السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 تبرز السينما الأفريقية في أيام قرطاج السينمائية ، منذ بداية تأسيسها ذات جناحين أحدهما عربي والثاني أفريقي، وقد تعرف النقاد والصحافيون العرب على السينما الأفريقية في قرطاج لأن الفيلم الأفريقي لا يعرض في البلاد العربية، وإذا عرض في بعض المهرجانات بها مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فإنه يقدم على الهامش ولا يلقي رواجا في دور العرض، ولكنه في قرطاج يلقي اهتماما كافيا، كما يلقى اهتماما ايضا في المملكة المغربية وأكبر مهرجان للسينما الأفريقية هو ـ بلا شك ـ وأجودوجو ببوركينا فاسو. وفي أوروبا تهتم بعض المهرجانات بالفيلم الافريقي أبرزها في ميلانو، وهناك مهرجانات أصغر في سويسرا وفرنسا وألمانيا وفي سويسرا بالذات تقوم شركة خاصة بترويج الفيلم الأفريقي وقد أهتم مهرجان لوكارنو في بعض مراحله بالفيلم الأفريقي. في الدورة الأخيرة لأيام قرطاج السينمائية (18 ـ 26 أكتوبر الماضي) مثلت السينما الأفريقية بقوة في مختلف الأقسام بين العشرين فيلما روائيا طويلا بالمسابقة الرسمية، حمل ثمانية منها توقيع مخرجين من جنوب الصحراء كما مثل الأفارقة في مسابقة الفيديو وفي قسمها الاعلامي، وفي لجنة التحكيم نجد الممثلة هاني تشيلي من ساحل العاج وقد بدأت بالرقص ثم إشتهرت كممثلة، وأنشأت عام 1995 شركة إنتاج الملكة الأفريقية وهي مؤسسة لانتاج الفيلم القصير في أبيدجان، ومعها الناقد والكاتب والمخرج إيمونجا إيفانجا من الجابون وقد فاز فيلمه الروائي الطويل الأول دولي بالتانيت الذهبي ـ الجائزة الكبرى في قرطاج دورة 2000. ورغم أن الدورة الجديدة افتقدت أسماء مخرجين أفارقه كبار مثل إدريسا ويدراوجو من بوركينا فاسو أو سليمان سيسي من مالي، وهي أسماء كانت قريبة في السنوات الأخيرة ناهيك عن أسماء مخرجين ورواد كبار تبدو بعيدة تكاد تغيب بسبب عدم وجود إنتاج حديث لها مثل عثمان سابين من السنغال ومخرج أفريقي رائد هو فلورا جوميس Flira gomes من غينيا ـ بيساو وهو مخرج لأربعة أفلام طويلة ثلاثة منها فاز بجوائز في قرطاج: مدرتو نيجرا تانيت برونزي 1988، و عيون يونتا الزرقاء تانيت برونزي 1992، وشجرة الأرواح تانيت فضى 1996 وهو يعود في دورة 2002 بفيلمه الجديد نها فالا أو صوتي وهو فيلم يرتكز على أسطورة فيتا تغادر بلدتها في غينيا بيساو إلى باريس للدراسة، وقبل سفرها تنذرها أمها بعدم الغناء وتأخذ منها وعدا بذلك لأن هناك أسطورة افريقية تقول إن المرأة التي تجرؤ على الغناء تصيبها اللعنة وفي باريس تنسى الفتاة وعدها لامها وتنجذب نحو الغناء حيث لمعت موهبتها، وأعجب موسيقار فرنسي شاب بصوتها، عاشت معه قصة حب، يسجل هذا الموسيقار واسمه بيير ـ أسطوانه تحقق نجاحا وفي نشوة سعادتها يؤرقها وعدها لأمها بعدم الغناء.. تعود الى بلدها بصحبة الموسيقار ويتباين استقبال الأسرة لها بين منذر واعد ومرحب لكن الصوت الجميل يكون له الكلمة العليا ومن الممكن إيجاد الحجج المبررة ويقدم المخرج بهذا وجهي أفريقيا بين التقاليد والحداثة. من رواد السينما الأفريقية بالدورة الجديدة المخرج دينجاري ممايجا من النيجر عمره 63 سنة، قدم في البانوراما فيلم الجمعة الأسود (2000) يدور حول شظف العيش في أحد أحياء مدينة نياماي ـ أسرة فقيرة الزوجة عاملة تنظيف تحصل على أجر قليل، والزوج يعمل في محل للإطارات يختلس بعض القطع أحيانا لكي يشتري الخمر، يقوم شجار عنيف بين الزوجين لأن الزوجة لم تجد ما يكفي لأعداد الفطور مما يغضب الزوج وتبصق على وجهه نزاع ينتهي أو لا ينتهي في المحاكم. يلاحظ أنه من بين الاربعة عشر فيلما روائيا أفريقيا طويلا في أقسام المهرجان، هناك أثنا عشر فيلما أول أو ثاني انتاج، مما جعل بعض المعلقين يعلن أن موجة جديدة في الطريق إلى الظهور والشهرة. من بينهم اسان كوياتي من مالي في فيلمه الأول كابالا (2002) يحاول أن يناقش أفكار شعبه البالية حيث يحتاج أهالي قرية كابلا المنعزلة إلى الماء بعد أن نفذ البئر الوحيدة بها، ويرفض عواجيز القرية أي تدخل بشرى لأن البئر مقدسة ولابد من رقصة النار كطقوس، ويقوم صراع بين الجيل القديم والجيل الجديد بين التقاليد والافكار الجديدة.. ينتصر المخرج الشاب للجديد. في الفيلم الثاني للمخرج الشاب داني كوباتي من بوركينا فاسو سيا، حلم الثعبان 2000 بالمسابقة الرسمية وهو فيلم أفريقي آخر يقوم على الأسطورة أو الحكاية الشعبية المتوارثة، كما يناقش في نفس الوقت قضية السلطة، فمدينة كومبي التي يصيبها البؤس، عليها أن تقدم قربانا بشربا لكي تسترجع إزدهارها بحكاية عروس النيل قديما في مصر ـ يقع الاختيار على الفتاة سيا كضحية ـ إلا أن سيا هي خطيبة مامادي قائد حرس الامبراطور يعمل على تجنيب خطيبته من التضحية بها، يقوم بإنقلاب، ولكن سيا ترفض أن يستمر نظام الظلم والقهر فترفض تاج السلطة وتفضل أن تسلك طريق العدل والسلام.وهذه أخرى معركة بين التقاليد والتقدم والانتصار للتقدم. «ثمن العفو» الفيلم الطويل الأول للمخرج منصور سورا واد من السنغال 2001 عودة إلى الخرافة والارواح الشريرة التي يرى أهل قرية للصيادين أنها سبب إنتشار الضباب وحينما يزول هذا الضباب يستعيد الناس شغفهم بالحياة بالرقص والغناء ويتوجه الصيادون إلى البحر، وذلك في إطار قصة حب. يعود المخرج محمد صالح هارون ـ أول من أخرج فيلما طويلا في تشاد وهو باي باي أفريقيا 1999 بفيلمه الثاني أبونا رحلة ولدين في البحث عن والدهم الذي كان قد وعد تنظيم مباراة في كرة القدم بين أطفال الحي.. ويصور الفيلم المدينة والتسكع في أوروبا بحثا عن الوالد. فيلم «في إنتظار السعادة» إخراج عبد الرحمن سيساكو صاحب فيلم هام سابق «الحياة على الأرض من موريتانيا» يناقش علاقة الإنفصام بين الجيل الجديد والوطن الأصلي. يخرج فيلمان أفريقيا عن السياق العام الذي لمسناه في الأفلام التي أشرنا إليها في محاولة تقليد الافلام الاميركية في الاكشن والجريمة. فيلم «النهر» اخراج ماما كيتا من غينيا 2002 و«فيلم قصص تملك » للمخرج الجنوب افريقي اوليفر شمينز. القاهرة ـ فوزي سليمان: