحدة بل تجده تقليدا وتنافسا بين كافة الفنانين والمحطات التلفزيونية العربية، على تقديم كل ما هو جديد. يعرب عدد من الفنانين عن ارتياحهم لعدد الاعمال التي يتم انتاجها من جهات مختلفة لعرضها في رمضان سواء على شاشة تلفزيون الأردن أو على الشاشات العربية، فهو يوفر لهم فرصة للعمل وفرصة للتواصل مع جمهورهم الأردني والعربي على امتداد العالم، وهو ما يصبو إليه الفنان الأردني الذي يذهب الكثيرون منهم إلى انهم لا يحظون بالانتشار كباقي الفنانين العرب ويذهبون إلى أن بعض انتاجهم من الثمانينيات بدأت الشاشات العربية بعرضه هذه السنة. ويتساءل كثير من الفنانين والمواطنين الأردنيين عن جدوى تركيز بث الاعمال الدرامية في شهر رمضان المبارك ويبدون دهشتهم عن عدم بث المسلسلات طيلة ايام السنة وقصرها على شهر رمضان، وهو ما يؤدي إلى عدم قدرة المشاهد على مشاهدة كل ما يعرض على شاشات التلفزة سواء الأردنية أو العربية بخاصة أن معظم الناس يمكنهم مشاهدة القنوات الفضائية، وهذا الأمر يدعو بالمشاهد إلى التركيز على عمل أو عملين معينين واهمال باقي الاعمال. وقال المخرج والممثل الأردني خليل شحادة لـ «البيان» أن تكديس بث الاعمال الدرامية في شهر رمضان يحدث حالة من الارباك للمواطن والممثل معا، فالمشاهد لا يمكنه متابعة كل الاعمال الدرامية التي تعرض على شاشات التلفزة على امتداد الوطن العربي، وهذا ما يدفعه إلى التركيز على مشاهدة عمل أو عملين دراميين، واهمال باقي الاعمال علما أن معظم ما يتم انتاجه وعرضه على شاشات التلفزة هي أعمال مهمة وتستحق المشاهدة والمتابعة. وأضاف شحادة انه يجب الانتباه إلى هذا الأمر ودعا المحطات العربية إلى التنسيق فيما بينها في عملية بث المسلسلات وذلك حتى لا يتم حرق كل الاعمال ولاعطاء الجمهور فرصة لالتقاط انفاسه وتقييم الاعمال جميعها. وهذا ما يذهب إليه عدد كبير من المشاهدين الذين يؤكدون انهم لا يستطيعون متابعة كل ما يعرض على شاشات التلفزة سواء على التلفزيون الأردني أو الشاشات العربية، وقال: المواطن رائد احمد يعمل موظف في إحدى المؤسسات الخاصة انه يحب مشاهد المسلسلات والبرامج في شهر رمضان وكثيرا من المسلسلات والاعمال الفنية تشده لمتابعتها، إلا انه يشعر بالفوضى أمام غابة ما يتم عرضه. واشار إلى أن تكديس هذه الاعمال وعرضها في شهر رمضان يسبب اشكالية حقيقية ما يدفعه إلى متابعة مسلسل واحد فقط، إلا أن المشكلة تكمن هنا انه في غالب الاحيان ما يعكر صفو العائلة لان الاختيارات متعددة فكل فرد من افراد العائلة يريد متابعة برنامج معين قد لا يكون مجمع عليه من قبل جميع افراد الأسرة الواحدة. وتتبارى مجمل المحطات الفضائية العربية في التسابق على اسبقية بث المسلسلات الدرامية، على أن المشكلة اردنيا هنا تكمن في غياب أو تغييب الفنان الاردني حتى في شاشته التلفزيونية، التلفزيون الأردني. على أن أحد ابرز فناني الأردن وهو عبد الكريم القواسمي يرفض تعليق غياب الفنان الاردني على شماعة حرب الخليج كما جرى على لسان الفنانين الأردنيين طوال عقد من الزمن، حيث يقول بشكل عام هناك تقصير من الفنان الاردني بحيث انه وضع كثيرا من التبريرات على شماعة حرب الخليج مما ساعد في انحسار الاعمال الأردنية. ويضيف بامكان الفنان الاردني وبمساعدة النقابة ان يقوم ببعض المحفزات القائمة على دراسة السوق وجدوى الانتاج الفني وحاجة المحطات للاعمال الدرامية الممتازة مما يشجع القطاع العام ممثلا بالتلفزيون والذي يعتبر انتاجه نوعا من الواجب الوطني بحيث اذا قصر المنتج الخاص فعلى القطاع العام ان يسد الفراغ، والمنتج الخاص كذلك بحاجة الى التشجيع والدراسات التي تقنعه بجدوى مشاركته الفنية. أما المخرج والممثل الأردني غنام غنام فقد أكد ذات الحالة التي أشار إليها القواسمي واضاف إن وجود الفنان الاردني يكاد يكون معدوما على الشاشة الاردنية والعربية مشيرا إلى انه لم يشارك في اي من الاعمال المخصصة لشهر رمضان على الرغم من شهرة المخرج والممثل الأردني في الأوساط الفنية الاردنية. ويرجع الفنان جميل عواد هذا الغياب إلى اسباب منها أن هذا الغياب لا يقره الفنان انما ادارة التلفزيون، والتلفزيون الاردني عودنا على ان لا يكون اردنيا لا في رمضان ولا خارج رمضان، ولا ادري ان كان هذا الالهام الوطني سيتم تبينيه لاحقا ام لا. ويضيف ان هذا زمن