الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 قلل مسئول اعلامى مصرى من أهمية التجمع المحدود الذى شهده جزء صغير من الرصيف المواجه للسفارة المصرية بواشنطن الليلة الماضية للاحتجاج على مسلسل فارس بلا جواد المقرر أن يعرضه التلفزيون المصرى ويزعم مؤيدو اسرائيل بالولايات المتحدة وخارجها أنه يحمل مواد معادية للسامية. وقال الدكتور هشام النقيب رئيس المكتب الاعلامى المصرى بواشنطن «لا يجب اعطاء أمور عادية فى اطار الحياة السياسية الأميركية أكثر من وزنها» مشيرا الى أن مثل هذه التجمعات تمثل شيئا عاديا ويوميا فى الشارع الأميركي. وكان الفنانون والمثقفون المصريون التقوا أمس الأول لإعلان تضامنهم مع مسلسل «فارس بلا جواد» الذي تشن عليه الصحف ووسائل الاعلام الصهيونية والأميركية حملة شرسة قادت الخارجية الاسرائيلية إلى المطالبة رسميا بوقف عرض المسلسل، كما قادت الادارة الأميركية إلى التهديد بقطع المعونات عن مصر إذا اصرت على عرض المسلسل. وكانت جريدة «الاسبوع» القاهرية دعت الاثنين الماضي إلى مؤتمر تضامن مع المسلسل وأبطاله من ممثلين ومؤلفين ومخرج. وحضر المؤتمر بطل المسلسل ومؤلفه محمد صبحي، والشاعر والصحفي محمد البغدادي الذي شاركه التأليف، وأحمد بدرالدين مخرج المسلسل، إضافة إلى عدد كبير من النجوم الذين اشتركوا في العمل منهم: جميل راتب، نيفين رامز، يوسف فوزي وسيمون. ومن الفنانين ايضا حضر النجوم أحمد بدير ومحمود الحديني ومحمد أبو داوود ومصطفى شعبان وسهير المرشدي وراندا وأشرف عبدالغفور. حضر المؤتمر أيضا السيناريست وحيد حامد ود. سمير فرج رئيس دار الاوبرا المصرية وسامح عاشور نقيب المحامين، والكاتبة فتحية العسال وحشد كبير من رموز الفن والثقافة والفكر المصريين والعرب. وأوضح الشاعر محمد بغدادي أنه اشترك في تأليف المسلسل مع الفنان محمد صبحي وأن كتابته استغرقت منهما فوق العام ونصف العام مشيرا إلى أنهما حرصا كل الحرص على أن يكون المسلسل مرآة لما شهده العالم العربي من أحداث طوال السنوات التي تدور فيها الحلقات منذ عام 1850 وحتى عام 1917، أي حتى وعد بلفور المشئوم. ومع موجة عارمة من التصفيق بدأ الفنان محمد صبحي الحديث الذي استطاع خلاله أن ينتزع ضحكات الجمهور ودموعهم في آن واحد فقال أنه حزين جدا لأن المسلسل لا يحتوي سوى على 1% مما ينبغي عمله فعلا، وأكد أنه كان يتمنى أن يخرج كل ما في صدره تجاه العدو الصهيوني، وقال صبحي: إنها منتهى الوضاعة أن تخرج كل هذه الأبواق لتهاجم مسلسلا لم يعرض، وسأل: ألم يكن الأجدر بهم أن ينتظروا حتى يعرض المسلسل. وأشار صبحي إلى أن البعض اعتبر الهجوم الصهيوني على المسلسل دعاية للمسلسل مؤكدا أنه كان يتمنى ألا تثار هذه المشكلات إلا بعد إنتهاء عرضه حتى لا يصدم الناس. وقال: أنا آسف، وفي منتهى الخجل لأن ما ستجدونه في المسلسل فعلا لا يعبر سوى عن 1% فعلا مما ارتكبه الصهاينة من مجازر مشيرا إلى أنه التزم الفترة من 1850 وحتى 1917، لكنه في الاجزاء القادمة من المسلسل سوف يستكمل فضح وكشف المخطط الصهيوني. وعن بروتوكولات حكماء صهيون قال صبحي، لو انتظر الصهاينة حتى يعرض المسلسل لوجدوا أننا نقول أنها ربما تكون ملفقة، أو مزورة، كما أني مؤمن تماما بأن هذه البروتوكولات لا تمت للديانة اليهودية التي نحترمها ونقدسها كدين سماوي، لكن الذي لاشك فيه أن الصهاينة استغلوا هذه البروتوكولات وسعوا لتطبيقها وهو ما تؤكده الأيام. وقال صبحي إن المسلسل سيرصد 150 سنة في عمر النضال المصري الوطني والعربي، لكن الغريب أننا سنكتشف أن ما حدث في السنوات الخمسين الأولى يتكرر بحذافيره في السنوات الخمسين الثانية وأيضا في السنوات الخمسين التي تليها ! وأوضح صبحي أن محنة العرب واحدة، والاحداث تتكرر، وعلينا أن نستفيد منها. وردا على الهجمات التي تعرض لها المسلسل في الصحف الصهيونية، والطلب الرسمي الذي توجهت به الإدارة الأميركية لمنع عرض المسلسل قال صبحي يكفينا أننا عرفنا السلاح الذي نستطيع أن نوجههم به، وقال ساخرا: ليس مستبعدا بعد هذا الطلب الرسمي أن تستصدر الولايات المتحدة قرارا من مجلس الامن للتفتيش على أسلحة الدمار الشاملة في مصر، وليس مستبعدا أن نجد فرق التفتيش تدخل بيوت المصريين لتفتش على الـ V.H.S والـ C.D أو الـ D.V.D، كما ليس مستبعدا أن تحاول احتلال ماسبيرو وتنصب الجنرال فرانكس حاكما عليه! وفي النهاية أوضح صبحي أنه سعيد جدا بموقف الاعلام المصري وعلى رأسه صفوت الشريف من المسلسل، موضحا أن ما أضحكه فعلا، هو أن أحد الذين هاجموا المسلسل قال انه خائف لأن عرض المسلسل سيجعل الأطفال المصريين يكرهون إسرائيل، مشيرا إلى أن ما يشاهده الأطفال في نشرات الأخبار سيحدث أضعاف أضعاف الأثر الذي سيجده المسلسل، وسأل صبحي: إذا كان الوضع كذلك، لماذا لا تطالب إسرائيل والولايات المتحدة لعم عرض نشرات الأخبار؟! وقال: إذا كان الصهيانية حريصين على صورتهم، وعلى عدم كراهية الأطفال لهم، لماذا لا يتوقفون عما يرتكبونه من مجازر؟ وسأل: هل يعقل أن يخشى الصهاينة كراهية الأطفال المصريين لهم، وهم الذين اعتادوا قتل الأطفال الفلسطينيين الأبرياء؟! وبعد أن انهى محمد صبحي كلمته تحدث المخرج أحمد بدر الدين فعبر عن سعادته بقيامه بإخراج هذا المسلسل موضحا أنه حصل على أرفع الأوسمة بمهاجمة الصهاينة والأميركان له. وقبل أن ينتهي المؤتمر تحدث نقيب المحامين سامح عاشور معلنا تضامن كل المحامين المصريين مع مسلسل فارس بلا جواد، ومع الفنان محمد صبحي وكل فريق المسلسل، طالبا منهم ألا تهتز شعرة في رؤوسهم مهما كان حجم الهجوم الصهيوني والأميركي. وقال عاشور انه سعيد جدا لأنه جاء اليوم الذي يقوم فيه الفنانون المصريون بتسخير فنهم في خدمة قضايا الوطن والقضايا القومية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: