الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 في امسية اشبه بالسحر قدم باليه اوبرا باريس الوطني عرضا متنوعا على خشبة مسرح قاعة الشيخ راشد تحت رعاية سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم والرابطة الثقافية الفرنسية. جمع العرض بين جماليات فن الباليه الكلاسيكي الغربي وسحر الغناء العربي والمعروف بالعديد، فمن خلال تابلوهات راقصة مقتطفة من اشهر عروض البالية الكلاسيكي يتخللها الغناء البدوى العربي شاهد جمع غفير من جمهور دبي مشهدا فنيا ثقافيا نحن بحاجة الى ان يكون اكثر من ليلة واحدة في العام. المقتطفات تم اختيارها من باليهات مثل السلفيد وجيزيل وبتروشكا وكسارة البندق وروميو وجوليت والفصول الاربعة وغيرها اضافة الى عرض للرقص المعاصر مستوحى من التراث العربي بعنوان سليم، وقد بدأ العرض بتابلوه راقص جمع بين أربع راقصات ثم توالت المشاهد المقتطعة من الباليهات الكلاسيكية الشهيرة في أداء راقٍ تميز بدقة الحركات وقدرة فائقة من الراقصين على الاتزان في الاداء الحركي وبالطبع لم يكن ذلك غير متوقع فالراقصون يعدون من اهم راقصي باليه اوبرا باريس الوطني، اشهر فرق الباليه في العالم والذين حضروا الى الامارات لمدة يومين فقط هما ايام العرض في ابوظبي ودبي ثم عادوا بعد انتهاء العروض مباشرة الى باريس. كان الجزء الغنائي الخاص بحورية عايشي من اكثر اجزاء العرض اثارة للمشاهدين خاصة العرب منهم، ففن العديد البدوي من الفنون التي تداعب عواطفنا ونوازعنا العربية التي تميل الى الحزن والبكائيات، فهذا الفن معروف باشكاله المختلفة بين بدو العرب. حيث ان قسوة حياتهم هي التي افرزت هذا الفن البكائي الشجي، والذي تتآلف معه آذاننا وتعشقه، وقد أدته حورية بالشكل الخاص ببدو الجزائر، حيث جاء الاداء عالياً مقروناً بدراسة موسيقية غنائية قوية وتمرس شديد في الغناء، كما، ان تلفظها بالكلمات العربية باللهجة الجزائرية كان صحيحاً رغم انها لاتعرف العربية.ادت حورية عايشي مقطعاً غنائياً منفرداً ثم أدت آخر ضمن مشهد من العرض الراقص (سليم) الذي لعب بطولته الراقص قادر بالعربي من تصميم ميشال كيليمنيس مؤديا حركات تنتمي الى فن الرقص المعاصر. رغم ان العرض كان مشوقا ومتميزا الا انه كان ناقصاً فالمسرح خلا من الديكور حيث ان المشاهد المقتطعة من باليهات متعددة يستلزم لها تغييرا مستمراً لقطع الديكور وهذا بالطبع صعب مع طبيعة العرض الذي حضر الى الامارات بشكل عرضي وليس كتقليد فني متبع، بالاضافة الى ان هذه المشاهد تحتاج الى جمهور له خلفية بعروض الباليه التي اقتطعت منها وبالطبع لم يكن ذلك متوفراً لدى جميع المشاهدين فاقتصر الامر على التمتع بالفرجة على الاداء المتميز للراقصين، لذا كان من الافضل ان تقوم الرابطة الثقافية ببذل جهد اضافي لاحضار عرض باليه كامل خاصة ان هناك رعاة للعرض وكان من الممكن تحمل تكلفة عرض باليه كامل ليتم عرضه لاكثر من يوم في دبي وابوظبي وليكن على سبيل المثال عرض (سليم) المستوحى من المنطقة العربية خاصة الجزائر والذي على اساسه تم الترويج للعرض الذي قدم على مسرح قاعة الشيخ راشد، رغم انه لم يكن البطل بل كان مجرد مشهد ضمن المشاهد المختلفة الاخرى من الباليهات الكلاسيكية الغربية. لكننا في النهاية لا يسعنا سوى ان نسعد بهذا اليوم الذي ننتظره كل عام لمشاهدة فن البالية سواء بشكله الكلاسيكي أو المعاصر. كتبت امنية طلعت: