الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 الفنان أحمد الكحلاوي أحد المنشدين القلائل الذين يناضلون في الساحة الفنية للحفاظ على الأغنية الدينية من النسيان والاندثار بعدما تعرضت له من اهمال واختفت الأغنية التي يشدو بها الفؤاد قبل اللسان بعد أن رحل الرواد من أمثال الكحلاوي الأب وسيد النقشبندي والشيخ اسماعيل سكر. والكحلاوي الابن يحاول اخراجها من قوالبها الجامدة وتقديمها بايقاعات عصرية جديدة. ـ ما سر اتجاهك الى الانشاد الديني؟ لقد تأثرت كثيرا بوالدي الفنان الراحل محمد الكحلاوي الذي أسس مدرسة خاصة في الإنشاد الديني قدم خلالها عدة أناشيد دينية منها: عليك سلام الله ـ ماشي في نور الله ـ لاجل النبي التي قدمها في آخر أفلامه السينمائية «بنت البادية» وهو فيلم بدوي ديني قام فيه باداء شخصية رجل بدوي من قبيلة بني عمران يقود القوم لمحاربة قبيلة أخرى تدعو لنشر الرذيلة. وبعد أن أنهيت دراستي بكلية التجارة جامعة القاهرة التحقت بالمعهد العالي للتربية الموسيقية وأكملت دراسات خاصة في ميلانو بايطاليا وبدأت أقدم الاغاني الدينية بأسلوب حديث يحقق لها النجاح. ـ ماهو وجه التطوير الذي قدمته للأغنيه الدينية؟ ـ لقد حاولت تقديم الجديد في اللحن والتوزيع والخروج بالأغنية الدينية من قالبها الجامد التقليدي الذي قد يثير الملل في النفوس والايقاعات الجديدة التي قدمتها من شأنها أن ترضي كافة الأذواق خاصة الشباب فقدمت الأغنية الدينية بالايقاع الصعيدي بالمزمار البلدي والايقاع السواحلي مستخدما السمسمية. ـ وماذا عن الكلمة ومن أساس الطرب الذي يجذب المستمع؟ ـ أحرص على استقاء تراث الأئمة الكبار مثل الامام أبي العزائم والامام الشافعي كما قدمت بردة الامام البصيري بالاضافة الى الشعراء المعاصرين وهم للأسف قلة قليلة. ـ لماذا تراجعت الأغنية الدينية حاليا في رأيك؟ ـ لأن المؤسسات الاعلامية لا تعمل على إحياء ذلك اللون بينما تحرص على تقديم اللون العاطفي والوطني وتهتم باذاعته طوال النهار بينما قد لا نستمع لأعمال كبار المنشدين أمثال سيد النقشبندي واسماعيل سكر إلا خلال شهر رمضان وفي أضيق الحدود وبالتالي فالانشاد الديني لا يلقى التشجيع الكافي ولا يجد من يقدمه للجمهور. ـ هل الانشاد الديني في نشأته يتلازم مع انتشار الاسلام؟ ـ بالطبع فقد بدأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان له شاعره الخاص حسان بن ثابت الذي كان كفار قريش قد أمروه بهجاء الرسول إلا أنه ما إن قابله حتى دخل الاسلام بل وأخذ ينظم قصيدة مدح في النبي وظل يرافق النبي وكان بعد انتصار المسلمين في غزواتهم ينظم الشعر في حفلات السمر بل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتخصيص مقعد لحسان بن ثابت في مسجده. ثم تطور الانشاد الديني بعد ذلك وظهرت أشعار جميلة عن الذات العليا وأئمة الشعر كانوا من آل بيت النبي مثل الحسن والحسين رضي الله عنهما والسيدة نفيسة رضي الله عنها ثم أشعار السيدة رابعة العدوية والحلاج كما ظهرت الموشحات في الأندلس. ـ ما هي ألوان الانشاد الديني؟ ـ هناك الابتهالات التي يؤديها المشايخ ولا تصاحبها ايقاعات موسيقية فهي أجزاء من قصائد لأئمة الشعراء وهناك الذكر الذي يقوم به المنشد أو «الصييت» وهو عبارة عن كلمات ارتجالية تلقائية لأنها تخص العامة أما المديح فهو يرتقي بالأغنية الدينية الى مستوى الأغنية العاطفية من حيث اختيار الكلمة واللحن. ـ مارأيك في المنشدين الذين يقدمون الحفلات في الموالد والليالي؟ ـ لا يعجبني منهم سوى الشيخ ياسين التهامي فهو يقدم كلمة راقية ولا ينزلق الى مستوى الاسفاف الذي يهوي اليه الكثيرين ممن يريدون ارضاء العامة بكلمات تسئ الى صورة الاسلام والى نبينا الكريم فالانشاد في مدح الله ورسوله له قواعد وأساليب أخلاقية ينبغي الالتزام بها. ـ ما رأيك في فرقة الانشاد الديني بالأوبرا.. ألا تساهم في تنمية الأغنية الدينية؟ ـ للأسف هذه الفرقة تقدم أعمالها بأسلوب جامد لا يجذب اليها الجمهور كما أنها تقدم عددا محدودا من الأناشيد ويغيب عنها روح التجديد المطلوبة حتى تجذب اليها المستمعين رغم أن تراثنا ملئ بالأناشيد الجميلة. ـ ما أهم الأعمال التي قدمتها؟ ـ قدمت ملحمة وترية بعنوان «وا اسلاماه» كما قدمت البردة للامام البصيري وهي من أشهر ما كتب عن الرسول وقصيدة المقبولة للامام الشيخ صالح الجعفري عن رحلة الحج وقد قدمت الكثير من الحفلات في دول عربية عديدة منها العراق وسوريا وكذلك الدول الأوروبية مثل سويسرا وهولندا والمانيا. القاهرة ـ فيصل حماد