الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 نجدت أنزور مخرج عربي سوري لا يقدم عملا الا وثار حوله الكثير من الانتقادات ويختلف الناس فيه بين مؤيد ومعارض، فالمعارضون اكثر من المؤيدين، لا تتاح له الفرصة للحديث الا ويجدها سانحة لتوجيه النقد للدراما المصرية وبالتأكيد له اسبابه التي ذكرها في هذا الحوار.. حيث التقيناه بعد انتهائه من عمل مونتاج ومكساج المسلسل التلفزيوني الجديد (آخر الفرسان) من اشعار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وقد دار بيننا حوار طويل، تحدث خلاله عن كل شيء، مسلسله الجديد، واسباب هجومه على الدراما المصرية، وكيفية اختياره لملكة جمال لبنان السابقة جويل بحلق لتلعب دور البطولة في هذا العمل الضخم.. وغير ذلك من الموضوعات المشوقة والمثيرة.. وكان لابد في البداية ان نتعرف منه على العمل الجديد وكان هذا الحوار. ـ انتهيت من عمل مونتاج المسلسل الجديد (آخر الفرسان)، ونود ان نعرف من هو صاحب فكرة المسلسل؟ ـ بعد الانتهاء وعرض مسلسل «الكواسر» تلقيت مكالمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وأبلغني بأنني نجحت في تغيير وجهة نظر المشاهد تجاه الدراما التلفزيونية، وان الفنان عندما تتهيأ له الظروف المناسبة انتاجياً يمكن ان يبدع.. واننا اذا اردنا الانتقال بالدراما العربية الى العالمية، لابد لنا ان نخطو خطوة صحيحة، وان نبحث عن فكرة جديدة، ونطورها ويتم تأهيلها.. كان ذلك قبل اربع سنوات، ولقد عملت على ايجاد فكرة فاجتمعنا انا ونسيب البيطار مدير عام «العربية» وهي الشركة المنتجة للمسلسل والسوري هاني السعدي، وكل منا يساهم بفكرة كما يساهم معنا سمو الشيخ محمد بن راشد بمشورته الى ان انتهيت الى الصيغة النهائية للمشروع وبدأ الكاتب هاني السعدي كتابة النص، وتوالت حلقات المسلسل، وكنا كل مرة نذهب الى سمو الشيخ محمد لاطلاعه على ما تم انجازه من خلال اجتماعنا معه اكثر من مرة وفي اكثر من مكان، الى ان انتهينا من كتابة القصة، وكانت المهمة الثانية وهي المهمة الصعبة من وجهة نظري والمتمثلة في وضع الاشعار المناسبة في المكان المناسب، فوجدنا مخزوناً وافراً في مكتبة سمو الشيخ محمد بن راشد الذي كتب الشعر في جميع المجالات، الوطني، الغزل، ولكن كانت هناك فكرة من سموه ان يكتب شعراً خصيصاً للمسلسل، وليس عملية اختيار من دواوين سموه، ليكون الشعر مواكباً للمشهد فتم اختيار المشاهد التي تتطلب شعراً وفصلناها عن السيناريو وتمت طباعتها، وسلمناها الى سموه وبدأ يكتب الاشعار المناسبة للحالة الدرامية وتصوره للشخصيات عبر المسلسل، لذلك استغرق هذا الموضوع طويلا، لان الشاعر يكتب من الهام، ناهيك عن سفرنا الدائم لاختيار مواقع التصوير التي تمت في أماكن متفرقة بدأت من الصين حتى المغرب العربي، وهذا ايضا تطلب منا جهدا كبيرا. واضاف نجدت انزور؟ لقد صادفتنا مشكلة اخرى هي مشكلة اختيار الممثلين، حيث قررنا أن تكون بطلة مسلسلنا ممثلة جديدة وليست ممثلة مشهورة، فتم اختيار مجموعة من الوجوه الجديدة. دعم لا محدود للمسلسل ـ غير الاشعار التي قدمها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمسلسل، ما هو حجم الدعم الآخر الذي قدمه؟ ـ لقد تلقينا من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دعما غير محدود تمثل في توفير كافة الامكانيات لنجاح المسلسل، كما كان يحرص دائماً على زيارتنا في مواقع التصوير وتكررت الزيارات لأكثر من مرة. ـ ماذا كانت تعني تلك الزيارات بالنسبة لطاقم العمل؟ ـ الزيارات التي كان يقوم بها سموه خلال فترة التصوير كانت تسهم في رفع معنويات فريق العمل وتدفعه لبذل المزيد من الجهد، لانه دائما كان يتابع تفاصيل العمل، حتى اننا كنا نستزيد في استشارة سموه في كل صغيرة وكبيرة، كما ازال سموه العديد من المعوقات التي صادفتنا خلال تصوير المسلسل، وخاصة فيما يتعلق بأختياره للشاعر سيف السعدي ليكون متابعا للاشعار التي تلقى، ومرافقته للفنانين في مواقع التصوير، وخلال تسجيل الاشعار سواء في بيروت او في دبي، حتى يتم نطق حروف الشعر بطريقة صحيحة، وقد ابدع الفنان رشيد عساف بصوته الجميل في القاء الاشعار، بالاضافة الى ذلك تم توفير تقنيات حديثة للتصوير لانجاح العمل، حيث استخدمنا لاول مرة طائرة صغيرة مجهزة بعدسة، وقد استعنا بشركتين متخصصتين لهذا النوع من الكاميرات الأولى من لوس انجلوس باميركا والأخرى من لندن، وتم استخدام هذه العدسات في المشاهد التي لم تستطع الكاميرات العادية التقاطها، وحتى يتم توزيع المسلسل اعلاميا، افترض على سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ان نشارك في مهرجان التلفزيون في (كان) ومن خلال المهرجان يتم تسويق العمل عالميا، فقد نظمنا مهرجانا تمت فيه دعوة 12 ألف شخص، واندهشوا عندما شاهدوا لقطات من المسلسل وتم عقد العديد من الاتفاقيات لتوزيع المسلسل عالميا. مغامرة محسوبة ـ أليست مجازفة منك في اختيارك ملكة جمال لبنان جويل بحلق لدور البطولة في المسلسل بالرغم من انها المرة الاولى التي تخوض فيها تجربة التمثيل؟ ـ المغامرة او المجازفة تأتي عندما تكون غير محسوبة النتائج ولكن عندما تكون كافة الظروف مهيأة بطريقة صحيحة، ومن لحظة اختيار الاشخاص، هل عنده موهبة ام لا، فلابد من ان يتم له فحص (taste) يمكن ان يكون عند هذا الشخص موهبة ومع التدريب وبمرور الوقت تكون العملية سهلة في قيام هذا الشخص بالدور المطلوب، فوجدنا عند ملكة جمال لبنان السابقة جويل بحلق موهبة كبيرة في التمثيل، بالاضافة الى وجهين جديدين هما نادية عودة، ودينا يوسف، وعقدت لهن دورات حاضر فيها اساتذة كبار في مجال المسرح، كما تمت الاستعانة بالكاتب حابس حسين ليعلمهن طريقة القاء اللهجة البدوية، حتى تم انتقانها تماما لتخرج الكلمات منهن بطريقة صحيحة وأوكد انه لم تكن هناك اي مجازفة او مغامرة. ـ اختيار الفنان رشيد عساف لبطولة المسلسل من الذي قام به؟ ـ اختيار الفنان رشيد عساف كان اختيارا مشتركا بيني وبين سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فقد تم عرض عدد من الشخصيات على سموه لاختيار الشخص المناسب، وقد وقع الاختيار على الفنان رشيد عساف، حيث كان الاختيار الصواب للعديد من الاسباب اهمها عمره مناسب لدور البطولة بالاضافة الى الشكل العام للفنان الذي اهله للقيام بدور البطولة ناهيك عن ذلك فانه يتميز بالالقاء الصحيح للشعر البدوي، كما انه نجم في هذا النوع من الاعمال الدرامية. ـ هل تم تسويق العمل لاكثر من محطة ليعرض في شهر رمضان؟ ـ لقد تم تسويق العمل لجميع المحطات الفضائية العربية، ولكن في رمضان تم حصره ليبث على محطتي تلفزيون الشرق الأوسط (ام بي سي) وقناة دبي الفضائية، وبعد العيد مباشرة سوف يعرض على باقي المحطات، بالاضافة إلى التوزيع الخارجي للمسلسل. ـ ماذا عن حال الدراما العربية الآن؟ ـ حتى نوضح للقارئ حال الدراما العربية، نأخذ بعض الامثلة، مثلاً في العام الماضي نجح مسلسل «عائلة الحاج متولي» بسبب قصته الدرامية، مما جعله يعرض على العديد من المحطات الفضائية، ولكن في هذا العام كرروا الموضوع نفسه ولكن مع تغيير طفيف، فبدلاً من الزوجات أتوا بالبنات، وهنا تكمن مشكلة الدراما العربية، فإذا نجح عمل درامي يتم تكراره في المرة المقبلة بطريقة أو بأخرى مما يفقد العمل قيمته، أيضاً نحن بدأنا بـ «الجوارح» و«الكواسر» وهناك بعض المخرجين قلدوا هذه الأعمال، حتى صارت أعمالهم غير مرغوبة، فالتكرار والتقليد هما اللذان يفسدان الدراما العربية، فإذا كان العمل ناجحاً يمكن ان نجد موضوعاً جديداً وفكرة جديدة وأيضاً الشيء الذي يفسد حال الدراما العربية هو المنافسة غير الشريفة، وأيضاً ظهور بعض المنتجين الذين ليس لهم علاقة بالاعمال الفنية ويقتحمون المجال مما يؤدي إلى افساد الذوق العام، أقول لك مثلاً: «المتنبي» تقول الروايات عنه انه رجل نحيف، فالمنتجون والمخرجون يأتون برجل بدين يقوم بدوره حيث يعتبر هذا نحر للتاريخ، فلابد من اختيار الاشخاص المناسبين للقيام بالادوار المناسبة، فالمرجو عدم العبث في التاريخ، ويكفينا عبثاً بالتاريخ، وأيضاً «هولاكو» كان عمره 25 سنة عندما غزا بغداد، وهو نحيف المنغوليين النحفاء، وهم مهرة في ركوب الخيل، أيمن زيدان لا يستطيع ان يركب خيل، لابد ان يكون هناك مصداقية. نجدت والسينما ـ اين نجدت انزور من السينما؟ ـ هناك خطة ضخمة لانتاج مشروع فني كبير، حيث سيخصص جزء كبيرً من هذا المشروع سينمائياً، وسوف يعرض جزء في دور العرض السينمائية بالدولة، ومنه جزء مخصص للتلفزيون وهذا المشروع سيستغرق خمس سنوات. ـ مازلت تهاجم الدراما المصرية، فما هي دوافعك لهذا؟ ـ انا لا أهاجم الدراما المصرية بل هذا رأيي هل من المعقول ان جمهورية مصر العربية قلب الامة النابض ليس لديها قضية تناقشها درامياً سوى موضوع الزواج والطلاق وتعدد الزوجات، إنني القي اللوم على الفنان نور الشريف الذي يريد الظهور على الشاشة ليكون الفتى الاول وهو لا موضوع لديه إلا «عائلة الحاج متولي» حيث ان المطلوب منه اكبر من هذا، ورسالته كبيرة خاصة وانه فنان واع، هذا الفنان الذي قدم شخصية ناجي العلي لا يمكن ان يجسد دور الحاج متولي، هناك تناقض كبير في الموضوع، هناك معايير كثيرة تؤثر على الفنان ونحن نقدر هذا الظرف، هذا ليس هجوماً بل هو رأيي، والرأي لا يفسد للود قضية، فالاعمال المصرية ليست عظيمة، فهي تستخف بعقول الناس، لانها تناقش مواضيع سطحية، هناك مواضيع جديدة لابد ان تناقش، وبالرغم من ذلك فهناك بعض الاعمال مثل مسلسل «اوان الورد» الذي قدمته الفنانة يسرا، كما ان مسلسل «أوبرا» للفنان يحيى الفخراني اعجبني كثيرا، ونتأمل من خلال اعمال هذا العام ان نرى اعمالاً درامية متميزة وناجحة، لان الساحة تتسع للجميع. ـ بعد هذه السنوات الطويلة من العمل في مجال الدراما التلفزيونية ماذا استفاد نجدت انزور؟ ـ استفدت اولاً واخيراً احترام الناس، والجمهور هو شغلي الشاغل واحترام الجمهور هو السبب الذي يجعلني استمر في عطائي. أتوقع النجاح ـ هل تتوقع النجاح لمسلسل «آخر الفرسان»؟ وما هي المعايير التي تساعده على النجاح؟ ـ مسلسل «آخر الفرسان» قريب من الناس، القصة جميلة ومشوقة، ولهذه الأسباب سوف ينجح المسلسل ولكن نسبة نجاحه ستظهر بعد عرض المسلسل خلال شهر رمضان، وسيكون هذا المسلسل رد اعتبار للأعمال البدوية. الدراما الخليجية ـ من متابعتك للدراما الخليجية، أين وصلت الدراما الخليجية حتى الآن؟ ـ الدراما الخليجية الوحيدة التي نستطيع تقييمها هي الدراما الكويتية لوجود عدد كبير من المحترفين فيها، ومن بعدها تأتي الدراما السعودية من خلال مجموعة الشباب الذين يعملون بنشاط، خاصة نجوم مسلسل «طاش ما طاش» لكن هم بحاجة للتطوير حتى لا يقعوا في مطب التكرار. ـ علمنا ان هناك عملاً مشتركاً بينك وبين مدينة دبي للإعلام، فماذا عن هذا العمل؟ ـ بالفعل لقد التقيت مؤخراً أثناء مهرجان «كان» مع المهندس عبدالرحمن حافظ رئيس مجلس ادارة مدينة دبي للانتاج بجمهورية مصر العربية، وقام بتوجيه دعوة لي لزيارة المدينة في مصر، وسوف أقوم بتلبية الدعوة خلال شهر رمضان، حيث ستتم مناقشة مشروع ضخم سيتم انتاجه قريباً. حوار: فهمي عبدالعزيز