الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 تعالج قصة فيلم ايك كوتيسي مشكلة الحب غير المتكافيء بين شخصين أحدهما فتى صغير والثاني امرأة ناضجة تكبره بسنوات. وتدور قصته حول فتى في الرابعة عشرة يعيش وحيداً في منزل جدته بمدينة مومباي يقع في غرام جارته المرأة التي يبلغ عمرها أضعاف عمره. ترصد كاميرا مورليدهاران الذي يعمل للمرة الأولى ضمن فريق عمل ناير العالم الداخلي والخارجي للبطل على نحو بالغ الدقة والاثارة، خاصة اللقطة التي يظهر فيها البطل وهو يقضم الساندويتش ويراقب من النافذة بعينين وقحتين تحركات البطلة. ولأنها المرة الأولى التي يشاهد فيها أديتيا سيل على الشاشة، فعن هذا الظهور المتميز يعطي دوره الصعب أهمية لدى المشاهد الذي يظل يراقب حتى خفقات قلبه. والواقع ان ما يمنح سيل هذه القدرة على الأداء المميز هو عمره المناسب لعمر الشخصية التي يجسدها، وبالتالي فإن ذلك يعطي المصداقية لدى متابعة التطورات العاطفية والنفسية التي يمر بها كبطل للفيلم. والى جانبه فإن الدور الذي يلعبه المخرج يبدو هو التركيز على أمور تتجاوز حدود السطحية والمظهر الخارجي فهو يعطي الكثير من الجهد للبحث في أمور الحب والعلاقة بين الحب العادي والحب المتطرف وبين الحب وعناصر الرومانسية والهيام غير المتكافئة الموضوعة في غير مكانها. اللقطات المثيرة التي تظهر فيها البطلة بشخصية المرأة العابثة غير المبالية وإن كانت تسلط الضوء على شخصية البطل الباحث عن هويته في عالم الرجولة فهي من جانب آخر تلقي الضوء على شخصية بطلتها الواعية بما يعنيه التورط في علاقة عاطفية غير متكافئة لا تستطيع اعطاءها حقها خاصة وانها تجسد في الأساس شخصية المرأة بائعة الهوى. وبعيداً عن كونها رحلة استكشاف في أعماق شاب مراهق فإن هذه القصة الرومانسية في الواقع يمكنها ان تسلط الضوء على معنى «الحب الحقيقي» أياً كانت ظروفه. وتعزز هذه الافتراضات نظرة البطل الصادقة الشفافة الى البطلة على الرغم من انها نظرة مليئة بالسذاجة فهو لا يطمح إلى علاقة غير سوية وكل ما يريده هو الحب. وكما تقول جدته الخبيثة فإن مانيشا ليست هي المرأة التي يمكنها أن تمنحه الحب. من الإيجابيات التي يتميز بها الفيلم اللقطات الهادئة والأداء الخالي من الفوضى والضجيج، وما يراه المشاهد هو بطل الفيلم الذي يتابع تحركات حبيبته وسكناتها عبر التليسكوب وعندما يصاب بالاحباط ويقرر الانتحار يتراجع كما أراد له المخرج بهدوء شديد لصالح الرجل الذي تحبه. وإلى جانب هذه العناصر السينمائية الموفقة تأتي عناصر الموسيقى المثيرة الجذابة، كما ان المواقع التي يختارها المخرج لأخذ اللقطات لا تقل أهمية في تنشيط المشاهد الرومانسية الهادئة لاسيما المشهد الذي تظهر فيه مانيشا باحثة بنظراتها فقط عن الصبي الذي تسببت له في ألم لا تعرف مداه وهو من المشاهد التي تنجح في ربط المشاهد بالحدث حتى بعد انقضائه. ورغم ايقاعه البطيء ومشاهده المثيرة فإن فيلم «لوف ستوري» لا يصل الى مستوى الأفلام الهابطة على الإطلاق، فتلك اللقطات التي تشاهد فيها مانيشا في أوضاع غير عادية تبدو فكاهية وباعثة أكثر على الضحك. مريم جمعة فرج