الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 لايزال المسلسل المصري «فارس بلا جواد» مستهدفاً بالحملات المضادة والضجة المفتعلة من الدوائر الاميركية والاسرائيلية. لكن التلفزيون المصرى لم يلتفت لتلك الضجة المفتعلة، وبدأ الليلة الماضية بث أولى حلقات مسلسل فارس بلا جواد المكون من 41 حلقة وتغطى أحداثه الدرامية الفترة من أعوام 1855 حتى عام 1917. وتدعي الضجة المثارة فى اسرائيل وبين اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة أن المسلسل الذى لم يكن قد أذيع بعد يعادى السامية ويشتمل على أحداث وتفاصيل من كتاب بروتوكولات حكماء صهيون الذى يؤكد أن هناك مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم تدار سرا وهو كتاب ممنوع فى اوروبا وأميركا. وأكد القائمون على المسلسل المثار حوله الجدل والذى يقوم ببطولته الفنان محمد صبحى أنه لا يعتمد على هذه البروتوكولات وانما على التاريخ الموثق لنشأة المنظمات الصهيونية فى وقت يحرم القانون المصرى والدين الاسلامى مهاجمة اليهودية كديانة فى اطار احترام حرية التعبير. وفي هذا الاطار عبّرت الولايات المتحدة مجددا عن قلقها حيال بث المسلسل في مصر معتبرة انه يستند الى نص معاد لليهود. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية لين كاسل امس الاول «عبرنا للمسئولين المصريين في واشنطن والقاهرة عن قلقنا العميق حيال مسلسل «فارس بلا جواد». وتحتج واشنطن والمنظمات اليهودية على اشارة المسلسل الى «بروتوكولات حكماء صهيون» (برنامج يهودي لغزو العالم) احد المؤلفات الكلاسيكية التي تندرج في اطار معاداة اليهود. واكدت كاسل ان بث مسلسل «يحرض على الكراهية بينما تعمل الحكومة المصرية من اجل السلام في المنطقة سيكون امرا مؤسفا وغير مثمر». واوضحت ان سفير الولايات المتحدة في القاهرة ديفيد ويلش اجرى محادثات مع وزير الاعلام المصري صفوت الشريف ومسئولين آخرين «قالوا إنهم شاهدوا المسلسل للتأكد من عدم وجود اي عناصر معادية لليهود فيها». واشارت المتحدثة الى ان وزير الاعلام «قال علنا منذ ذلك الحين ان الحكومة المصرية لن تسمح ببث اي مضمون معاد للسامية». واضافت «نتابع هذه القضية عن كثب وسنستمر في التزامنا»، مشيرة الى ان سفارة الولايات المتحدة في القاهرة ستشاهد حلقات المسلسل اعتبارا من مساء امس الاول عند بثها. وكان وزير الخارجية المصري احمد ماهر دان «الضجة المفتعلة وغير المبررة» التي اثارها «البعض» حول مسلسل «فارس بلا جواد». واضاف انه «لا يمكن ان نتعرض لمثل هذه الامور الصغيرة ولكن اذا كانت هناك اهداف واغراض يحاول البعض دسها فان ذلك يعد امرا مكشوفا ولا نهتز له»، مؤكدا ان مصر «لا تلتفت لهذه المحاولات للاساءة للعلاقات المصرية الاميركية التي ترتكز على اسس المساواة وعدم التدخل في الشئون الداخلية». وفي السياق نفسه اعتبرت صحيفة «الشمس» الليبية أن موقف بعض الدوائر الاعلامية والسياسية الصهيونية والاميركية المطالبة بمنع عرض المسلسل المصرى «فارس بلا جواد» يفتقر الى النضج وهو نوع من القمع يرتقى لمرتبة الارهاب الفكرى. وأضافت الصحيفة فى عددها الصادر امس أنه من غير اللائق أن تحاول دولة أن تملى على دولة أخرى ما يجب أن تعرضه وما لا يجب ان تعرضه على شاشات تلفزيوناتها واذاعاتها لان مثل هذا التدخل سيؤدى الى مزيد من الكراهية فى الشارع العربى لاميركا وهولا يحتاج لاسباب اخرى لزيادة هذه الكراهية. واكدت أن أميركا هى هكذا دائما لا ترى غير نفسها ولا تحترم غير ثقافتها ولا تقبل بالآخر، فقد تعودت ان تسمع صدى صوتها ولا تريد أن تسمع أصوات الاخرين. وتهكمت الصحيفة على الموقف الاميركي بقولها ها قد صارت هناك رقابة دولية ليس على الاسلحة فقط بل حتى على المسلسلات الاذاعية، وربما توفد أميركا لجنة على غرار «لجنة باتلر» لنزع الاعمال الفنية التى تعكر المزاج الاسرائيلى. من جهة ثانية، ذكر تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية ان الجدل المثار حاليا حول مسلسل «فارس بلا جواد» المصرى راجع لتناوله «بروتوكولات حكماء صهيون» الشهيرة وهى الوثيقة التى تتناول خطط اليهود للهيمنة على العالم والتى يعتقد أنها كتبت فى روسيا واتخذت مبررا لاضطهاد اليهود فى المانيا النازية وشرق أوروبا. ويضيف التقرير ان الانتقادات المثارة حول هذه البروتوكولات تتراوح ما بين أنها سوء اختيار الى كونها عنصرية ومحرضة، غير انه بالنسبة للعالم العربى الذى يشعر بالمرارة من عامين من الانتفاضة الفلسطينية ضد اسرائيل واحتمالات الحرب ضد العراق فان الدفاع عن حقهم فى اذاعة المسلسل أصبح مسألة شرف قومى وحرية تعبير عن الرأى. وتشير الصحيفة فى ختام تقريرها بأنه «اذا كانت هناك فائدة من هذا الجدل المحيط بالتمثيلية فهو ضمان أن يتابعها عدد أكبر من المشاهدين بسبب هذه الضجة المثارة حولها. الوكالات