الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 إنني أشعر بالخطأ الذي ارتكبته في حق نفسي عندما تصورت أن الكوميديا لم تفقد عرشها على شاشة التلفزيون وقبلت أن أعود لأقدم عمل يسعد ملايين المشاهدين ففوجئت بأنني أعيش في وهم كبير حيث أصبح الضحك يأتي في المرتبة العاشرة بعد الهم والنكد ووسائل الكآبة الأخرى. بهذه العبارات الحزينة والساخرة تحدث سمير غانم عن حلقات «ست ستات جننوا فرحات» الذي تفرغ لتصويرها خلال الشهور الماضية للعرض خلال شهر رمضان ثم فوجئ بعدم وجودها بين المسلسلات التي احتلت خريطة العروض الرمضانية داخل وخارج مصر وماراثون غريب وعجيب ومثير في نفس الوقت هدفه كسب ثقة المشاهدين في كل مكان. - سألت سمير غانم عن أسباب عدم عرض المسلسل رغم أنه عمل كوميدي متميز بشهادة كل من تابع تصويره من نقاد وصحفيين ومسئولين من جهاز الرقابة بالتلفزيون. فقال أنه في حيره من عدم عرض مسلسل «فرحات» فهو عمل كوميدي قائم على كوميديا الموقف من خلال حدوته درامية تتمتع بخفة الظل كتبها مجدي الأبياري وهو مؤلف له رصيد ممتاز من المسلسلات الكوميدية وبها عاد المخرج المتميز مدحت السباعي لتقديم هذا اللون الذي كان قد ابتعد عنه سنوات طويلة لعدم عثوره على السيناريو الجيد علاوة على إنني شخصيا ودلال عبد العزيز زوجتي لم نقدم معا عملا مشتركا منذ أكثر من 12 عاما بسبب عدم وجود الفكرة التي تجمعنا سويا على الشاشة الصغيرة إلى أن جمعتنا فكرة مسلسل «فرحات» وبعد كل ذلك نصاب بالإحباط بسبب عدم عرض المسلسل لأسباب مازالت مجهولة حتى الآن! موقف محرج ـ وماذا يناقش المسلسل من قضايا تجعل للابتسامة طريقا ممهدا لوجة المشاهد؟ ـ المسلسل يناقش في فكرته الأساسية العلاقة بين الرجل والمرأة وكيف يمكن أن تقوده حواء إلى سلسلة من الكوارث نتيجة لقلة خبرته في الحياة العملية، وانطلاقا هذه الفكرة توضح الأحداث حكاية «فرحات عبده الوطواط» - سمير غانم - وكيف نشأ في أسره متوسطة الحال فالأب مدرس لغة إنجليزية «عبده الوطواط» حسن مصطفى - وله ابنتان يجيئان في الترتيب بعد «فرحات» وهما «سهام» و«ريهام». ويتخرج «فرحات» من كلية الطب ويحقق نجاحا كبيرا كطبيب ويتمكن بعد سنوات طويلة من الكفاح من افتتاح مستشفى خاص يحمل اسمه ووسط كل هذه الدوامة ينسى أن يبحث لنفسه عن الاستقرار العائلي ويضرب عن الزواج. ويقرر والده «عبده الوطواط» أن يبحث له عن عروس ولكنه يرفض ذلك ويؤكد لوالده أنه سوف يبحث بنفسه عن العروس المناسبة فيلتقي بعدد من الفتيات ويصبح له قصة مع كل منهن والطريف أن كل فتاة يرتبط بها تقرر التخلي عنه بعد فترة وتضعه في موقف حرج يترتب عليه إصابته بهزة نفسية تقوده إلى مستشفى الأمراض العقلية. ويضيف سمير غانم: «فرحات» رجل ليست لديه خبرة في كيفية التعامل مع المرأة فيتعرض في كل علاقاته لصدمات مؤثرة فمثلا أثناء وجوده مع العروس الأولى الطبيبة الشابة الجميلة يفاجأ بها تتركه وهو يستعد لحفل الزفاف ويكتشف انها لم تكن تحبه ولكنها كانت تعاني من أزمة عاطفية مع خطيبها السابق الذي انفصلت عنه ثم عاد إليها مرة أخرى بعد أن علم انها تستعد للزفاف من شخص أخر! وهكذا تتعدد صدماته حتى يعثر في النهاية على «بدر البدور» - دلال عبد العزيز - وتدور بينهما عدة مغامرات مثيرة تنتهي في نهاية الامر بالزواج وتكون هي رقم «6» وختام علاقاته بالستات حيث تفرض عليه أن يعيش لها فقط ولا ينظر لأحد غيرها! حالة خوف ـ وكيف تعاملت مع دلال عبد العزيز أمام الكاميرا بعد غياب 12 عاما عن العمل المشترك؟ ـ دلال كانت في أول مشهدها معى تشعر بالقلق ولاحظت التوتر يسيطر عليها فقررت أن أخرج عن السيناريو المكتوب وأوجه لها كلمات ساخرة جعلتها تضحك وتطرد التوتر والقلق من قلبها وبذلك كسرت حالة الخوف المسيطرة عليها من مواجهتي أمام الكاميرا بعد كل هذه السنوات. ـ لماذا ابتعد كل منكما عن الأخر كل هذه السنوات؟ ـ هناك عدة اسباب لابتعادنا عن العمل معا خلال السنوات الماضية من اهمها اننا زوجين في الحقيقة ومن الصعب أن نجد سيناريو به حدوته تتفق مع حالتنا الاجتماعية هذه فمثلا هل يعقل أن نقدم عملا أو عدة أعمال يصر كتاب السيناريو بها أن نصبح زوجين بصفة دائمة وليس بيننا مشاكل على الإطلاق والحياة لونها بمبي وزي الفل وكله على ما يرام وآخر تمام! ولقد رفضنا مثل هذه النوعية من الادوار حتى جاءت الفكرة التي كتبها مجدي الابياري في مسلسل «فرحات» ورسم شخصية دلال - بدر البدور - على انها متقلبة المزاج وغيورة وعصبية وشقية وعنيدة وعينها على «فرحات» ولكنها تسوق «الدلال» عليه لدرجة انها تتدخل عن بعد لإفساد كل مشروع جديد بالارتباط من زوجه غيرها إلى أن يتم في النهاية زواجهما! ويشترك مع سمير غانم ودلال عبد العزيز وحسن مصطفى في بطولة حلقات «ست ستات جننوا فرحات» مجموعة كبيرة من الكوميديانات من بينهم نهال عنبر وأشرف زكي وجيهان قمري وفيصل خورشيد وطلعت زكريا وداليا حسين التي تمت خطبتها على مخرج العمل مدحت السباعي أثناء التصوير إلى جانب مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: