الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 يبدو ان الثقة الكبيرة في امكانات هذا الفيلم، رغم فكرته المألوفة، جعلت مخرجه لويس هاندوكي يدفع بالاثارة منذ الدقائق الاولى للعرض.. فكثير من الافلام ذات التشويق والحركة تأخذ بعض الوقت لكي تهيئ المشاهد لجرعات الاثارة التي تكتنفها وهو ما لم يحدث مع فيلمنا هذا ومن الرائع حقاً ان يكون كل هذا التوتر في الفيلم تقوده دوافع انسانية متباينة، وان اجواء الجريمة لا تعدو ان تكون اكثر من احاسيس ومشاعر مليئة بالمرارة، لذلك اتسقت ملامح كل شخصية واداؤها مع همها الخاص بها. تدور احداث فيلم TRAPPED حول جوي هيكي الذي يلعب دوره كيفن باكون باختطاف الطفلة آبي (داكوتا فاننيج) وهي ابنة للطبيب المرموق ويل جننغز (ستيوارت توبنسند) والأم (كارين) (شارليز سيدون).. هذا الاختطاف دفع المشاهد الى الاعتقاد ان ما حدث لا يخرج عن سببين، الاول محاولة الاستيلاء على احدث اكتشافاته الطبية، والثاني طلب فدية مقابل اطلاق سراح الفتاة.. لكن مع تصاعد الاحداث يتضح ان المسألة تخضع لسبب آخر غير متوقع.. وهو ما برع فيه المخرج الذي جعلنا في حيرة من اصل الحكاية حتى الثلث الاخير من الفيلم وهو ان بوي يعتقد ان ويل كان السبب في وفاة ابنته «كاتي» في يوم من الايام بسبب خطأ طبي، وهو ما يجعل ويل يحاول اقناع جوي وشيديل بأنه ليس مسئولاً في واقع الامر عن هذا الخطأ القاتل.. ومع ذلك زادت المساومات بين جميع الاطراف لانقاذ الطفلة (آبي) وما زاد الامر غموضاً ان جوي لا يرغب في تجسيد دور المنتقم بدليل سماحه باعطاء الدواء للطفلة التي تعاني من مرض الربو.. ومع محاولات الوالدين لانقاذ ابنتهما عبر مواقف مثيرة حقاً، فإن حالة جوي تزداد شراسة وقسوة بسبب رغبته الشديدة في الحصول على مبلغ 250 ألف دولار كتعويض عن ابنته «كاتي» والاحتفاظ بـ «آبي» لتكون بديلة عن ابنته المتوفاه وحقيقة الامر ان الاسباب التي دفعت بهذا التحول الدراماتيكي لم تكن مقنعة لانه فجأة وبدون مقدمات وعبر بعض وسائل الهجوم والمقاومة بين جميع الاطراف يقتل جوي وينتهي الامر باسترداد الطفلة «آبي». لقد نجح المخرج هاندوكي في تقسيم الفيلم الى اكثر من رقعة تطفح بالصراع المرير مع الوقت، فهناك بؤرة ملتهبة تجمع بين ويل وشيديل، واخرى بين كارين وجوي، وثالثة بين الطفلة المحتجزة وهارفن (بروت تايلور) ولقد انتقلت الكاميرا ببراعة بين هذه البؤر تارة من الهدوء الى التوتر والعكس فضلاً عن انتقاء الكاميرا لزوايا زادت بالفعل من حدة الاحداث، مثل محاولة كارين لخداع جوي، اما الموسيقى فقد ادارها جون اوتومان بفنية عالية اضافت على الفيلم المزيد من الروح الانسانية ورغبة الانتقام. اما الممثلون فتستطيع ان تقول ان النجم الحقيقي في هذا يكمن في اداء كل من الام (كارين) والابنة (آبي) اللذين برعا في تقديم العلاقة الحميمية للأمومة، اما شيريل وجوي فقد جسدا باقتدار شديد الخلل النفسي الذي يعانيان منه لسبب او لآخر والطبيب ويل جننغز لم يرق اداؤه الى مستوى الاحداث الملتهبة فكان مؤدياً اكثر منه ممثلاً، فيلم «الفخ» يستحق المشاهدة والاشادة لقدرته على تفعيل فكرة عادية الى تخوم التشويق والامتاع. مجدي أبو زيد