المصالح وليس زمن القيم لذلك فقد الفنان الاردني قيمته حتى في اجهزة اعلامه المحلية فكيف نتوقع ان يكون له حضوره على الشاشات العربية بعد ان تخلت عنه الاجهزة الرسمية في بلده منذ اكثر من 12 سنة. ويؤكد انه ومع بعض الاستثناءات التي يحاول فيها بعض المسئولين التظاهر بدعم الفن او الفنان الاردني إلا أن الغالب ما يأتي هذا الدعم قاصرا ومشوها ولا يحقق المراد. ويختتم عواد اتهامه بالقول ان الفنان الاردني هو المناضل الحقيقي على ساحة هذا الوطن بدليل انه ما زال يحيا ويرفع صوته للصحافة وغيرها ليطالب بحقوقه مع علمه ان ليس هنالك من مجيب وهذا اللقاء واحد من تلك الصيحات لعلها تصل بعض الاذان. سميرة خوري ترى غير ذلك على الأقل من حيث تفاؤلها وتقول الممثلة الأردنية إن الفنان الاردني بدأ يستعيد مكانته على شاشة التلفزيون الأردني، مشيرة إلى انها ضد تكثيف الاعمال الفنية بطريقة او باخرى لعرضها في شهر رمضان المبارك، اذ ان معظم الاعمال الجيدة التي تبذل فيها جهود فنية ومالية كبيرة لا تحظى بالمشاهدة لزخم الاعمال التي تكتظ بها المحطات في هذا الشهر الفضيل. وتعرب عن املها لو ان هناك تنسيقا ما بين المحطات وبين ادارات الانتاج في العالم العربي للاتفاق على عدد معين من الاعمال التي تليق اولا بهذا الشهر لمشاهدتها من الجمهور العربي الكبير وثانيا للاستفادة من الاعمال الاخرى الجيدة لضمان مشاهدتها في الاشهر التي تلي شهر رمضان وعلى مدار العام. اما من ناحية كينونة الفنان في المحطات في شهر رمضان تحديدا وفي بقية الشهور بشكل عام، فتؤكد الفنانة الأردنية انه في حال افضل بكثير مما كان عليه في السابق اي افضل مما كان عليه الحال في الفترة التي تلت حرب الخليج الثانية. وتابع: اعني بذلك ان حضوره بدأ يأخذ وضعه الحقيقي في طبيعة الاعمال التي يشارك بها وفي اظهار مقدرته الفنية المميزة التي كادت ان تندثر مع طول غيابه عن الشاشة. وتأخذ ناريمان عبد الكريم حيزا لا بأس به من الشهر في الساحة الاردنية وتؤكد أن الممثل الأردني يعمل في ساحة عكس كل الساحات فهو لن يستطيع الخروج إلى العربية عبر الساحة الأردنية وانما لا بد له أن يخرج عبر الساحات المجاورة وهذا ما فعله عدد من الممثلين أو الفنانين الأردنيين فالدراما الاردنية بحسب عبد الكريم تعاني من فقر شديد. وتضيف نحن نعاني من فقر شديد في انتاج الدراما الاردنية، وان نقدم عملا او عملين في السنة هذا لا يكفي وبكل اسف حضرنا لرمضان قبل ايام قليلة من حلوله ولهذا تبقى الاعمال مكررة ونجد ايضا الفنان نفسه في كل الاعمال المقدمة، فيما يبقى حضورنا على الشاشات العربية فهو معدوم الا بالحالات الاستثنائية وهذا حين يكون الانتاج للخليج. على أن الفنان محمود الزيودي انشغل بشيء آخر غير الانتقاد حيث يعرض له الآن مسلسل «الانباط» من اخراج سعود الفياض وهو عمل ضخم يشارك فيه حوالي ثمانين فنانا وفنانة والمسلسل انتجته اللجنة الوطنية ونقابة الفنانين والتلفزيون الاردني ويشارك فيه مجموعة الهجانة من قوات البادية والملكية الاردنية وقد صورت مشاهد منه في مدينة البتراء ووادي رم والكرك والقطرانة وعمان وام الجمال وغالبية المناطق التي ضمت مملكة الانباط. زهير النوباني الذي يمكن وصفه بالفنان الأول اردنيا أكد من جهته ردا على سؤال حول «العتب» الدائم من قبل الفنان الاردني على تلفزيونه الوطني بالقول إن التلفزيون الاردني هو اول من بدأ باحتضان الفنان الاردني ورعايته حيث ساهم في انتشاره وتسويقه عربيا منذ الستينيات مشيرا إلى انه لا يجوز العتب على التلفزيون او ظلمه، وذلك لعدة اسباب منها ضعف الميزانية ومقاطعة الانتاج الاردني، علما انه هناك الكثير من المسلسلات المكدسة على الرفوف. فيما وصف موقع الفنان الاردني على الخارطة العربية بالقول إن الفنان الاردني لقلة الاعمال لم يكن يحتل مكانة مرموقة ولكن في مرحلة من المراحل كانت المسلسلات الاردنية تحتل مكانة مرموقة والدليل الان عرض القنوات الفضائية للمسلسلات الاردنية المنتجة في الثمانينيات، فيما يؤكد على أن المجال الفني الأردني دخله من هم ليسوا اهلا لذلك. ويبقى السؤال على من يمكن إدارة اصابع الاتهام إلى تلفزيون وطني فقير بامكاناته ام إلى فنان يريد أن تأتيه اللقمة إلى فمه، ام أن الاداة الإعلامية الأردنية بالفعل تريد من يريدها ولا تجد. عمان ـ مفلح عياش: