الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 حقق الفنان جمال سليمان حضوراً لافتاً على شاشة التلفزيون في مختلف الشخصيات التي اداها ـ المعاصرة منها والتاريخية.وكان حضوره واضحاً في رمضان الماضي بأداء شخصية صلاح الدين الايوبي، وها هو يعود خلال رمضان الحالي مستحضراً معه شخصية صقر قريش وليوصلها الى المشاهد بحرفية ملحوظة. وحول شخصية صقر قريش واشتغاله عليها كان هذا الحوار: ـ ماذا يعني لك اداء شخصيات لها حضور فاعل في التاريخ.. العام الماضي لبست ثياب صلاح الدين.. واليوم تلبس ثياب صقر قريش؟ ـ ان اداء شخصيات تاريخية شهيرة عمل ممتع بالنسبة لي، ولاسيما اذا كانت الآراء متعددة حولها، واذا كانت الروايات والتفسيرات حولها مختلفة، واحد اسباب المتعة في تجسيد الشخصيات التاريخية، اننا نعيش الان عصر الكتاب المرئي على شاشة التلفزيون، وجميل ان نرى الشخصيات التاريخية الكبيرة على صفحات الكتاب المرئي. وكانت لي مساهمات خاصة بدءاً من طرفة بن العبد، وانا فخور بأداء الشخصيات التاريخية، والتي ستبقى موضوعاً تاريخياً، ويبقى فيها شيء من التركيبة الاستثنائية التي اكتنفها كثير او بعض الغموض. ـ هل احتاج اداء صقر قريش الى جهد مختلف او خاص مقارنة بما بذلته في اداء شخصيات اخرى؟ ـ بالنسبة لي المنهج واحد عند اداء اية شخصية، اقرأ عن الرجل، واراجع الروايات المختلفة، وأحاول ان التقط النقطة المركزية في تكوين الشخصية. وطبعاً شخصية عبدالرحمن الداخل ـ او كما اطلق عليه صقر قريش ـ مختلفة عن الشخصيات الاخرى، وبالنسبة لها المحور الاساسي هو التركيز على الشخصية، فقد امتلك رؤية بدت مستحيلة بالنسبة للجميع، ولكنها كانت ممكنة بالنسبة له وتبعها. ـ وماذا عن الجهد الخاص؟ ـ انني كممثل ابذل جهداً في كل الشخصيات التي امثلها، وكان الجهد الخاص في صقر قريش منصباً في مواقع التصوير، هناك اسفار امتدت آلاف الكيلومترات، ومواقع جغرافية متنوعة من جبال ووديان وصحاري، حيث تنقلت هذه الشخصية، وكنت مضطراً طوال مدة التصوير ان اضع عدسة خاصة على عيني لأن صقر قريش كان مصاباً في عينه، كما لم يكن الامر سهلاً بالنسبة للملابس وحمل الاسلحة وركوب الخيل. تحديات ـ ما هي التحديات التي واجهتك كممثل عندما قبلت اداء شخصية لها مكان في الذاكرة كشخصية صقر قريش؟ ـ التحدي الاهم للممثل عند اداء شخصية تاريخية شهيرة، ان يكون لها مكان في الذاكرة، لكن ما يجب ان ننتبه اليه هنا ان كل انسان يرسم في خياله صورة عن الشخصية، سواء صلاح الدين الايوبي او صقر قريش. فكل انسان قرأ عن شخصية رسم في مخيلته صورة خاصة عنها، فوضع في ذهنه صلاح الدين الخاص به وصقر قريش الخاص به، وقد تختلف الصورة المرسومة في الذهن من شخص الى اخر، لأن الشخصية غير معاصرة، وربما انطبعت الصورة التي رسمها في ذهنه عن كتاب مدرسي، وحتى الصورة المرسومة في كتاب مدرسي ـ هي افتراضية، هكذا تخيلوا، وهكذا رسموا الشخصية. بينما نستطيع العودة الى الشخصية المعاصرة عبر الوسائل المرئية المتنوعة من اشرطة سينمائية وفيديو واقراص مدمجة او صورة فوتوغرافية، يمكننا مثلاً استعادة صورة جمال عبدالناصر وصوته بالعودة الى احدى هذه الوسائل. اما عندما نريد ان نقدم عبدالرحمن الداخل على شاشة التلفزيون، فإنك تخشى الا تكون الصورة التلفزيونية مطابقة لما رسمه المشاهد عنها في مخيلته، وبالتالي فإن الشخصية التاريخية موجودة في خيال المشاهد بشكل مختلف عن وجودها في خيال المؤلف الذي تعمق فيها، وجمع معلومات كثيرة عن صفاتها وطباعها وشكلها، وكذلك الامر بالنسبة للمخرج او الممثل. فنحن هكذا تخيلنا صلاح الدين وهكذا تخيلنا عبدالرحمن الداخل.ولعل اوضح مثال على الاشكالية بين الصورة التلفزيونية وبين الصورة المرسومة في ذهن المشاهد، مسلسل صلاح الدين الايوبي. فكثير من الناس كانوا يظنون ان صلاح الدين الايوبي مقاتل لا يشق له غبار. وهو لم يكن على هذه الصورة، ولكن يمكن القول، كما ظهر في المسلسل، ان صلاح الدين قائد استراتيجي عظيم، وتميز بين القادة التاريخيين انه جمع بين الاستراتيجية العسكرية وبين الفكر، فهو رجل رأى المستقبل وحرص على الدوام على ان يكون مستقبلاً جيداً آمناً مشرقاً. لذلك يمكن القول انه واحد من انقى القادة الذين عرفتهم الجيوش العسكرية بتاريخها، وهذا هو الانتصار الحقيقي له. التفرد بالبطولة ـ هل انت مستمتع بالتفرد في بطولة مسلسل صقر قريش، حيث تؤدي الشخصية الرئيسية فيه؟ ـ انني لا انفرد ببطولة المسلسل، بل هو جهد وعمل جماعي؟ ـ لنقل انك تمثل الشخصية الاكثر بروزاً فيه؟ ـ هناك ايضاً شخصيات كثيرة بارزة.. فإلى جانب صقر قريش، هناك شخصية لا تقل اهمية عنها، وهي شخصية مرافقه بدر الذي كان احد اسباب نجاحه ووصوله الى ما وصل اليه. ـ هل يمكن ان توضح الفكرة التي تريد ان تصل اليها؟ ـ المسلسل لا يعطي بطولة مطلقة لشخصية واحدة، انه يحكي تاريخاً. وهناك شخصيات كثيرة لها اهميتها مثل ابو مسلم الخراساني، وابو جعفر المنصور وابو العباس السفاح، عدد كبير من الشخصيات لها دور مهم، وهذه اذكرها على سبيل المثال. والفكرة التي اريد ان اثبتها هنا ان المؤلف الدكتور وليد سيف يكتب عن التاريخ وليس عن الشخصيات، هذا ما رأيناه في مسلسل صلاح الدين، وهذا ما نراه في صقر قريش. في مسلسل صلاح الدين استعرض الدكتور سيف الاجواء التي مهدت لظهور صلاح الدين، واحوال الناس، كما بين الشخصيات التي ساهمت في تكوين صلاح الدين والتي مهدت لصعوده، يعني ان المؤلف تحدث عن كل الناس. وعود على بدء، لا يمكن القول ان اداء شخصية صلاح الدين او صقر قريش بطولة مطلقة للمسلسل، وهناك كثير من الممثلين ادوا ادواراً لها قيمة وحضور لافت.وهذا شيء جميل، ويعطي للعمل وزناً نوعياً، وهذا ايضاً ميزة الدراما التاريخية السورية، اذ ليس فيها بطولة مطلقة لشخص او شخصية. ربما يصنع احدهم عملاً فيه بطولة مطلقة، لكن هنا في صقر قريش ومن قبله صلاح الدين لا توجد بطولة مطلقة. ـ لكن بعض الممثلين تمتزج طموحاتهم بأحلام البطولة؟ ـ بالنسبة لي شخصياً لا توجد عندي عقدة البطولة، فالأداء والتمثيل اكبر عندي من مسألة البطولة المطلقة وغير المطلقة، او ان تكون الشخصية سلبية او ايجابية، فلكل عمل طبيعته وخصوصيته، ويفرض نفسه من خلالها. دمشق ـ محمد قاسم: