الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 هو صاحب الحدث الأهم الآن، صاحب مسلسل فارس بلا جواد الذي أصبح مادة لهجوم الصحف الصهيونية والاميركية من ناحية، ومحل اشادة المثقفين والفنانين العرب من ناحية أخرى. والحوار معه الآن لا يحتاج لتقديم، تماما، كما لا يحتاج الجدل الذي أحدثه المسلسل الى تذكير القارئ به. يكفي فقط أن نقول أنه الفنّان المصري محمّد صبحي الذي كتب المسلسل بمشاركة الكاتب محمد بغدادي، ويقوم ببطولته مع سيمون وجميل راتب واشرف عبد الغفور وهناء الشوربجي ومها ابو عوف وريهام عبد الغفور ووفاء عامر. ولأننا لم نر المسلسل بعد فقد بدأنا بسؤاله عن القضايا التي يناقشها فأجاب: المسلسل يتناول معاناة الأمة العربية من الاحتلال بدءا من الاحتلال التركي الى الاحتلال الاسرائيلي مرورا بالاحتلالين الانجليزي والفرنسي. وفي تقديري فان فارس بلا جواد هو اول مسلسل عربي يتعرض لكيفية بداية الفكر الصهيوني، فهو يتناول في جزئه الأول الفترة التاريخية من 1850 حتى 1917 أى منذ تولى الخديوي سعيد حكم مصر وحتى وعد بلفور المشئوم الذى وضع حجر الأساس للكيان الصهيوني. وأعتقد أن هذا العمل وجبة ثقافية سياسية كبيرة للشباب الذى أهمل القراءة..فهو يشرح لهم الفكر الصهيونى ومعاداته للجنس البشرى بشكل عام، ويوضح لهم طبيعة الصراع الحالى. ـ وماذا عن اسم المسلسل فارس بلا جواد؟ ـ ان الفارس الذي بلا جواد هوالشعب الفلسطينى الذي يواجه عدوا متطوراً بأبسط الاسلحة فى يديه.. ـ حدثتنا عن المسلسل لكنك لم تحدثنا عن دورك فيه؟! ـ باختصار، أقوم بتجسيد شخصية حافظ نجيب الذى عايش أكثر من فترة تاريخية ومواقفه أثناء هذه الفترة من خلال تنكره فى 14 شخصية مختلفة تدور احداثه على امتداد 41 حلقة، والبطل الشعبي حافظ نجيب الذي كان معروفاً في عصره. وكان نجيب صديقاً لعبدالله النديم، واكتسب منه قدراته العجيبة في التنكر والتخفي من سلطات الاحتلال. وكان حافظ مضرب الأمثال في هذا التنكر والخداع، حتى اطلق عليه لقب الثعلب أو (أرسين لوبين الشرق). ـ نفهم من ذلك، وكما عرفنا أنك تؤدي أكثر من شخصية في المسلسل، فهل واجهتك صعوبات في ذلك؟ ـ قابلتني صعوبات كثيرة أولها تركيب القناع الذي أقوم بالتصوير به حيث أقدم 14 شخصية لكل شخصية قناع معين يستغرق تركيبه ثلاث ساعات ونصف ساعة ونزعه من على وجهي يستغرق أكثر من ساعة أي هناك خمس ساعات يوميا ضائعة من التصوير بالإضافة إلى المعاناة التي شهدتها في التصوير في الجبال والصحراء سواء في مصر أو في سوريا. ـ عرفنا أيضا أن المسلسل به مشاهد حركة كثيرة وصعبة، فهل استعنت بدوبلير؟ ـ عدد كبير من المشاهد قمت به بنفسي ورفضت استخدام دوبلير فيها وكانت مشاهد خطيرة جدا ولكنها كانت مخاطرة محسوبة، لكنني استعنت بدوبلير في مشاهد أخرى. ـ وماذا عن الهجوم الشرس الذي تعرض له المسلسل في الصحف الصهيونية والاميركية؟ ـ بصراحة أنا مندهش من خوف الصهاينة من مجرد مسلسل، ومندهش من موقف الغرب الذي يعلن دائما أنه مدافع شرس عن حرية التعبير، وحرية الفن، وأسأل: لماذا يمنعنا اليوم ابطال الحرية في بعض وسائل الاعلام الأميركية والاسرائيلية من اعلان موقفنا والتذكير بتاريخ قضيتنا القومية. انا كمواطن عربي، قبل أن أكون فناناً، اتبنّى أي عمل يدافع عن الحق العربي. وأعتقد أن كونه يغضب اعداء العرب يجب ألا يوضع في الحسبان، أو يعار أي اهتمام. لذلك فان ما نشرته بعض الصحف الاسرائيلية ليس سوى فصل جديد من فصول عنصرية اسرائيل وارهابها الذي تمارسه على الفلسطينيين في الداخل، وتحاول أن تمارسه على أى مواطن عربي سواء كان مثقفا أو كاتبا أو فنانا. وهكذا تفعل اسرائيل دائماً: ترتكب جرائمها ثم تبدأ بالتباكي، وبالتخفي خلف قناع الضحية. ـ أستاذ محمد، الذين هاجموا المسلسل اتهموه بأنه عنصري ومعاد للسامية، فما هو ردك على اتهام كهذا؟! ان هذا كلام فارغ وكان على هؤلاء قبل إصدار أحكام أن ينتظروا حتى يشاهدوا المسلسل، فالعمل ليس عنصريّاً، بل العدوّ هو العنصري، وأي برنامج أو مسلسل عربي، لا يمكنه، بأي حال، أن يصل الى شراسة العدو الصهيوني كما يتجلّى في دقيقة واحدة من نشرة الأخبار عبر أي محطة في العالم. وأحب أن أشير هنا الى أن حلقات المسلسل تحترم الديانة اليهودية، لكنها في الوقت نفسه تنتقد الحركة الصيهونية، وتجد لها جذوراً في بروتوكولات حكماء صهيون. ـ ما تعليقك على ارسال وزارة الخارجية الاسرائيلية مبعوثين لها الى القاهرة لمخاطبة الحكومة المصرية بشأن منع عرض المسلسل وكذلك الطلب الاميركي الذى أخذ صيغة رسمية بنفس المحتوى؟! ـ الحقيقة هي أنني لا أدري كيف وصلت بهم الجرأة والبجاحة الى حد الاعتراض على عرض مسلسل درامي ومطالبة كل القنوات بالامتناع عن عرضه وما من شك في أن ذلك يمثل تدخلا مرفوضا في الشئون الداخلية لمصر. وأي حديث اسرائيلي عن المسلسل تدخل مرفوض في شأن من شئوننا الداخلية. ـ هل تتوقع أن تستجيب دول عربية للضغوط الاميركية والإسرائيلية؟ ـ إسرائيل لا تملك الضغط علي أي دولة عربية وقد رفضوا جميعا طلب إسرائيل وأعلنوا عرض العمل في ميعاده وقد تعاقدت ثماني عشرة دولة عربية على حق عرض المسلسل وإسرائيل تريد أن تفتعل أي أزمة مع العرب. ـ نأتي للتليفزيون المصري الذي تكرر فيه كل رمضان مشكلة توقيتات العرض، وأسألك هل تدخلت في اختيار وقت عرض المسلسل؟ ـ أريد أن أوضح لك نقطة مهمة جدا وهي أنني طوال تاريخي الفني لم أتدخل في توقيت عرض أي عمل لي لأن هذه المسألة ليست بيد الفنان بل هي مسئولية المنتج وفيما يتعلق بفارس بلا جواد فقد تم الانتهاء من تصويره منذ أكثر من ثمانية شهور وكنت أتمنى أن يتم عرض المسلسل قبل شهر رمضان بسبب الزحام الشديد والمنافسة الشرسة بين الأعمال خلال هذا الشهر، وأي متفرج في ظل القنوات الفضائية يريد أن يشاهد أكثر من عمل ولا يركز في عمل واحد ويقوم بمتابعته منذ بداية عرضه حتى آخر حلقة ومن هنا فعرض العمل بعيدا عن شهر رمضان يجعل المشاهد يتابعه بشكل جيد. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: